سجلت أسعار النفط تراجعاً حاداً فاق 2 في المائة في تعاملات الخميس، مدفوعاً بالانفراجة الجيوسياسية المفاجئة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد توقيع اتفاق مؤقت من شأنه إنهاء الصراع الدائر وإعادة فتح مضيق هرمز ورفع العقوبات الأميركية عن صادرات النفط الإيرانية.
وهبط خام برنت بنحو 1.64 دولار ليصل إلى 77.91 دولار للبرميل، بينما عمق خام غرب تكساس الوسيط الأميركي خسائره ليصبح 74.66 دولار للبرميل بعد تراجع بمقدار 2.13 دولار، مع استباق المتعاملين لتدفق الشحنات وإعادة فتح الممرات الملاحية المغلقة.
وتأتي هذه التراجعات لتمنع مكاسب الجلسة السابقة التي حققها النفط عقب تصريحات الرئيس دونالد ترمب التي لوح فيها باستئناف العمليات العسكرية.
ويقضي الاتفاق - المكون من 14 نقطة - ببدء فترة تفاوض مدتها 60 يوماً تتعهد خلالها طهران بالسماح بالمرور المجاني عبر مضيق هرمز، مع استعادة كامل الطاقة الاستيعابية للمضيق في غضون 30 يوماً. ورغم أن الاتفاق يرحل القضايا الشائكة كالملف النووي، فإنه يلزم واشنطن وشركاءها بتقديم خطة تمويل بقيمة 300 مليار دولار لدعم التعافي الإيراني.
ويرى محللون في شركة آي جي أن التراجع السريع يعكس تسعيراً هجومياً من قبل أسواق الطاقة لعودة الخام الإيراني إلى الأسواق الدولية بوتيرة أسرع من المتوقع، ومع ذلك يظل الحذر سيد الموقف، حيث يرى موكيش ساهديف، الرئيس التنفيذي لشركة إكس أناليستس، أن حجم النفط العائد فعلياً قد يكون محدوداً على المدى القريب بسبب تردد مالكي الناقلات في العودة للمنطقة خوفاً من انهيار الاتفاق الهش.
وفي تقريرها الشهري، حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن نجاح تطبيق الاتفاق قد يحول أزمة الإمدادات الحالية إلى تخمة معروض كبيرة بحلول عام 2027، متوقعة أن يتجاوز العرض الطلب بنحو 5.05 مليون برميل يومياً العام المقبل مع عودة نفط الشرق الأوسط إلى الأسواق.
وعلى جانب آخر، أسهمت قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأخيرة في الضغط على الأسعار، إذ ازدادت الرهانات على إمكانية رفع أسعار الفائدة مجدداً هذا العام لكبح التضخم، وهو ما يثير مخاوف المستثمرين من تباطؤ النمو الاقتصادي وبالتالي انحسار الطلب العالمي على الخام.

