وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزارة العدل الأمريكية لفتح تحقيق بشأن ما وصفه بـ"استغلال المستهلكين" من قبل كبرى شركات النفط. متهماً الشركات بعدم خفض أسعار البنزين بما يتناسب مع الانخفاض الكبير في أسعار النفط الخام خلال الأسابيع الأخيرة.
جاءت تصريحات ترامب بعد تراجع أسعار النفط العالمية عقب هدوء التوترات في الشرق الأوسط واستئناف حركة الملاحة في مضيق هرمز. بينما بقيت أسعار الوقود في محطات التعبئة أعلى مما كان يتوقعه المستهلكون.
في منشور عبر منصته Truth Social، قال ترامب إن شركات النفط الكبرى لا تعكس انخفاض تكلفة شراء النفط الخام على أسعار البنزين. مضيفاً أن المستهلكين "يتعرضون للاستغلال". وأعلن أنه طلب من وزارة العدل البدء فوراً في التحقيق بالملف.
ورغم عدم تسمية شركات محددة في البداية، أشارت تقارير لاحقة إلى أن التحقيق قد يشمل شركات كبرى مثل Exxon Mobil وChevron.
تشير البيانات إلى أن متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة انخفض خلال الشهر الماضي بنحو 60 سنتاً ليصل إلى حوالي 3.93 دولار للجالون. إلا أن هذا الانخفاض جاء أبطأ بكثير مقارنة بتراجع أسعار النفط الخام الذي تجاوز 20% خلال الفترة نفسها.
يرى ترامب أن هذا الفارق غير مبرر. بينما تؤكد شركات الطاقة أن تسعير الوقود يعتمد على عوامل أكثر تعقيداً من سعر النفط الخام وحده.
بحسب خبراء الطاقة والمعهد الأمريكي للبترول (API)، فإن أسعار الوقود لا تتحرك بالتزامن المباشر مع أسعار النفط الخام لعدة أسباب، منها: وجود مخزونات تم شراؤها بأسعار مرتفعة، تكاليف التكرير والنقل والتوزيع، الطلب الموسمي المرتفع خلال فصل الصيف، الوقت الذي تستغرقه ناقلات النفط للوصول إلى المصافي والأسواق، ومستويات المخزون في محطات الوقود.
يؤكد الخبراء أن انتقال انخفاض أسعار النفط إلى المستهلك النهائي قد يستغرق عدة أسابيع، وأحياناً أشهراً، بحسب ظروف السوق.
حتى الآن، لا توجد أي نتائج رسمية تثبت وجود مخالفات أو تلاعب بالأسعار. كما أن تحقيقات مشابهة أجرتها إدارات أمريكية سابقة خلال فترات ارتفاع أسعار الوقود لم تثبت وجود ممارسات احتكارية واسعة النطاق. بل كشفت في بعض الحالات عن مخالفات محلية محدودة فقط.
لذلك، يبقى التحقيق الحالي في مراحله الأولى. ومن المبكر الجزم بما إذا كانت وزارة العدل ستتخذ إجراءات قانونية ضد أي شركة.
ورغم تراجع أسعار النفط، لا تزال الأسواق العالمية تراقب تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط. حيث يرى محللون أن أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار مجدداً.
كما أن شركات الطاقة تؤكد أن استقرار الأسعار يتطلب استقرار سلاسل الإمداد، وإعادة بناء المخزونات، وعودة حركة التكرير والإنتاج إلى مستوياتها الطبيعية.
بالنسبة للمستهلكين، قد تشهد أسعار الوقود مزيداً من الانخفاض خلال الأسابيع المقبلة إذا استقرت أسعار النفط واستمرت سلاسل الإمداد بالتحسن.
أما التحقيق الذي أمر به ترامب، فقد يزيد الضغط على شركات النفط. لكنه لا يعني بالضرورة إثبات وجود تلاعب أو فرض عقوبات. إذ سيعتمد ذلك على نتائج وزارة العدل الأمريكية.
فتح تحقيق في أسعار الوقود يعكس تصاعد الضغوط السياسية مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة. لكن خبراء الطاقة يؤكدون أن العلاقة بين أسعار النفط الخام وأسعار البنزين أكثر تعقيداً مما تبدو عليه. وحتى صدور نتائج التحقيق، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تأخرت شركات النفط في خفض الأسعار فعلاً، أم أن ما يحدث هو نتيجة طبيعية لآليات السوق؟

