قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إن وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو سيزور بروكسل لإجراء محادثات مع مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش. وأوضح أن هذه الزيارة تأتي في وقت يتصاعد فيه القلق داخل الاتحاد الأوروبي من اتساع العجز التجاري مع الصين إلى نحو مليار يورو يوميا.
وأضاف أن الزيارة تأتي بعد دعوة قادة الاتحاد الأوروبي للمفوضية الأوروبية إلى تحقيق نتائج ملموسة من الحوار التجاري مع الشركاء الرئيسيين، وفي مقدمتهم الصين، مع ضمان امتلاك التكتل الأدوات اللازمة للدفاع عن مصالحه الاقتصادية.
وكشفت البيانات أن فائض الصين في تجارة السلع مع الاتحاد الأوروبي ارتفع إلى 360.6 مليار يورو (نحو 413.4 مليار دولار) خلال الفترة الأخيرة، بزيادة 15% مقارنة بالفترة السابقة. وأظهر التوسع في العجز الأوروبي بنحو 10% إضافية خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026.
وأوضحت البيانات أن ذلك يعكس ارتفاع الصادرات الصينية إلى الأسواق الأوروبية مقابل تراجع الواردات الصينية من دول الاتحاد، مما زاد الضغوط على القطاعات الصناعية الأوروبية.
وذكرت التقارير أن المخاوف الأوروبية قد تفاقمت بعد فرض الصين قيودا على صادرات المعادن الأرضية النادرة، ردا على الرسوم الجمركية الأمريكية، وهو ما أثر على الشركات الأوروبية التي تعتمد على الصين في معالجة وتوريد المعادن الحيوية المستخدمة في الصناعات المتقدمة.
وفي هذا السياق، تعتزم المفوضية الأوروبية طرح مشروع قانون يلزم الشركات الأوروبية بتنويع مصادر التوريد للمواد الأساسية وتقليل الاعتماد على مورد واحد.
ورغم توافق الدول الأعضاء على ضرورة معالجة الاختلال التجاري بين أوروبا والصين، لا تزال هناك تباينات بشأن طبيعة الإجراءات المطلوبة.
وأفادت المصادر بأن فرنسا تدعو إلى موقف أكثر تشددا تجاه بكين، بينما تفضل ألمانيا وإسبانيا مواصلة الحوار وتجنب التصعيد التجاري.
وكانت إيطاليا وفرنسا وهولندا وليتوانيا قد اقترحت الشهر الماضي إجراءات للحد من الاعتماد على موردين أجانب منفردين، تشمل فرض رسوم إضافية أو حصص استيرادية، قبل أن تسحب إسبانيا دعمها للمقترح.
ويجري الاتحاد الأوروبي حاليا 21 تحقيقا في قضايا الإغراق والدعم الحكومي، يتركز 18 منها على شركات ومنتجين صينيين.
كما لا تزال الرسوم الأوروبية المفروضة على السيارات الكهربائية الصينية تلقي بظلالها على العلاقات التجارية بين الجانبين، بعدما ردت بكين بإجراءات استهدفت صادرات أوروبية من الألبان والمشروبات الكحولية.
ومن المقرر أن يجري الاتحاد الأوروبي مراجعة شاملة لأدواته الدفاعية التجارية وسط توجه متزايد لتقليل الاعتماد على الصين وتعزيز أمن سلاسل الإمداد الأوروبية.

