تسارعت وتيرة التحول الإداري والمالي في شركة سينومي ريتيل، كبرى شركات التجزئة المدرجة في السوق المالية السعودية. مع إقدام الشركة على تغيير رئيسها التنفيذي، في أحدث خطوة ضمن سلسلة من التطورات التي شهدتها خلال الأشهر الماضية، بدءاً من دخول مجموعة الفطيم بصفتها مساهماً استراتيجياً، مروراً بحزمة تمويلات بمليارات الريالات وتغييرات واسعة في مجلس الإدارة، وصولاً إلى تداعيات قضية تنظيمية أحالت بموجبها هيئة السوق المالية 17 متهماً إلى النيابة العامة.
في آخر التطورات، قدّم الرئيس التنفيذي للشركة سليم فاخوري استقالته على أن تسري في 31 أكتوبر 2026. وهو موعد انتهاء عقده، ليخلفه سمير جين والذي سيبدأ مهامه ابتداءً من الأول من يوليو المقبل، ضمن ترتيبات انتقالية تهدف إلى ضمان استمرارية الأعمال وتدرج تسليم المهام.
هذا التغيير في القمة التنفيذية يأتي في وقت تشهد الشركة مجموعة من التطورات على مستويات مختلفة تشمل الهيكل المالي والملكية والحوكمة، وسط إحالة 17 متهماً إلى النيابة العامة في قضية مرتبطة بشبهات مخالفات في التعاملات السوقية.
وشملت الإحالات عدداً من أعضاء مجالس الإدارة الحاليين والسابقين، إضافة إلى مسؤولين تنفيذيين ومديرين ماليين ومراجعين خارجيين سابقين. ولا تزال القضية منظورة لدى الجهات القضائية المختصة في إطار تحقيقات تنظيمية مستمرة تتعلق بالالتزام بأنظمة ولوائح سوق المال.
كانت مجموعة الفطيم قد استكملت خلال الفترة الماضية صفقة استحواذ على حصة تبلغ 49.95 في المائة من أسهم الشركة بقيمة تقارب 2.5 مليار ريال. لتصبح أحد أبرز المساهمين الاستراتيجيين في الشركة.
ومثّلت الصفقة دخولاً استثمارياً كبيراً في واحدة من أكبر شركات التجزئة المدرجة في السوق المالية السعودية، مع ما يرافق ذلك من تأثير محتمل على توجهات الشركة التشغيلية والاستراتيجية خلال المرحلة المقبلة.
وبالتوازي مع صفقة الاستحواذ، حصلت الشركة على حزمة تمويلات وتسهيلات ائتمانية إضافية بلغت قيمتها الإجمالية نحو 2.95 مليار ريال. وشملت التسهيلات قرض مساهم بقيمة 1.35 مليار ريال من مجموعة الفطيم، إلى جانب اتفاقية تمويل مع بنك الإمارات دبي الوطني بقيمة 1.6 مليار ريال؛ وذلك بهدف دعم السيولة النقدية وإعادة هيكلة الالتزامات المالية وتحسين المركز المالي للشركة.
واجهت الشركة ضغوطاً مالية ملحوظة خلال الفترات الماضية، إذ تجاوزت الخسائر المتراكمة مستوى 50 في المائة من رأس المال، ما يعكس التحديات التي واجهتها على مستوى الأداء التشغيلي والربحية.
شهدت الشركة تغييرات في هيكل الحوكمة ومجلس الإدارة، شملت استقالة عدد من الأعضاء، من بينهم رئيس المجلس السابق فواز الحكير ونائبه وعدد من الأعضاء الآخرين. وفي المقابل، جرى تعيين قيادة جديدة للمجلس برئاسة حسين علي شبكشي ونائبه أحمد وسيم العربي، إضافة إلى تعيين عضو غير تنفيذي يمثل مجموعة الفطيم ضمن مجلس الإدارة.
قال الرئيس الأول لإدارة الأصول في أرباح كابيتال، محمد الفراج، إن التمويلات الأخيرة منحت سينومي ريتيل متنفساً مالياً مهماً وخففت الضغوط الفورية على السيولة، إلا أنها لا تمثل حلاً نهائياً للتحديات المالية التي تواجهها الشركة.
أضاف أن تراجع خسائر الربع الأول إلى 47.8 مليون ريال مقارنة مع 295 مليون ريال في الربع السابق يعكس تحسناً في الأداء التشغيلي وبدء استفادة الشركة من إعادة هيكلة بعض التزاماتها، مشيراً إلى أن تكاليف التمويل لا تزال مرتفعة عند نحو 87 مليون ريال للربع الواحد.
أوضح الفراج أن الشركة ما زالت في حاجة إلى خطوات إضافية لتعزيز مركزها المالي، تشمل إعادة هيكلة الديون وتمديد آجال استحقاقها، إلى جانب تعزيز حقوق الملكية وتحسين الربحية التشغيلية، بما يضمن تحويل الأرباح التشغيلية إلى أرباح صافية مستدامة.
فيما يتعلق بأداء السهم، أشار إلى أن تحركات سهم سينومي ريتيل خلال العام الماضي عكست بدرجة كبيرة تفاؤل المستثمرين بالتطورات الأخيرة، لا سيما دخول مجموعة الفطيم بصفتها مستثمراً استراتيجياً، لكنه أكد أن السهم لا يزال يتأثر بشكل كبير بالأخبار والتوقعات المستقبلية أكثر من اعتماده على تحسن جوهري ومستدام في المؤشرات المالية حتى الآن.
حتى تداولات يوم الخميس، بلغ سعر سهم سينومي ريتيل نحو 14 ريالاً، ليظل منخفضاً بنحو 27 في المائة مقارنة بمستوياته في بداية العام. لفت إلى أن نجاح الشركة خلال الفترة المقبلة سيعتمد على قدرتها على خفض المديونية وتقليص تكاليف التمويل وتحويل التحسن التشغيلي ربحيةً صافية، وهو ما سيحدد مسار السهم على المدى الطويل.
يمتلك الرئيس التنفيذي الجديد سمير جين أكثر من عقدين من الخبرة في قطاعات التجزئة والسلع الاستهلاكية والاستراتيجية والتحول المؤسسي، وفق حسابه على لينكد إن وما نشرته سينومي ريتيل.
شغل منذ أغسطس منصب الرئيس التنفيذي لقطاع الأعمال الجديدة في مجموعة لاندمارك للتجزئة والضيافة، كما تولى مناصب قيادية عدة داخل المجموعة. وعمل سابقاً لدى شركة كيرني للاستشارات، حيث قدّم استشارات في التخطيط الاستراتيجي والنمو وإعادة الهيكلة.
كما شغل جين منصب مساعد مدير قطاع تمويل الشركات في إرنست ويونغ، وشارك في مشروعات الفحص النافي للجهالة والتقييمات المالية ودراسات الجدوى.
وبدأ مسيرته المهنية في ماكينزي آند كومباني، حيث عمل محللاً استشارياً وشارك في عدد من المشروعات الاستراتيجية في قطاعات التصنيع وسلاسل الإمداد.
يحمل جين درجة البكالوريوس في التجارة من جامعة دلهي وماجستير إدارة الأعمال في التمويل والاستراتيجية من المعهد الدولي للإدارة.
تدير سينومي ريتيل أكثر من 700 متجر وتمثل نحو 41 علامة تجارية في مجالات الملابس والأحذية والإكسسوارات ومستحضرات التجميل، إضافة إلى متاجر متعددة الأقسام ومطاعم ومقاهٍ. تعمل الشركة في السعودية وعدد من الأسواق الإقليمية، من بينها مصر والأردن وأذربيجان وأوزبكستان.

