خلص المؤتمر الثاني عشر للمال الاسلامي الذي ختم اعماله في الدوحة اليوم الثلاثاء الى توصيف فقهي للانظمة الوكيلة الذكية (الذكاء الاصطناعي الوكيل) بكونها تتفق مع "عقد وكالة" تختلف احكامه باختلاف صوره. ولا تنتظم حالاته تحت تكييف فقهي واحد.
وجاء في توصيات المؤتمر – الذي كان شعاره هذه السنة "التمويل الاسلامي في عصر الانظمة الوكيلة" – ان قرارات المجامع الفقهية والمعايير الشرعية والاحكام العامة لتطبيقات الانظمة الوكيلة تستوعب قرارات المجامع والمعايير الشرعية الاحكام العامة لتطبيقات الانظمة الوكيلة. وان العقود الذكية تتوافر فيها "أركان العقد الشرعي. ويختلف الحكم الشرعي لهذه العقود بحسب تنوع استخداماتها والمنصات والوسائل التقنية التي يتم تنفيذ العقود الذكية عن طريقها".
وشدد المشاركون في المؤتمر على اهمية تسريع التحول الرقمي في اسواق الصكوك من خلال تبني الصكوك الذكية وتقنيات البلوك تشين. والحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي وفق الضوابط الشرعية بما يعزز الكفاءة والشفافية. ويخفض التكاليف ويوسع الوصول الى الاسواق.
ودعا المؤتمر المؤسسات الاسلامية الجهات التنظيمية وعلماء الشريعة وباحثي الذكاء الاصطناعي الى "وضع اطار معيارية موحدة للحوكمة والتدقيق وقابلة للتفسير. بما يضمن الجمع بين قدرات اتخاذ القرار الذاتي. والامتثال المستمر لاحكام الشريعة. وتحقيق الشفافية والمرونة والمساءلة واتخاذ القرار الذاتي والامتثال المستمر للشريعة الاسلامية".
وطالت توصيات مؤتمر المال الاسلامي في العاصمة القطرية مجال الاوقاف. اذ اقترح المشاركون في المؤتمر تبني نماذج الوكلاء الاذكياء الخاضعة للاشراف لتطوير قطاع الاوقاف. وذلك عبر دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي القابلة للتفسير مع سجلات البلوك شين لتعزيز الشفافية والثقة. وصياغة مواثيق حكم حوكمة برمجية تحيل شرط الواقف الى خوارزميات صلبة غير قابلة للتعديل. مع بقاء الناظر البشري صاحب المسؤولية القانونية والشرعية النهائية. بما يحقق التوازن بين الكفاءة التقنية والمقاصد الفقهية. ويحمي اصول الوقف من المخاطر السيبرانية او الانحرافات الخوارزمية.
وقد اقيم المؤتمر برعاية نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني. ونظمته شركة بيت المشورة للاستشارات المالية بشراكة استراتيجية مع بنك دخان القطري. وشهد المؤتمر الاعلان عن اطلاق جائزة مؤتمر الدوحة للمال الاسلامي. وهي مبادرة عالمية تهدف الى تكريم الانجازات الاستثنائية في قطاع الاقتصاد والتمويل الاسلامي.
وقال خالد بن ابراهيم السليطي رئيس اللجنة المنظمة ونائب رئيس مجلس ادارة شركة بيت المشورة للاستشارات المالية ان المؤتمر يأتي في وقت يشهد فيه العالم والمنطقة تحولات متسارعة تتداخل فيها الابعاد الاقتصادية والتقنية والجيوسياسية على نحو غير مسبوق.
واضاف السليطي ان الاحداث الاخيرة اظهرت كيف يمكن لتطورات محدودة في نطاقها الجغرافي ان تمتد آثارها سريعا الى الاسواق العالمية وحركة التجارة والطاقة. مشيرا الى دور الانظمة الوكيلة كاحدى ابرز الادوات التي يُعوَّل عليها في تسريع الاستجابة للمتغيرات. بوصفها قادرة على تحليل كم هائل من البيانات والمعطيات والتفاعل معها واتخاذ القرارات في ازمنة قياسية.
ومن جانب آخر. نبه الشيخ عبدالله بن فهد بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس ادارة بنك دخان الى ان العالم يشهد اليوم تحولا نوعيا في طبيعة التقنيات الذكية. حيث تتجه الانظمة الرقمية نحو مستويات متقدمة من التحليل والتفاعل واتخاذ القرار. مما يجعل الانظمة الوكيلة واحدة من ابرز القوى المحركة للمرحلة القادمة.
وأشار الى النظر لهذه التحولات "بوصفها فرصة لتعزيز ريادة الصيرفة الاسلامية من خلال توظيف التقنيات الحديثة بما ينسجم مع مبادئها وقيمها".
وقال حسن المرزوقي مدير عام الادارة العامة للاوقاف بوزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية القطرية خلال المؤتمر انه "في ظل الطفرة التقنية المتسارعة. وبروز الانظمة الوكيلة الذكية القادرة على اتخاذ القرار المستقل. نجد انفسنا امام مرحلة جديدة من التحولات التي تمس مختلف مجالات التمويل الاسلامي والعمل التنموي والمؤسسي".
واضاف المرزوقي "تفرض علينا هذه التحولات مسؤولية استشراف آثارها الشرعية والقانونية والتنظيمية. وحوكمة هذه التقنيات وتوظيفها بالشكل الذي يحقق المصلحة ويعزز التنمية المستدامة. وذلك في اطار شرعي منضبط يوازن بدقة بين متطلبات الابتكار والالتزام بقيمنا الراسخة".

