اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

ادارة ترمب تحظر تصدير نماذج الذكاء الاصطناعي لشركة انثروبيك

{title}

في خطوة غير مسبوقة، فرضت ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترمب حظرا على تصدير نموذجين متقدمين للذكاء الاصطناعي طورتهما شركة انثروبيك. ووجه هذا القرار رسالة لشركات التكنولوجيا بإمكانية تدخل الادارة الامريكية في نشاطها. وأثار مخاوف حلفاء واشنطن من انها تمتلك "مفتاح الايقاف" لهذه التكنولوجيا في أي وقت.

وأفادت وكالة بلومبيرغ بأن وزارة التجارة الامريكية منعت تصدير نموذجي "ميثوس" و"فايبل" لشركة انثروبيك بعد ان اكتشف باحثون ثغرات امنية في النموذجين المتطورين اللذين طرحتهما الشركة في الاسواق قبل أيام من قرار حظر التصدير.

وانتقدت شركة انثروبيك قرار الادارة الامريكية ووصفته بأنه "غير متناسب"، مشيرة إلى أن ما تحدثت عنه الادارة من ثغرات لا يستدعي منع تصدير نموذجيها بالكامل.

وحذرت انثروبيك من أن هذا النهج من قبل الادارة الامريكية "قد يوقف تطوير مختلف النماذج" في مختلف الشركات. وسارعت انثروبيك بتعليق استخدام نموذجي "ميثوس" و"فايبل" في كل الاسواق، مما يعني انه تم تجميد استخدام النموذجين لفترة غير محددة لجميع العملاء.

وأوضحت وكالة بلومبيرغ أن المسؤولين بشركة انثروبيك يجرون مباحثات مع الادارة الامريكية بشأن قرارها، وذلك نقلا عن مصادر مطلعة تحدثت مع بلومبيرغ بشرط عدم ذكر اسمها.

وأضافت أن إحدى الشخصيات الرئيسية التي يتم بحث الامر معها في الادارة الامريكية وزير الخزانة سكوت بيسنت، حيث سبق أن حذر بورصة وول ستريت من مخاطر النماذج المتقدمة للذكاء الاصطناعي، مثل نموذج "ميثوس".

وأشارت بلومبيرغ إلى أن المخاوف من نموذج "ميثوس" ترتبط بقدرته، من الناحية النظرية، على اكتشاف الثغرات الامنية في برامج الحاسوب واستغلالها بشكل أسرع من القدرة البشرية على القيام بذلك.

وأوضحت صحيفة فايننشال تايمز أن باحثين من شركة أمازون كشفوا ثغرة امنية في نموذجي "فايبل" و"ميثوس"، بعد ان طلبت منهم الادارة الامريكية دراسة الامر، ووجدوا أنه يمكن تجاوز ضوابط الحماية واستخراج معلومات حول الثغرات الأمنية في برامج الكمبيوتر.

وناقش آندي جاسي، الرئيس التنفيذي لشركة أمازون، التي استثمرت في انثروبيك نحو 13 مليار دولار، وفق فايننشال تايمز، هذه الثغرات مع مسؤولين امريكيين، وبعدها اتخذت الادارة الامريكية قرارها بحظر تصدير النموذجين، وهو ما يمثل ضغطا كبيرا على مدير انثروبيك والمؤسس المشارك لها داريو أمودي.

وتسعى شركة انثروبيك، إحدى الشركات الناشئة في قطاع الذكاء الاصطناعي التي تبلغ قيمتها السوقية نحو 900 مليار دولار، وفق بلومبيرغ، إلى إدراج أسهمها في بورصة نيويورك لكي تتحول لشركة عامة، وتتمكن من الحصول على مزيد من التمويل للتوسع في أنشطتها.

لكن قيام ادارة ترمب بحظر تصدير نموذجيها المتقدمين قد يؤثر على خططها المستقبلية للتوسع، إذ كان هناك إقبال على النموذجين في الأسواق الخارجية، ومنها الاتحاد الأوروبي وبريطانيا.

وأشارت بلومبيرغ إلى أن "الضوابط المفاجئة" التي استخدمتها ادارة ترمب لمنع تصدير منتجات الذكاء الاصطناعي حفاظا على الأمن القومي، تمثل سابقة يمكن تكرارها مستقبلا، ورسالة لشركات الذكاء الاصطناعي الأخرى، مثل "أوبن آيه آي" و"الفابيت" المالكة لغوغل، أن الحكومة الامريكية قادرة على التدخل في نشاطها في أي وقت.

ونقلت بلومبيرغ عن غاري تان، مدير المحافظ الاستثمارية بشركة "أولسبرينغ غلوبال" للاستثمار، أن نماذج الذكاء الاصطناعي ينظر إليها بشكل متزايد على انها "أصول استراتيجية"، حيث يتم تقييد الوصول إليها حسب اعتبارات الأمن القومي الامريكي.

وتبدو الصين حاضرة بقوة في طريقة تعامل الادارة الامريكية مع شركات التكنولوجيا، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي الذي يتطور بسرعة كبيرة.

ودخلت الشركات الصينية، مثل مجموعة "علي بابا" وشركة "ديب سيك"، في منافسة محمومة مع الشركات الامريكية على السبق في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وهو ما يزيد الضغوط على الادارة الامريكية لحماية النماذج المتقدمة في هذا المجال.

وأثار قرار الادارة الامريكية حظر تصدير نموذجي انثروبيك المتقدمين للذكاء الاصطناعي قلق حلفاء واشنطن، ومنهم بريطانيا والاتحاد الاوروبي، من أن ادارة ترمب لديها "مفتاح الايقاف" لكل خدمات الذكاء الاصطناعي التي يعتمدون عليها، وفق وصف صحيفة تلغراف البريطانية.

وأضافت تلغراف أنه على الرغم من أن قرار ادارة ترمب يستهدف منع الصين من الوصول لنماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية المتقدمة، لكنه يثير أيضا المخاوف لدى دول الاتحاد الاوروبي وبريطانيا التي تعتمد على التكنولوجيا الامريكية.

ونقلت تلغراف عن مصادر مقربة من البيت الأبيض أن ترمب لن يقبل استثناء بريطانيا من الحظر المفروض على تصدير نموذجي انثروبيك إذا طلب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مثل هذا الاستثناء.

وفي السياق ذاته، قالت المفوضية الأوروبية التي حصلت مؤخرا على أحدث نماذج انثروبيك، إنها تقوم بتقييم آثار قرار حظر التصدير على دولها ومواطنيها.

وأشار موقع "فورتشن" إلى دعوة الكثير من السياسيين في أوروبا إلى ما يصفونه "بالسيادة على الذكاء الاصطناعي"، بمعنى أن تتمتع الدول الأوروبية بالسيطرة على أدوات ونماذج الذكاء الاصطناعي التي تستخدمها، والبنية الأساسية لهذه الأدوات، مثل مراكز البيانات، لكي لا تخضع لقرارات الدول المالكة لهذه الأدوات.

وتتضح أهمية مخاوف أوروبا في هذا السياق بالنظر لاعتمادها على دول خارجها، خاصة الولايات المتحدة والصين، لإمدادها بنحو 80% من خدمات التكنولوجيا، ونحو 70% من خدمات التخزين السحابي على الانترنت، وفق بيانات المفوضية الأوروبية.

وتسيطر الولايات المتحدة والصين على نحو 90% من البنية الأساسية لأدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في أوروبا، وفق ما ذكره موقع "فورتشن" نقلا عن شركة "أيبوتش" لأبحاث الذكاء الاصطناعي، مما يعني اعتماد أوروبا بشكل شبه كامل على بكين وواشنطن في هذه التقنيات الهامة التي تتطور بسرعة.

وباستثناء شركة ميسترال الفرنسية للذكاء الاصطناعي، التي لا تزال نماذجها متأخرة عن نظيراتها الأمريكية، وفق وصف موقع "فورتشن"، تفتقر أوروبا إلى شركات رائدة في هذا المجال.

كما أن بناء مراكز البيانات، وهي أساسية لعمل أدوات الذكاء الاصطناعي في أوروبا، يواجه عدة مشكلات، منها ارتفاع تكلفة الطاقة، إذ إن هذه المراكز كثيفة الاستخدام لها، والقيود التنظيمية.

وتسعى شركة "ميسترال"، التي تحظى بدعم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى جمع تمويل بقيمة 3.5 مليار دولار للتوسع في أعمالها، وذلك لرفع قيمتها السوقية لنحو 23 مليار دولار. ورغم أنها الأكبر أوروبيا، إلا أن قيمتها السوقية تقل كثيرا عن قيمة الشركات الأمريكية الرائدة في الذكاء الاصطناعي مثل انثروبيك و"أوبن آيه آي".

وتبقى دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا أمام تحديات كبيرة لتحقيق ما تتطلع إليه من "سيادة تكنولوجية"، حيث أوضح الصدام الأخير بين ادارة ترمب وشركة انثروبيك أن أوروبا لا زالت بعيدة كثيرا عن تحقيق هذه السيادة.