اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

فولكس فاغن تواجه تحديات كبيرة في ظل المنافسة الصينية

{title}

تتحول خطة فولكس فاغن لخفض الوظائف وإعادة ترتيب مصانعها في ألمانيا إلى مؤشر أوسع على ما تعانيه شركات السيارات الأوروبية. فقد أصبحت المنافسة الصينية تضغط على المنتجين الأوروبيين، لا سيما مع نمو صناعة السيارات الكهربائية والهجينة وتراجع حصة البنزين والديزل وارتفاع كلفة الإنتاج في القارة العجوز.

كشفت فايننشال تايمز أن فولكس فاغن تدرس إلغاء ما يصل إلى 100 ألف وظيفة وإنهاء الإنتاج في 4 مصانع ألمانية، في تسريع كبير لبرنامج خفض الكلفة لدى أكبر شركة سيارات في أوروبا. ومن المتوقع أن يطال هذا القرار نحو واحد من كل 6 عاملين في المجموعة التي تضم نحو 625 ألف وظيفة حول العالم.

تشمل الخطة، حسب الصحيفة، إنهاء الإنتاج في مصانع فولكس فاغن في إمدن وتسفيكاو وهانوفر، بالإضافة إلى مصنع أودي في نيكارسولم. ومن المزمع عرض تفاصيل هذه الخطة على مجلس الإشراف في الشركة في 9 يوليو.

اتفق ممثلو العمال في فولكس فاغن في نهاية 2024 على خفض الوظائف والطاقة الإنتاجية في ألمانيا. وأفادت فايننشال تايمز أن الشركة وضعت بالفعل خطة لخفض 50 ألف وظيفة بحلول 2030 وتقليص طاقتها التصنيعية في البلاد بنحو 500 ألف سيارة. لكن الرسوم الأمريكية والصراع في الشرق الأوسط وتدهور الوضع في الصين دفعت الشركة إلى بحث إجراءات أوسع.

أثار ما نقلته الصحيفة غضب ممثلي العمال، حيث قالت رئيسة مجلس العاملين في فولكس فاغن دانييلا كافالو ورئيسة نقابة آي جي ميتال كريستيانه بينر ورئيس النقابة في ساكسونيا السفلى ثورستن غروغر إنهم سيعارضون مثل هذه الخطط بشدة إذا مضت الإدارة فيها.

ذكرت فولكس فاغن في نتائج الربع الأول أن إيراداتها تراجعت 2% إلى 75.7 مليار يورو، وأن نتيجة التشغيل هبطت 14.3% إلى 2.5 مليار يورو، مع هامش تشغيلي 3.3% فقط.

قال المدير المالي والتشغيلي لفولكس فاغن أرنو أنتليتس إن الشركة خفضت المصاريف العامة بنحو مليار يورو في الربع الأول، لكن هامش التشغيل قبل البنود الخاصة ظل "منخفضا للغاية" عند 4.3%. وأكد أن الرسوم فُرضت، وأن المنافسة في الصين تزداد، وأن الشركات الصينية تصدر ضغطها التنافسي إلى أوروبا.

تظهر بيانات فولكس فاغن أن المشكلة لا تتعلق بالكهرباء وحدها، بل بمكان المنافسة وسرعتها. فقد تراجعت تسليمات المجموعة عالميا 4% في الربع الأول إلى 2.05 مليون سيارة، مع نمو في أوروبا وأمريكا الجنوبية، مقابل هبوط 15% في الصين و13% في أمريكا الشمالية.

تراجعت تسليمات السيارات الكهربائية بالكامل لدى المجموعة عالميا 7.7% في الربع الأول إلى 200 ألف سيارة، رغم ارتفاعها في أوروبا 11.5% إلى 176.4 ألف سيارة، بينما هبطت في الصين 63.8% إلى 9.4 ألف سيارة وفي الولايات المتحدة 80.1% إلى 4 آلاف سيارة.

سلّمت فولكس فاغن في 2025 نحو 8.98 مليون سيارة عالميا، بانخفاض طفيف نسبته 0.5%، بينما زادت تسليماتها من السيارات الكهربائية بالكامل 32% إلى 983 ألف سيارة، لكن تسليمات المجموعة هبطت في الصين 8% إلى 2.69 مليون سيارة. وتراجعت تسليمات السيارات الكهربائية في السوق الصينية 44.3%.

ذكرت فايننشال تايمز أن المصنعين الصينيين استحوذوا على نحو سيارة واحدة من كل 10 سيارات جديدة بيعت في المنطقة خلال أول خمسة أشهر من العام.

تظهر بيانات رابطة مصنعي السيارات الأوروبية أن السيارات الكهربائية بالكامل بلغت 20% من سوق الاتحاد الأوروبي حتى مايو، مقابل 15.3% قبل عام، بينما استحوذت السيارات الهجينة على 37.8%. وتراجعت حصة البنزين والديزل معا إلى 30.1% من 38%.

سجل الاتحاد الأوروبي 950.5 ألف سيارة كهربائية بالكامل في أول خمسة أشهر، مع نمو قوي في إيطاليا وفرنسا وألمانيا. كما زادت السيارات الهجينة القابلة للشحن إلى 460.2 ألف سيارة، لترتفع حصتها إلى 9.7% من السوق.

يشير تقرير وكالة الطاقة الدولية إلى أن الصين أنتجت 16 مليون سيارة كهربائية في 2025، أي أكثر من طلبها المحلي بنحو 20%. ما دفع صادرات السيارات الكهربائية الصينية إلى الضعف لتتجاوز 2.5 مليون سيارة، بينما مثّلت السيارات الكهربائية أكثر من 35% من صادرات السيارات الصينية، مقابل نحو 20% قبل عام.

في الاتحاد الأوروبي، زاد إنتاج السيارات الكهربائية 30% في 2025 إلى نحو 3.2 مليون سيارة، لكن الواردات ارتفعت نحو 35% إلى أكثر من 900 ألف سيارة، وجاء نحو 60% منها من الصين، وفق وكالة الطاقة الدولية.

فرضت المفوضية الأوروبية رسوما تعويضية نهائية على واردات السيارات الكهربائية العاملة بالبطاريات من الصين اعتبارا من 30 أكتوبر بعد تحقيق خلص إلى أن سلسلة قيمة السيارات الكهربائية في الصين تستفيد من دعم حكومي يهدد بإلحاق ضرر بمنتجي الاتحاد الأوروبي.

تقول المفوضية الأوروبية إن صناعة السيارات توفر 13 مليون وظيفة في أوروبا وتساهم بنحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي.

تشير رابطة مصنعي السيارات الأوروبية إلى أن القطاع يوفر 13.2 مليون وظيفة مباشرة وغير مباشرة في أوروبا، منها 2.4 مليون وظيفة في التصنيع.

في اجتماعها السنوي، قالت فولكس فاغن إن خطتها حتى 2030 تركز على تقليل التعقيد، وخفض الطاقة الزائدة، وتقوية المسؤولية الإقليمية، وتبسيط هيكل المجموعة، وتحسين الكفاءة التشغيلية، مع هدف تحقيق عائد تشغيلي على المبيعات بين 8% و10% بحلول 2030.

كانت فولكس فاغن قد باعت وحدة محركات السفن إيفرلنس إلى شركة باين الأمريكية للأسهم الخاصة في صفقة تولد حصيلة قدرها 7.4 مليارات يورو، ضمن توجه الرئيس التنفيذي أوليفر بلومه إلى تبسيط المجموعة والتركيز على أعمال السيارات الأساسية.

قال بلومه إن فولكس فاغن تريد أن تصبح أكثر صلابة وتنافسية، وإن السنوات المقبلة ستكون حاسمة في تحويل الشركة. بينما ذكرت المجموعة أن البيئة تغيرت بسبب التوترات الجيوسياسية وارتفاع الحواجز التجارية وشدة المنافسة. وإن الأسواق التي لا تنمو تفرض عليها ضبط الكلفة.