اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

خيبة الامل من بريكست تدفع البريطانيين للتفكير في العودة للاتحاد الاوروبي

{title}

منذ سنوات مضت، كان قطاع مؤثر من البريطانيين يتحدث بحماس عن بريكست، أو الخروج من الاتحاد الأوروبي، حيث اعتبروا أن ذلك هو الحل السحري لمشكلات البلاد، خاصة الهجرة. واختار هذا القطاع التصويت لصالح بريكست بأغلبية 52% في استفتاء عام في 23 يونيو.

لكن الصورة تغيرت مع مرور الوقت، حيث صار الحديث الآن عن "بريغريت"، بدلا من "بريكست"، استنادا لكلمة "الندم" باللغة الإنجليزية، أو "بريونيون" بمعنى العودة للاتحاد، بعد أن أدرك أغلبية البريطانيين أن الخروج من التكتل الأوروبي أضر كثيرا بمستوى معيشتهم ومصالح بلادهم.

وأوضح استطلاع للرأي قام به المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في بريطانيا، وعبر 15 دولة من الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، أن حوالي 66% من البريطانيين الذين شملهم الاستطلاع يرون أن الخروج من الاتحاد الأوروبي تسبب في رفع تكلفة المعيشة. وأشار 65% منهم إلى أنه ألحق الضرر بالاقتصاد البريطاني.

كما يرى نحو 57% من البريطانيين الذين شاركوا في الاستطلاع، وينتمون لمختلف الأحزاب السياسية، أن مغادرة التكتل الأوروبي تسببت في الحد من الفرص المتاحة للشباب. بل ويرى نحو 58% أنها جعلت مشكلة الهجرة أسوأ، على الرغم من أن قضية الهجرة كانت إحدى أهم القضايا التي استخدمها أنصار بريكست لحث الناخبين على اختياره.

وبالمقابل، كانت الإجابة الأكثر شيوعاً بين من شملهم الاستطلاع عن الفوائد التي حققها بريكست لبريطانيا هي "لا أعرف" أو "لا شيء مما سبق"، مما يدل على حالة عامة من الإحباط تجاه بريكست بين البريطانيين.

ويبرز استطلاع الرأي الذي قام به المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن 66% من المشاركين فيه من 15 دولة أوروبية قالوا إنهم إما "يؤيدون بشدة" أو "يميلون إلى تأييد" عودة بريطانيا لعضوية الاتحاد الأوروبي، مما يعني أن هناك قبولا شعبيا على الجانبين، بريطانيا والاتحاد الأوروبي، لفكرة عودة بريطانيا لعضوية الاتحاد.

لكن ثمة عقبات اقتصادية وسياسية تجعل عودة بريطانيا للاتحاد الأوروبي، إذا اختارت الحكومة هذا المسار، أمرا صعبا. إذ إن تفاصيل علاقة لندن مع التكتل الأوروبي لا تزال تثير الكثير من الخلافات.

أولا، هناك المعارضة الشديدة من أحزاب اليمين، حيث يرفض حزب الإصلاح اليميني المتشدد بزعامة نايجل فاراج، الذي كان أحد أبرز من قادوا حملة بريكست، العودة لعضوية الاتحاد الأوروبي. ويؤكد أنه سوف يتصدى لأي محاولات لحكومة حزب العمال بهذا الشأن.

بدورها، أكدت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك مرارا أنها ترفض تماما فكرة عودة بريطانيا للاتحاد، ولن تقبل بأي اتفاق مع بروكسل يخالف نتيجة الاستفتاء الذي تم عام 2016.

وأوضح مقال نشرته دورية السياسة الأوروبية، التي تصدر عن كلية لندن للاقتصاد، للباحث إيان بيغ أن عودة بريطانيا للاتحاد تتطلب من الناحية السياسية إجراء استفتاء آخر، وإن كان هذا غير ضروري من الناحية القانونية، الأمر الذي سيعمق الخلافات السياسية في المجتمع البريطاني.

على صعيد آخر، يقوم الاتحاد الأوروبي على قبول الدول الأعضاء لأربع حريات أساسية، وهي حرية انتقال السلع والخدمات ورأس المال والعمالة. وتستفيد الدول الأعضاء بشكل عام من حرية التجارة في السلع والخدمات عبر السوق الأوروبية المشتركة، وهو ما تحرص بريطانيا عليه نظرا لأن الاتحاد الأوروبي هو أكبر شريك تجاري لها.

لكن تبقى حرية انتقال العمالة هي المعضلة التي دفعت جانباً هاماً من الناخبين للتصويت لصالح بريكست، حيث كانوا يرفضون وجود أعداد كبيرة من العمال الأوروبيين، خاصة من شرق أوروبا، في بريطانيا ومنافستهم للعمال البريطانيين على فرص العمل المتاحة.

لاتزال هذه المشكلة قائمة، حيث يؤكد ميشيل بارنييه، الذي قاد مفاوضات الاتحاد الأوروبي مع بريطانيا عقب بريكست، أن الاتحاد الأوروبي يرفض فكرة "الانتقائية" من جانب لندن في طبيعة عضويتها.

في السياق، أشارت صحيفة فايننشال تايمز إلى عنصر آخر هام على المستوى السياسي في علاقة لندن مع المفوضية الأوروبية، وهو ضعف الثقة في لندن من جانب الكثير من المسؤولين الأوروبيين.

ويرى دبلوماسيون ووزراء ومسؤولون أوروبيون رفيعو المستوى أن أي عملية لإعادة انضمام بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي قد تستغرق أكثر من خمس سنوات.

ومن أهم الأسباب "الإرث الطويل من غياب الثقة"، خلال المفاوضات التي أعقبت التصويت لصالح بريكست، والتفاصيل المعقدة لعلاقات بريطانيا مع الاتحاد، الذي يضم 27 دولة.

وترى دول أوروبية عديدة أن الاتحاد أفضل حالا منذ بريكست، مع طي صفحة السجالات والنقاشات المتواصلة التي رافقت عضوية بريطانيا بالاتحاد.

على الرغم من أن آندي بيرنهام، المرشح لقيادة حزب العمال، يؤيد الانضمام للاتحاد الأوروبي لكنه لم يخض في التفاصيل. ولم يحدد موعدا لهذه العودة بسبب الضغوط السياسية من جانب من يرفضون عضوية بريطانيا بالاتحاد.

وتبقى علاقة بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي شائكة ومعقدة، حيث إن خيبة الأمل لدى أغلب البريطانيين بعد بريكست لا تضمن العودة السريعة لعضوية الاتحاد الأوروبي.