في الوقت الذي تشير فيه تقارير إلى تجاوز قيمتها السوقية حاجز 50 مليار دولار، تراجعت الولايات المتحدة عن إضافة شركة ديب سيك الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، وأكثر من 100 شركة أخرى مصنفة مخاطر على الأمن القومي إلى قائمة سوداء تجارية، في محاولة من إدارة ترمب لتجنب تصعيد التوترات مع بكين، حسب تأكيدات مصادر مطلعة على الأمر.
ووافقت لجنة مشتركة بين الوكالات على إدراج شركات مثل ديب سيك وشركة سي إكس إم تي لصناعة رقائق الذاكرة وغيرهما في قائمة الكيانات التابعة لوزارة التجارة الأميركية. وأشار مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية إلى أن ديب سيك، التي أحدث نموذجها منخفض التكلفة للذكاء الاصطناعي ضجة في عالم التكنولوجيا، دعمت العمليات العسكرية والاستخباراتية الصينية، مضيفاً أن الشركة الناشئة حاولت استخدام شركات وهمية في جنوب شرق آسيا للوصول غير القانوني إلى رقائق أميركية متطورة.
وفي هذا العام، أعلنت شركة أنثروبيك أنها رصدت حملةً شنّتها ديب سيك ومختبران صينيان آخران للذكاء الاصطناعي لاستخراج قدرات من منصة كلود إيه آي الخاصة بها بشكل غير مشروع لتحسين نماذجها الخاصة. كما حذّرت أوبن إيه آي المشرّعين من أن ديب سيك تستهدف نماذجها أيضاً.
وكانت وزارة الدفاع الأميركية قد صنّفت شركة سي إكس إم تي، وهي أكبر مصنّع لرقائق الذاكرة في الصين، شركةً عسكرية صينية. وأفادت مصادر بأن وزارة التجارة الأميركية نظرت في إدراجها على قائمة الكيانات المحظورة منذ أكثر من عام.
ولا تستطيع الشركات الأميركية شحن البضائع والبرمجيات والتكنولوجيا إلى الشركات المدرجة على القائمة دون ترخيص، وهو ما يُرجّح رفضه. وأوضح مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأميركية أنه يستخدم الكثير من أدوات السياسة والتنفيذ لضمان مكافحة الجهات الفاعلة الضارة. وعند طلب التعليق، قالت وزارة الخارجية الصينية إن على الولايات المتحدة التوقف عن تسييس واستغلال وتسليح القضايا الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية.
وتشهد الولايات المتحدة والصين تنافساً محتدماً في مجالات التكنولوجيا والتجارة والأمن القومي، حيث تستخدم واشنطن التعريفات الجمركية وضوابط التصدير لإبقاء بكين تحت السيطرة. وأشار الباحث في سلاسل التوريد العالمية إلى أن الولايات المتحدة لم تُضف أي كيانات جديدة إلى قائمة الكيانات منذ فترة، مما يُرجّح أن يسمح للتكنولوجيا الأميركية بالوصول إلى خصوم قد يستخدمونها ضد الولايات المتحدة.
وقال مسؤول سابق في وزارة التجارة إن عدم إدراج الولايات المتحدة أي شركات في القائمة يُظهر أن السياسة التجارية تُطغى على استخدام أداة بالغة الأهمية للأمن القومي. وذكر أحد المصادر أن الكثير من الشركات الصينية كانت مُرشّحة للإدراج في القائمة لتزويدها طائرات روسية مُسيّرة تمت استعادتها في بولندا.
وأوضح مصدر ثالث أنه تم تحديد عشرات الشركات الصينية الأخرى لبيعها رقائق إنفيديا المُقيّدة للجامعات الصينية، لكنها لم تُضَف إلى القائمة. وحسب المصادر، فإن مكتب الصناعة والأمن الأميركي يتجنب إدراج الشركات الصينية في القائمة منذ أواخر عام 2025، خشية تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين.
ويوضح هذا النقص في الإدراج ما يعدّه الكثيرون مشكلة أكبر في المكتب خلال إدارة ترمب الثانية، وهي عجزه عن اتخاذ إجراءات جديدة لمكافحة التهديدات. كما أشار المكتب إلى أنه سيستبدل لائحة وُضعت في عهد بايدن لتنظيم الوصول العالمي إلى رقائق الذكاء الاصطناعي الأميركية، إلا أنه لم ينشر اللائحة البديلة حتى الآن.
وتُتخذ القرارات بشأن إضافة أي كيان إلى القائمة من قِبل لجنة مشتركة تضم مسؤولين من وزارات التجارة والدفاع والطاقة والخارجية. وأفاد أحد المصادر بأن ما لا يقل عن 75 كياناً صينياً في مجالات إنتاج أشباه الموصلات المتقدمة قد خضعت للجنة وتم إدراجها على القائمة السوداء.
وفي سياق منفصل، أفادت تقارير بأن المستثمرين قدّروا قيمة شركة ديب سيك الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي بأكثر من 50 مليار دولار في أول جولة تمويلية للشركة. وذكرت أن الشركة جمعت مؤخراً أكثر من 50 مليار يوان (7.4 مليار دولار).
وأصدر ديب سيك أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي بعد أن أبهرت العالم ببرنامج دردشة آلي منخفض التكلفة. وتُعاني أكبر شركات الذكاء الاصطناعي في العالم حالياً خسائر وتسعى جاهدة لإيجاد سبل لتحقيق الربح في المستقبل. وتقول واشنطن إن أحدث نموذج لشركة ديب سيك متأخر بنحو ثمانية أشهر عن أفضل عروض الشركات الأميركية.
كما قدّمت الشركتان الأميركيتان طلبات طرح أسهمهما للاكتتاب العام. وذكرت تقارير أن ليانغ وينفنغ، مؤسس ديب سيك، قدّم أكبر استثمار في هذه الجولة بنحو 20 مليار يوان. وأشارت التقارير إلى أن الصندوق الوطني الصيني للاستثمار في صناعة الذكاء الاصطناعي استثمر أيضاً نحو مليار يوان مباشرةً في ديب سيك.
وحسب التقارير، شمل المستثمرون الآخرون عملاق التكنولوجيا الصيني تينسنت وشركة التجارة الإلكترونية جيه دي دوت كوم.

