اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

تأثير الحرب على الاقتصادات العالمية وقمة مجموعة السبع في فرنسا

{title}

قالت مصادر اقتصادية إن ارتفاع التضخم والقفزة بمقدار 30% في أسعار النفط تؤدي إلى إبطاء النمو العالمي. وأوضحت أن زعماء أكبر اقتصادات العالم من غير المرجح أن يلقي باللوم على الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في التباطؤ الناجم عن الحرب، عندما يجتمعون في فرنسا لمناقشة ملفات الاقتصاد.

وتنعقد قمة مجموعة السبع في منتجع إيفيان-ليه-بان الفرنسي المطل على بحيرة جنيف، حيث يركز القادة على المعادن الحرجة والاختلالات الاقتصادية العالمية.

أشار زعماء مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى إلى أنهم تضرروا من الرسوم الأمريكية والخلافات المتعلقة بحلف شمال الأطلسي وغرينلاند. وانتقدوا قرار ترمب بعدم التشاور معهم قبل توجيه الولايات المتحدة ضربة لإيران في أواخر فبراير، محذرين من التداعيات الاقتصادية المحتملة.

وكشفت الولايات المتحدة وإيران في مطلع الأسبوع الماضي عن توصلهم إلى اتفاق لوقف الصراع وفتح مضيق هرمز، مما أدى إلى بث حالة من التفاؤل في الأسواق العالمية.

ومع ذلك، بات تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي واضحا، حيث أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وتجدد الضغوط التضخمية، مما أثار مخاوف من أزمة غذائية كبيرة في الدول النامية.

شددت البنوك المركزية على ضرورة تعديل سياستها النقدية، إذ رفع البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان أسعار الفائدة لتجنب ضربة تضخمية أشد.

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استيائه من تأثير الحرب على تكاليف الطاقة، بينما حذرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للحرب.

تسبب ارتفاع الأسعار في تراجع شعبية ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

ورغم ذلك، تجاهل الزعماء الجدال حول التداعيات الاقتصادية للحرب خلال اجتماع مجموعة السبع، في مسعى لتجنب الصدام مع ترمب الذي يحتاجون إلى تعاونه في العديد من القضايا مثل أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي والتجارة.

يقول محللون إن نتيجة ذلك هي أن مجموعة السبع، التي تأسست لمواجهة أزمة النفط عام 1973، تتجنب الآن مواجهة التحدي الاقتصادي الأكبر في العالم، مما قد يؤدي إلى تراجع أهميتها.

قال كبير خبراء الاقتصاد في معهد التمويل الدولي مارسيلو إستيفاو إن "السياسات الأمريكية تضر بالنشاط الاقتصادي العالمي". وأضاف أن "وجود دولة ذات أكبر اقتصاد تقوض ما كان يمكن أن يكون جدول أعمال للتعاون لدى مجموعة السبع".

أوضح أن زعماء المجموعة بحاجة إلى تعزيز أهميتها في وقت تمثل فيه اقتصادات الأسواق الناشئة حصة أكبر من الاقتصاد العالمي.

تحرص فرنسا، بصفتها رئيسة المجموعة، على تجنب أي مواجهات، وألغت استباقيا أي محاولة لإصدار بيان نهائي. وبدلاً من ذلك، تركز على قضايا أضيق مثل الاختلالات العالمية وسلاسل إمداد المعادن الحيوية.

رغم ذلك، تضاءلت احتمالات المواجهة بالنظر إلى الاتفاق المؤقت الذي أبرمه المسؤولون الأمريكيون والإيرانيون قبل توجه ترمب إلى فرنسا.

يرى خبراء اقتصاد أن الاتفاق يبشر بالخير للاقتصاد العالمي، لكنهم يحذرون من مخاطر جسيمة إذا فشل الاتفاق وتصاعدت حدة الأزمة مرة أخرى.

يقول الخبراء إن عودة التدفقات التجارية إلى طبيعتها ستستغرق شهورًا، وأشاروا إلى أن عودة إمدادات وقود السفن إلى وضعها الطبيعي قد تستغرق عامًا.

في تدوينة نشرتها رئيسة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا، أعربت عن تفاؤلها بعد التوصل إلى الاتفاق، متراجعة عن تحذيراتها التي أطلقتها قبل شهرين.

أشارت إلى أن الاقتصاد العالمي متماسك حتى الآن، ولا توجد مؤشرات على تباطؤ عالمي رغم التداعيات الكبيرة على مختلف المناطق.

سيصدر صندوق النقد الدولي، الذي تعد الولايات المتحدة أكبر مساهميه، توقعات عالمية محدثة في يوليو المقبل.

أوضحت تدوينة جورجيفا، التي جاءت بعد توقعات أكثر تشاؤما للبنك الدولي، أن الصندوق ربما يستقر على أقل السيناريوهات الثلاثة سوءا. وافترض أحد السيناريوهات حدوث حرب قصيرة الأمد مع إيران وتوقع نموا قدره 3.1% في العام المقبل، انخفاضا من 3.4% في العام الجاري.

وأشار مسؤولون أمريكيون إلى أن أسعار النفط تراجعت عن ذروتها وأن الولايات المتحدة، بصفتها دولة مصدرة للوقود، تتمتع بحماية من زيادات أسوأ في الأسعار.

يقولون إن تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي ينبغي أن يتراجع سريعا بمجرد فتح مضيق هرمز، وقد ذكرت مصادر مطلعة أن إدارة ترمب تعتقد أن أوروبا، المستوردة للوقود، من المرجح أن تتجنب نقصا وشيكا.

تواجه مجموعة السبع، التي تضم الاقتصادات الأوروبية الكبرى إلى جانب الولايات المتحدة وكندا واليابان، تساؤلات حول مدى أهميتها في ظل نمو الاقتصادات النامية مثل الهند والبرازيل والصين.

يشير مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية إلى أن هذا التجمع يمثل الآن 44.1% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بانخفاض عن 60.5% وقت تأسيسه.

ومع ذلك، يؤكد المشاركون أن مجموعة السبع تظل مفيدة عند حدوث الأزمات، مثل الأزمة المالية العالمية 2008-2009.

قال مارتن مولايزن، الرئيس السابق لقسم إدارة الإستراتيجيات والسياسات والمراجعة بصندوق النقد الدولي، إن مجموعة السبع لا تزال قادرة على التوصل إلى قرارات حقيقية تؤثر على نصف الاقتصاد العالمي.

أضاف أن القادة الأوروبيين سيتحلون بالحذر خلال الفعاليات، لكن حدوث توتر لا يزال واردا خلال الاجتماعات الفردية.

من جهته، قال إريك لوكومبت، المدير التنفيذي لشبكة يوبيلي الولايات المتحدة، إن القضايا الاقتصادية تظل أولوية رغم اتفاق السلام وانخفاض أسعار الوقود.

وأضاف "الاقتصاد يعاني من اضطراب بالغ، ولا يتعين أن تكون في دولة نامية لترى ذلك. يمكنك فقط الذهاب إلى متجر بقالة والشعور به".