يشهد سوق السيارات الأوروبي تحولاً غير مسبوق. حيث نجحت السيارات الكهربائية بمختلف فئاتها في التفوق على سيارات البنزين والديزل لأول مرة. مما يشير إلى أن مستقبل التنقل في أوروبا أصبح كهربائياً أكثر من أي وقت مضى.
وأوضح أحدث بيانات رابطة مصنعي السيارات الأوروبية (ACEA) أن مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا سجلت نمواً خلال مايو مدفوعة بالإقبال المتزايد على السيارات الكهربائية والهجينة. في الوقت الذي واصلت فيه سيارات الاحتراق الداخلي خسارة حصتها السوقية.
كشفت الأرقام أن السيارات الكهربائية بالكامل (BEV) والهجينة القابلة للشحن (PHEV) إضافة إلى السيارات الهجينة التقليدية أصبحت المحرك الرئيسي لنمو السوق الأوروبي.
وخلال مايو، ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية بالكامل بنسبة 39.1%. بينما نمت مبيعات السيارات الهجينة القابلة للشحن بنسبة 13.2%. وارتفعت مبيعات السيارات الهجينة التقليدية بنسبة 8.2%. وبذلك أصبحت السيارات المزودة بأنظمة دفع كهربائية تمثل أكثر من ثلثي السيارات الجديدة المسجلة في الأسواق الأوروبية. في حين واصل الطلب على سيارات البنزين والديزل التراجع بشكل ملحوظ.
في المقابل، تعرضت سيارات محركات الاحتراق التقليدية لضربة قوية. حيث انخفضت مبيعات سيارات البنزين بنحو 19%. وانخفضت مبيعات سيارات الديزل بنفس النسبة. أما منذ بداية العام وحتى نهاية مايو، فقد تراجعت حصة سيارات البنزين إلى 22.4% فقط من إجمالي السوق الأوروبية. بينما انخفضت حصة الديزل إلى 7.6% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
يعتقد محللون أن عدة عوامل ساهمت في تسارع انتشار السيارات الكهربائية في أوروبا. أبرزها استمرار الحوافز والإعفاءات الضريبية في العديد من الدول الأوروبية. وارتفاع أسعار الوقود خلال الأشهر الماضية. وتوسع خيارات السيارات الكهربائية بأسعار أكثر تنافسية. وتطور البنية التحتية لمحطات الشحن. وزيادة ثقة المستهلكين في الاعتماد على السيارات الكهربائية كخيار يومي.
لم يكن التحول نحو الكهرباء في صالح الشركات الأوروبية فقط. بل استفادت منه أيضاً الشركات الصينية التي واصلت تعزيز حضورها داخل القارة. وسجلت عدة علامات نمواً قوياً خلال مايو. أبرزها Leapmotor بنسبة 465%. وChery بنسبة 244%. وBYD بنسبة 136%. كما واصلت Tesla استعادة زخمها الأوروبي بعدما تضاعفت تسجيلاتها بأكثر من 107% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
في المقابل، واجهت العديد من الشركات الأوروبية التقليدية ضغوطاً واضحة. حيث سجلت علامات مثل Volkswagen وRenault وStellantis تراجعاً طفيفاً في التسجيلات، مع احتدام المنافسة من الشركات الصينية. وتسارع التحول نحو السيارات الكهربائية.
ورغم استمرار التوترات الاقتصادية والجيوسياسية، ارتفع إجمالي تسجيلات السيارات الجديدة في أوروبا بنسبة 3.6% خلال مايو. بينما سجل السوق نمواً بنسبة 4.5% منذ بداية العام. وهو ما يعكس استمرار الطلب على السيارات الجديدة، خصوصاً الطرازات الكهربائية والهجينة.
يشير هذا التحول إلى أن أوروبا تقترب أكثر من تحقيق أهدافها المتعلقة بخفض الانبعاثات الكربونية. بينما تدخل صناعة السيارات مرحلة جديدة تعتمد بشكل متزايد على الكهرباء بدلاً من محركات الاحتراق الداخلي. كما تؤكد هذه الأرقام أن المنافسة المستقبلية لن تكون فقط بين السيارات الكهربائية والبنزين. بل أيضاً بين الشركات الأوروبية والصينية التي أصبحت تحقق نمواً سريعاً داخل واحدة من أهم أسواق السيارات في العالم.
تكشف أرقام مايو أن سوق السيارات الأوروبي يعيش مرحلة مفصلية. حيث أصبحت السيارات الكهربائية والهجينة الخيار الأول للمستهلكين. في مقابل استمرار تراجع سيارات البنزين والديزل. ومع استمرار الدعم الحكومي، وتوسع البنية التحتية للشحن، ودخول المزيد من الطرازات الجديدة، يبدو أن التحول نحو التنقل الكهربائي في أوروبا لم يعد مجرد توجه مستقبلي. بل أصبح واقعاً يفرض نفسه على صناعة السيارات العالمية.

