رغم افتقار فنزويلا إلى نظام وطني للإنذار المبكر من الزلازل، تلقى ملايين السكان تحذيرات على هواتفهم العاملة بنظام أندرويد قبل ثوانٍ من وصول الهزات الأرضية التي ضربت البلاد.
استعرضت صحيفة نيويورك تايمز قصة خوسيه فلوريس، الذي كان يقود سيارته مع عائلته في العاصمة كاراكاس متجها إلى مشاهدة فيلم، عندما انطلق فجأة إنذار مرتفع من هاتف زوجته العامل بنظام أندرويد. وبعد نحو ست ثوانٍ فقط، بدأ يشعر باهتزاز الأرض.
في البداية، ظن فلوريس أن الطريق غير المستوي هو سبب الاهتزاز، وهو أمر مألوف في فنزويلا، لكن عندما رأى أعمدة الإنارة تتمايل أدرك أن زلزالا حقيقيا قد وقع. وكانت تلك المرة الأولى التي يتلقى فيها هو وعائلته إنذارا من هذا النوع عن طريق نظام تنبيهات غوغل للزلازل.
أوضحت الصحيفة كيفية عمل نظام تنبيهات غوغل للزلازل، مشيرة إلى أنه يعتمد على مستشعرات الحركة المدمجة في هواتف أندرويد لرصد الموجات الزلزالية الأولية وإرسال البيانات إلى خوادم غوغل، حيث تُحلل في غضون ثوانٍ لتحديد موقع الزلزال وقوته. ثم تُرسل التحذيرات إلى المستخدمين في المناطق المهددة.
وذكرت غوغل أن التحذيرات وصلت إلى نحو 11.4 مليون شخص قبل وقوع زلزالين متتاليين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجات، فيما تلقى نحو 1.4 مليون شخص أعلى مستوى من التحذير المخصص للمناطق المتوقع أن تشهد أشد الاهتزازات.
أوضحت الشركة أن النظام رصد الموجات الزلزالية الأولى بعد ثلاث ثوانٍ فقط من بدء الزلزال، وتمكن بعد ست ثوانٍ أخرى من تأكيد وقوعه وإرسال أولى التنبيهات، قبل أن يوسع نطاق التحذيرات تدريجيا مع استمرار تدفق البيانات من الهواتف.
بين المقال أن فعالية النظام تعتمد على الفرق في سرعة الموجات الزلزالية، إذ تسبق الموجات الأولية الأقل تدميرا الموجات الثانوية المسؤولة عن معظم الأضرار، مما يمنح السكان، ولا سيما البعيدين عن مركز الزلزال، ثوانٍ إضافية لاتخاذ إجراءات السلامة.
كما يعتمد النظام على تجميع البيانات الواردة من عدد كبير من الهواتف الثابتة في المنطقة، لتقليل احتمالات الإنذار الخاطئ وتحسين دقة تحديد موقع الزلزال وقوته.
يشير التقرير إلى أن أنظمة الإنذار الحكومية التقليدية، المعتمدة في دول مثل اليابان والمكسيك وكندا والولايات المتحدة الأمريكية، تستند إلى شبكات من أجهزة الاستشعار الأرضية، في حين يوفر نظام غوغل بديلا فعالا للدول التي لا تمتلك مثل هذه البنية التحتية، مستفيدا من الانتشار الواسع لهواتف أندرويد التي تشكل نحو 70% من الهواتف الذكية عالميا.
بدأ تشغيل هذه الخدمة عام 2021 في عدد محدود من الدول، ثم توسعت لتشمل 98 دولة بحلول عام 2023.
خلص المقال إلى أنه لا يمكن الجزم حتى الآن بما إذا كانت هذه التحذيرات قد أنقذت أرواحا خلال زلزال فنزويلا، إلا أن الخبراء يؤكدون أن بضع ثوانٍ قد تكون كافية لإتاحة الفرصة للسكان للاحتماء قبل وصول الهزات العنيفة، مما يعزز أهمية تقنيات الإنذار المبكر القائمة على الهواتف الذكية في الحد من مخاطر الكوارث الطبيعية، خصوصا في الدول التي تفتقر إلى أنظمة رصد زلزالي متقدمة.

