قال محافظ صندوق الاستثمارات العامة ورئيس مجلس إدارة شركة أرامكو السعودية، ياسر الرميان، إن السيادي استثمر نحو 98 مليار يورو (112.8 مليار دولار) في أوروبا والمملكة المتحدة خلال الفترة من 2017 وحتى 2025. وأكد أن هذه الاستثمارات أسهمت في إضافة نحو 70 مليار يورو (80.6 مليار دولار) إلى الناتج المحلي الإجمالي الأوروبي، إلى جانب توفير نحو 160 ألف فرصة عمل في أنحاء القارة.
وأضاف أن أزمة مضيق هرمز كشفت عن أهمية التخطيط طويل الأمد وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، مشيراً إلى أن السعودية تبنت منذ عقود نهجاً استباقياً لمواجهة المخاطر الجيوسياسية.
واستهل الرميان مشاركته في جلسة حوارية ضمن أعمال قمة "الأولوية - أوروبا 2026"، التابعة لمؤسسة "مبادرة مستقبل الاستثمار"، المنعقدة في العاصمة الإيطالية روما، بتهنئة الأميرة مها بنت مشاري بمناسبة تعيينها رئيسة تنفيذية جديدة للمؤسسة، معرباً عن تطلعه إلى الارتقاء بأعمال المؤسسة إلى مرحلة جديدة.
وأوضح الرميان أن أرامكو تمتلك مرافق تخزين نفطية في عدد من الأسواق العالمية، لا سيما في آسيا وكوريا الجنوبية واليابان، مؤكداً أن الشركة تدرس بجدية إنشاء مرافق تخزين إضافية في مناطق مختلفة حول العالم لتعزيز أمن الإمدادات واستقرار أسواق الطاقة.
وأشار إلى أن الشركة نجحت في الحفاظ على استمرارية أكثر من 99 في المائة من عملياتها خلال فترات التوتر الأخيرة، كما تمكنت من إعادة تشغيل المنشآت التي تعرضت لهجمات صاروخية خلال فترة قياسية، مما يعكس كفاءة البنية التشغيلية ومرونة سلاسل الإمداد.
وأضاف أن الصندوق سيطرح خلال المنتدى نحو 140 فرصة استثمارية جديدة للتعاون مع الشركاء الأوروبيين، وأن قيمة الفرص المرتبطة بالمشروعات المشتركة تصل إلى 10.4 مليار يورو (11.97 مليار دولار) حتى عام 2030.
وأشار الرميان إلى وجود تحديات تنظيمية وقانونية تعوق توسع استثمارات شركات ومؤسسات سعودية، مثل أرامكو وسابك وصندوق الاستثمارات العامة، في أوروبا، موضحاً أن بعض الأنظمة تؤثر على ضخ استثمارات جديدة واستدامة الاستثمارات القائمة.
وأوضح أن الجانب الإيجابي يتمثل في إدراك الجهات التنظيمية وصناع السياسات الأوروبيين لهذه التحديات، معرباً عن أمله في التوصل إلى حلول أفضل في الفترة المقبلة.
وفي قطاع الطاقة، شدد الرميان على ضرورة تبني مفهوم "الواقعية في الطاقة"، مؤكداً أن مصادر الطاقة الجديدة تمثل إضافة مهمة، لكنها لا تعد بديلاً كاملاً عن النفط والغاز في ظل استمرار اعتماد كثير من الصناعات الحيوية على الوقود الأحفوري.
أما الرئيس السابق لمؤسسة "مبادرة مستقبل الاستثمار"، ريتشارد أتياس، فقد ذكر أن أوروبا تقف عند نقطة تحول في ظل التغيرات السريعة وغير المسبوقة في العالم، مضيفاً أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الصناعات في الوقت الذي تتغير فيه حركة رؤوس الأموال وتُعاد صياغة أنظمة الطاقة.
ولفت إلى أن أوروبا لا يمكنها الاكتفاء بالدفاع عن إنجازات الأمس، بل عليها أن تتنافس على فرص الغد.

