اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

تداول أوراق نقدية جديدة في مناطق الدعم السريع بالسودان

{title}

بدأ تداول جنيهات سودانية مطبوعة حديثا في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع. وأثارت هذه الخطوة تساؤلات حول مصدر هذه الأموال، كما سلطت الضوء على الانقسام الاقتصادي والمؤسسي المتزايد في أعقاب الحرب المستمرة في السودان.

وتسيطر قوات الدعم السريع على أجزاء كبيرة من إقليم دارفور وبعض المناطق في كردفان، وقد أعلنت العام الماضي تشكيل حكومة موازية تحت اسم "تحالف السودان التأسيسي – تأسيس". وتهدف هذه الحكومة إلى إدارة الخدمات العامة وتولي مهام حكومية في تلك المناطق، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين.

وتعود جذور الخلاف بشأن العملة إلى قرار الحكومة بإيقاف التعامل بالإصدارات المتداولة من فئتي 500 و1000 جنيه وإصدار أوراق نقدية جديدة. وقد رفضت قوات الدعم السريع ذلك، مما أدى إلى نقص حاد في السيولة النقدية، بحسب سكان محليين.

لكن هذا النقص بدأ يتراجع أواخر مايو الماضي، عندما تلقى موظفون حكوميون وأعضاء تابعون لقوات الدعم السريع رواتبهم بالجنيه السوداني، وهو تطور وصفه السكان بأنه غير معتاد في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات.

وأظهرت شهادات سكان أن الأوراق النقدية المتداولة بدت جديدة وغير مستخدمة، رغم أنها تحمل تاريخ إصدار يعود إلى مايو 2022. ولم يتسن تحديد مصدر هذه الأموال، ولكن مصرفيا في مدينة نيالا، حيث تتخذ حكومة "تأسيس" مقرا لها، قال إنها طُبعت حديثا.

ويزيد من الغموض أن الأوراق النقدية تحمل توقيع المحافظ السابق للبنك المركزي السوداني حسين يحيى جنقول، الذي عُين مؤخرا رئيسا للبنك المركزي التابع لحكومة "تأسيس".

وأكد "رئيس حكومة تأسيس" محمد حسن التعايشي أن السلطات في مناطق السيطرة لا تزال تعترف بالجنيهات الصادرة قبل يونيو. وأوضح أنه يمتنع عن التعليق على مصدر الأوراق النقدية الجديدة، لكنه أشار إلى أن أي ترتيبات تتعلق بإدارة النقد تستند إلى خطط فنية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.

كما اتهم الحكومة في الخرطوم بإلحاق الضرر بالمدنيين من خلال تغيير العملة وخنق الأسواق. ولم يصدر تعليق من البنك المركزي السوداني بشأن هذه الاتهامات.

ويرى مراقبون أن إنشاء قوات الدعم السريع لمؤسسات مالية موازية قد يواجه عقبات كبيرة على صعيد الاعتراف الدولي. وأشار سليمان بلدو، المدير التنفيذي للمرصد السوداني للشفافية، إلى أن العديد من الدول ستتردد في التعامل مع نظام مصرفي مواز.

ومع استمرار نقص السيولة النقدية، اعتمد كثير من السودانيين على تطبيق "بنكك" التابع لبنك الخرطوم لإجراء التحويلات والمدفوعات الإلكترونية. وفي المقابل، ظهرت خدمة مالية جديدة في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع تحمل اسم "بنك المستقبل"، والتي استخدمت في صرف جزء من الرواتب.

تعكس هذه التطورات اتساع مظاهر الانقسام الاقتصادي في السودان، بالتوازي مع الانقسام السياسي والعسكري. في وقت يواصل فيه الجنيه السوداني تراجعه الحاد، حيث تجاوز سعر الدولار في السوق الموازية مستوى 5000 جنيه خلال الأسابيع الأخيرة.