في وقت تواجه فيه حركة التجارة الدولية اضطرابات متصاعدة، كشف السفير الياباني لدى السعودية، ياسوناري مورينو، عن إجراء مشاورات مكثفة بين الرياض وطوكيو لتعزيز مرونة وقدرة سلاسل توريد الطاقة والمواد الحيوية على الصمود أمام التوترات الإقليمية الحالية. مؤكداً أن أمن الطاقة لم يعد قضية تقليدية؛ بل تحول إلى ملف استراتيجي يتطلب تضافر الجهود وتكثيف التنسيق المشترك.
وأضاف السفير الياباني أنه يُقدِّر عالياً الدور الريادي الذي تضطلع به المملكة لتعزيز خفض التصعيد في المنطقة والدفع نحو الحلول الدبلوماسية للصراعات، فضلاً عن دورها المحوري في ضمان استقرار سوق النفط العالمية. وأشار إلى التزام طوكيو بتطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، لتتجاوز النطاق التقليدي لتجارة النفط والبتروكيماويات نحو آفاق تكنولوجية واستثمارية أرحب.
عقد مجلس الأعمال السعودي-الياباني اجتماعاً في مقر اتحاد الغرف السعودية في الرياض، بهدف بحث سبل تطوير الأعمال بين البلدين واستعراض بيئة الأعمال الحالية. أوضح مورينو أن العلاقات الاقتصادية التاريخية بين البلدين تعد محل اعتزاز مشترك، إذ يُعد إمداد السعودية لليابان بالنفط الخام أمراً بالغ الأهمية.
وأشار إلى أن الاستثمارات اليابانية في قطاع البتروكيماويات مستويات ضخمة. وأضاف: "في ظل شروع المملكة في تنفيذ إصلاحات هيكلية طموحة لتنويع اقتصادها، تعمل اليابان على استكشاف فرص جديدة لتنمية علاقاتنا الاقتصادية تماشياً مع الرؤية اليابانية السعودية 2030 التي أُطلقت عام 2017 لتتكامل مع رؤية المملكة 2030".
وذكر الدبلوماسي الياباني أن التعاون بين البلدين يحمل آفاقاً واعدة في قطاعات التقنيات المتقدمة -بما في ذلك الذكاء الاصطناعي- والرعاية الصحية والترفيه والرياضة والأغذية. وأكد على الأهمية الاستراتيجية للعلاقات، التي ترسخت بشكل وثيق بعد اتفاق الحكومتين على تأسيس "مجلس الشراكة الاستراتيجية".
استعرض السفير الياباني البيانات الرسمية التي تُظهر عمق الشراكة التجارية بين البلدين، حيث بلغت قيمة الصادرات السعودية إلى اليابان 22.7 مليار ريال، مستحوذة على 11.7 في المائة من إجمالي صادرات المملكة. وفي المقابل، استوردت السعودية من اليابان ما قيمته 3.6 مليار ريال، شكلت 4.3 في المائة من إجمالي واردات المملكة.
كما بلغ إجمالي الصادرات السعودية غير النفطية إلى اليابان 47.7 مليون ريال، وشملت أبرز تلك الصادرات المعادن العادية ومصنوعاتها. وعلى الجانب الاستثماري، أشار السفير الياباني إلى أن رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر لليابان في السعودية سجل تراجعاً طفيفاً، مع تأكيده أن الاستثمارات المشتركة مرشحة للنمو والاتساع مستقبلاً.

