تشهد روسيا اضطرابات في إمدادات الوقود بعد اتساع نطاق النقص في عدد من المناطق، بما في ذلك شبه جزيرة القرم. وتربط تقارير اقتصادية بين تعطل بعض المصافي وتداعيات الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية المفروضة على موسكو.
قال ميخائيل رازفوزاييف، الحاكم المعيّن من موسكو لمدينة سيفاستوبول، إن شاحنات نقل الوقود لم تتمكن من الوصول إلى المدينة. وأضاف عبر تليغرام: "للأسف، لم تتمكن شاحنات نقل الوقود من الوصول إلى المدينة الليلة الماضية".
وفق تحقيق نشرته وكالة الأنباء الألمانية، يقتصر حصول سكان القرم على 20 لترا من البنزين أسبوعيا عبر قسائم رقمية تعتمد على رموز الاستجابة السريعة (QR)، في ظل استمرار صعوبات الإمداد.
ونقلت الوكالة الألمانية عن تقديرات شركة إنرجي إنتليجنس أن معدلات تكرير النفط الروسية انخفضت خلال يونيو إلى أقل من 4 ملايين برميل يوميا، وهو أدنى مستوى منذ 21 عاما.
أضافت أن 8 من أكبر 10 مصاف في روسيا تعرضت لهجمات بطائرات مسيرة أوكرانية، بينما توقف نحو ثلث طاقات التكرير عن العمل بصورة مؤقتة نتيجة الأضرار أو أعمال الإصلاح.
وأشارت إلى أن شركات نفط كبرى فرضت قيودا على بيع البنزين والديزل في 25 منطقة روسية، من بينها موسكو وسانت بطرسبرغ. كما منع بيع الوقود في أوعية خارجية (جراكن). وتمتد آثار النقص إلى المطارات والقطاع الزراعي بسبب محدودية إمدادات الكيروسين والديزل.
تأتي أزمة الوقود بينما يواجه الاقتصاد الروسي تحديات مرتبطة بالحرب والعقوبات وارتفاع تكاليف الاقتراض.
وأشار التحقيق إلى أن الناتج المحلي الإجمالي انكمش بنسبة 0.2% خلال الربع الأول، فيما قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال المنتدى الاقتصادي في سانت بطرسبرغ إن "الديناميكية الاقتصادية تعرقلت في الوقت الراهن".
وأضاف أن صندوق الثروة السيادي تقلصت أصوله السائلة إلى نحو 40 مليار يورو (نحو 43.2 مليار دولار)، في وقت يخصص فيه ما يقارب 40% من الإنفاق العام لقطاعات الجيش والتسليح والأمن، بحسب ما أورده التحقيق.
ورغم ذلك، يشير بوتين إلى أن معدل البطالة لا يزال عند مستويات متدنية تتراوح بين 2.5% و3%. بينما يرى خبراء أن أحد أبرز التحديات يتمثل في نقص العمالة نتيجة العوامل الديموغرافية واستمرار الحرب.
منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، فرضت الدول الغربية حزمًا متتالية من العقوبات على قطاعات الطاقة والتمويل والتكنولوجيا الروسية. بينما أعادت موسكو توجيه جانب كبير من صادراتها النفطية إلى الأسواق الآسيوية، ولا سيما الصين والهند، وفق وكالة الطاقة الدولية.
يواصل البنك المركزي الروسي الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لكبح التضخم، وهو ما يزيد تكلفة الاقتراض ويؤثر في الاستثمار المحلي. تؤكد الحكومة الروسية أن الاقتصاد أظهر قدرة على التكيف مع العقوبات وإعادة توجيه التجارة الخارجية، بينما ترى مؤسسات اقتصادية دولية أن استمرار الحرب سيبقي الضغوط قائمة على النمو والمالية العامة.

