خلال الساعات الـ 72 الماضية، عاد العالم يلتقط أنفاسه بعد توقيع مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية والعودة إلى حالة من الاستقرار النسبي في المنطقة. إلا أن الاستقرار الاقتصادي وأسعار الطاقة يترقبان حالة الملاحة في مضيق هرمز وخليج عُمان.
مع الاتفاق على فتح مضيق هرمز، تبرز تحديات بشأن عودة الملاحة إلى مستواها الطبيعي وسط حالة من عدم اليقين التي لا تزال قائمة في قطاع الشحن البحري.
ورغم التحسن الجزئي في عدد السفن التي تمر من خلال مضيق هرمز، إلا أن مستويات عبور السفن لا تزال بعيدة جداً عن مستويات ما قبل الحرب، عندما كان يعبر المضيق ما يقارب 120 سفينة كل يوم.
خلال يومي الجمعة والسبت الماضيين، عبرت المضيق نحو 37 سفينة، وهو تحسن واضح مقارنة بمتوسط العبور خلال الأيام الـ 110 الأولى من الحرب، والذي لم يتجاوز نحو 10 سفن يومياً.
في ظل هذا الترقب، كشف تحليل إحصائي ومكاني لوحدة البيانات في الجزيرة استنادًا إلى منصة "مارين ترافيك" المتخصصة في تتبع حركة الشحن البحري، أن 530 سفينة لا تزال تتمركز داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لإيران من إجمالي السفن والناقلات الموجودة في مياه الخليج وخليج عمان، أي ما يعادل 23% تقريباً.
وفي تفاصيل عدد السفن، يظهر التحليل الذي أورده تقرير عبد الله سكر للجزيرة، أنه حتى تاريخ 21 يونيو، وُجد في مياه الخليج وخليج عمان 1566 سفينة شحن، إضافة إلى 750 ناقلة، منها 531 ناقلة للنفط الخام والمنتجات النفطية و73 ناقلة للغاز و101 ناقلة كيميائية ولوجستية.
منذ صباح اليوم، عبرت 15 ناقلة في مضيق هرمز حيث دخلت 7 ناقلات وغادرت 8 أخرى وفق بيانات منصة "كبلر" للملاحة البحرية.
تحدثت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن عبور رقم كبير نسبياً للسفن في 20 يونيو، حيث نفذت 55 سفينة تجارية عبوراً آمناً، كما تحدثت عن مرور نحو 17 مليون برميل من النفط.
كما كشفت البيانات أن 255 ناقلة نفط محملة لا تزال متمركزة في المنطقة، منها 168 ناقلة داخل مياه الخليج، بينما تتموضع الناقلات المتبقية في خليج عُمان، وتبلغ الحمولة الإجمالية لهذه الناقلات نحو 130 مليون برميل من النفط ومشتقاته.
غير أن بيانات حديثة على منصة كبلر كشفت عن تطور متصاعد في حجم النفط الخام العابر، إذ بلغت ذروتها حيث عبر نحو 12 مليون برميل من النفط عبر مضيق هرمز فقط.
أما ناقلات الغاز فتتوزع بين 12 ناقلة للغاز الطبيعي المسال، منها 8 ناقلات محملة بنحو مليون و400 ألف متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال، و61 ناقلة للغاز البترولي المسال، بينها 26 ناقلة محملة بما يقارب مليونا و150 ألف متر مكعب من الغاز البترولي المسال.
ولا تنحصر عرقلة عودة الملاحة لمستواها الطبيعي في الشأن السياسي فقط، فالألغام البحرية تصعب من العودة الطبيعية. فقد قدرت رابطة مالكي ناقلات النفط المستقلين وجود 80 لغماً بحرياً في مياه مضيق هرمز، الأمر الذي يتطلب وقتاً لتطهيره.
بين ناقلات تنتظر في المياه وحركة عبور تتحسن ببطء واتفاق يقترب من لحظة الحسم، تبدو الأسواق العالمية أول من يقرأ إشارات التهدئة. فقد تراجعت أسعار النفط والغاز والأسمدة ولو بشكل طفيف عقب الإعلان عن مذكرة التفاهم، في انتظار اتفاق كامل يتوقع أن يعيد الثقة مرة أخرى في أكثر الممرات المائية إستراتيجية حساسية في العالم.

