اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

تأثير البريكست على الاقتصاد البريطاني

{title}

قال أنصار بريكست إن الخروج من الاتحاد الأوروبي لن يؤثر على وضع الاقتصاد البريطاني، بينما حذر معارضوهم من أن هذا الخروج سيتسبب بأزمة. وأظهرت أرقام الناتج الداخلي الإجمالي الصادرة عن منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي أن الاقتصاد البريطاني تبع مسار الاقتصادات المتطورة الأخرى خلال السنوات الأولى التي تلت الاستفتاء، لكنه سجل تراجعًا تدريجيًا مقارنة بالولايات المتحدة وكندا اعتبارًا من العام 2020.

وأضافت الأرقام أن الأداء الاقتصادي للمملكة المتحدة كان أدنى بقليل من الاتحاد الأوروبي بعد الاستفتاء، حيث كانت عواقب الوباء أشد عليها من الدول الأوروبية المجاورة. لكن التعافي الذي أعقب ذلك كان أقوى في المملكة المتحدة، إذ كان نمو الناتج المحلي الإجمالي أقوى في بريطانيا منه في الاتحاد الأوروبي مباشرة بعد خروجها من السوق المشتركة عام 2021، لكنها عادت وسجلت تراجعًا طفيفًا بالمقارنة مع أوروبا في السنوات التالية.

وأوضح ريتشارد بارتينغتون، كبير مراسلي الاقتصاد في صحيفة غارديان، أن معظم المؤشرات الاقتصادية تشير إلى أن البلاد أصبحت أفقر مما كانت ستصبح عليه لو بقيت داخل التكتل الأوروبي. وأشار في مقال نشر قبل نحو أسبوع إلى تراجع قيمة الجنيه الإسترليني إلى 1.15 يورو، بعدما كانت نحو 1.31 يورو في يونيو/حزيران 2016. بجانب تراجع الناتج المحلي الإجمالي للفرد بنسبة تتراوح بين 6% و8% مقارنة بسيناريو بقاء بريطانيا عضوا في الاتحاد الأوروبي.

كما أشار إلى أن حجم الاستثمار أصبح أقل بنحو 18% مما كان سيكون عليه في حال البقاء داخل الاتحاد، بجانب تسجيل مستويات توظيف أقل بنحو 3% إلى 4% من السيناريو البديل. وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد قال في مؤتمر صحفي إنه يعمل على "إعادة ضبط" العلاقة بين بلاده وأوروبا لتصبح أفضل وأوسع نطاقا، مؤكدا أن الخروج من الاتحاد الأوروبي تسبب في أضرار بالغة للاقتصاد البريطاني.

ورغم ذلك، تجنب ستارمر الحديث عن التراجع الكامل عن نتيجة الاستفتاء والعودة إلى الاتحاد الأوروبي خشية إغضاب قطاع من الناخبين. وفي وقت سابق، أعلن وزير النمو في الحكومة البريطانية دعمه للتراجع عن نتيجة الاستفتاء، واعتبر أن العودة إلى الاتحاد الأوروبي "أمر حتمي". وأوضح أن خسائر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تُقدَّر بما بين 6% و8% من الناتج المحلي الإجمالي وفقًا لدراسة لمكتب مسؤولية الموازنة.

كان أنصار الانفصال يؤكدون أن بريكست سيسمح للمملكة المتحدة بزيادة مبادلاتها التجارية مع باقي العالم، بينما اعتبر معارضوه أن قطع علاقاتها مع سوقها الرئيسية سيقود إلى كارثة. والواقع أن صادرات السلع إلى الاتحاد الأوروبي تراجعت من 205 مليارات جنيه إسترليني عام 2016 إلى 185 مليار جنيه إسترليني عام 2025، بالرغم من انتعاشة وجيزة بعد الجائحة. وخلال الفترة نفسها، لم تتراجع واردات السلع القادمة من الاتحاد الأوروبي إلا بشكل طفيف، مما أدى إلى تفاقم العجز التجاري للمملكة المتحدة تجاه الاتحاد الأوروبي على مستوى السلع.

ولم تتمكن بريطانيا من تعويض هذا العجز بصادراتها من السلع إلى الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، حققت بريطانيا نموا قويا في صادرات الخدمات، مما أدى إلى ارتفاع صادراتها الإجمالية. لكن الواردات الإجمالية زادت بنسبة أعلى، مما رفع العجز في الميزان التجاري البريطاني إلى نحو 65 مليار جنيه إسترليني عام 2025.

وعن الهجرة، وعد أنصار بريكست باستعادة السيطرة على حدود بريطانيا، إلا أن الهجرة من داخل الاتحاد الأوروبي تراجعت، بينما زادت من خارجه. وبعد الاستفتاء، تراجع صافي عدد المهاجرين الوافدين من الاتحاد من 253 ألفًا عام 2016 إلى 70 ألفا في 2020، بينما زاد صافي الهجرة من خارج التكتل. وفي العام 2023، وصل صافي عدد المهاجرين من خارج الاتحاد إلى مليون شخص، بينما بات صافي الهجرة من الاتحاد سلبيا.

وسجلت بريطانيا تراجعًا في العدد الإجمالي الصافي للمهاجرين ليصل إلى 308 آلاف عام 2025، جميعهم من خارج الاتحاد الأوروبي، وقد ساهم رحيل البولنديين في تراجع عدد المهاجرين الأوروبيين.