قال محللون إن الاتفاق المؤقت بين أميركا وإيران لإنهاء النزاع بينهما وإعادة فتح مضيق هرمز لا يمثل نهاية فورية لأزمة تجارية مستمرة. وأوضحوا أن أسواق الطاقة تترقب تدفق الشحنات، بينما يواجه مالكو السفن المحملة بالأسمدة واليوريا غموضًا في تفاصيل التشغيل.
وأضافوا أن أهمية مضيق هرمز لا تقتصر على كونه شريانًا للطاقة، بل هو أيضًا خط الحياة اللوجستي للأسمدة واليوريا والبوتاسيوم، وهي سلع تمثل عمود الأمن الغذائي العالمي. وأشاروا إلى أن دول الخليج تعتمد على هذا الممر لاستيراد أكثر من 80 في المئة من احتياجاتها الغذائية.
كشفت بيانات شركة «كبلر» أن أكثر من 40 سفينة محملة بالأسمدة احتُجزت خلف المضيق منذ الضربات الأولى في نهاية فبراير، تحمل مجتمعة نحو مليون طن من الشحنات المتنوعة. وأدى ذلك إلى انخفاض الصادرات الأسبوعية للأسمدة عبر المضيق بنسبة 90 في المئة.
وأوضح الخبير اللوجستي نشمي الحربي أن الأسمدة الخليجية تمثل 15 في المئة من الإمدادات العالمية، مشيرًا إلى أن أي انقطاع في هذا الشريان يملك تأثيرًا متدحرجًا يؤثر على الأمن الغذائي والأسعار الزراعية عالميًا.
كشفت الحكومة الهندية أن 16 سفينة محملة بالأسمدة متجهة إلى بلادها تقطعت بها السبل عند المضيق. وأشارت إلى أن الشحنات العالقة تشمل 8 سفن تحمل 330 ألف طن من اليوريا و4 سفن تحمل 257 ألف طن من ثنائي فوسفات الأمونيوم. على الرغم من ذلك، أكدت الهند استيراد 5 ملايين طن من الأسمدة.
استبعد المحللون أن تكون شحنات السلع الزراعية أول المستفيدين من الانفراجة السياسية، موضحين أن ناقلات النفط والغاز ستظل لها الأولوية في العبور. وأكدوا أن الأسمدة ليست بنفس القدر من الأهمية الاستراتيجية في البداية.
وأوضح الحربي أن الاختناق الحقيقي لم يكن في المضيق، بل في موانئ الوصول. ومن المتوقع أن يتم تطبيق نظام «موجات عبور» لتوزيع الضغط التشغيلي.
في سياق متصل، قفزت أقساط التأمين البحري بنسب تراوحت بين 300 و600 في المئة، مما أضاف نحو 40 دولارًا لتكلفة الطن الواحد من الأسمدة. ويعتبر الحربي أن هذا الارتفاع أفقد المنتج الخليجي ميزته التنافسية مؤقتًا أمام نظيريه الروسي والمغربي.
أشار آل هليل إلى أن التكلفة الكلية للوصول ارتفعت بين 12 و25 في المئة للطن الواحد، مما دفع الشركات إلى إعادة ترتيب أولوياتها. ومع ذلك، ما زال المنتج الخليجي يحافظ على تنافسيته الهيكلية بفضل تكلفة إنتاج أقل.
في مفارقة، هبطت أسعار اليوريا العالمية بأكثر من 30 في المئة منذ منتصف أبريل بسبب تخفيف قيود التصدير في الصين. ومع ذلك، تبقى الأسعار في الولايات المتحدة أعلى بنسبة 10 في المئة مقارنة بالعام السابق.
أكد الحربي أن وصول مليون طن دفعة واحدة سيضغط الأسعار نزولاً، مما يفيد المزارع ولكنه يضغط هامش ربح المنتج الخليجي. وأوضح أن الاتفاق السياسي لا يعني نهاية الاضطرابات في سوق الأسمدة، بل يمثل بداية لمخاض لوجستي أكثر تعقيدًا.
بناءً على ذلك، حذر آل هليل من أن إعادة جدولة الناقلات المتأخرة ستخلق تداخلاً حادًا في مواعيد الإبحار والوصول، ما يهدد بتحويل الموانئ الآسيوية إلى نقاط اختناق مؤقتة.

