اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

مخاوف من ارتفاع ديون الهامش في وول ستريت وتأثيراتها على الأسواق

{title}

تواصل الأسهم الأميركية تسجيل مستويات قياسية مدفوعة بزخم شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا. ومع ذلك، تتزايد مؤشرات القلق داخل وول ستريت بشأن اتساع الاعتماد على الاقتراض والاستثمارات ذات الرافعة المالية. مما يثير مخاوف من أن يتحول الصعود الحالي إلى مصدر اضطراب حاد إذا انعكس اتجاه السوق.

قال محللون واستراتيجيون إن موجة الإقبال غير المسبوقة على التمويل بالهامش وصناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية، التي تضاعف مكاسب الأسهم وخسائرها، خلقت مستويات مرتفعة من المخاطر قد تزيد من حدة أي تصحيح مستقبلي في الأسواق، وفقًا لصحيفة وول ستريت جورنال.

أظهرت بيانات هيئة تنظيم القطاع المالي الأميركي (فينرا) أن ديون الهامش، وهي الأموال التي يقترضها المستثمرون من شركات الوساطة لشراء الأسهم والأوراق المالية، ارتفعت بنسبة 54 في المئة خلال مايو مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصل إلى مستوى قياسي يبلغ 1.4 تريليون دولار.

في الوقت نفسه، واصلت الأصول المستثمرة في صناديق المؤشرات ذات الرافعة المالية نموها السريع، مدفوعة بإقبال المستثمرين على المنتجات التي توفر ضعف أو ثلاثة أضعاف الحركة اليومية للمؤشرات أو الأسهم الفردية، وبالتوازي مع زيادة ملحوظة في تداول عقود الخيارات المرتبطة بها.

برزت المخاطر خلال الأسبوع الماضي في كوريا الجنوبية، حيث شهدت الأسهم، ولا سيما أسهم شركات أشباه الموصلات، تقلبات حادة دفعت السلطات إلى تفعيل آليات وقف التداول المؤقت للحد من الخسائر.

امتدت هذه الموجة إلى الأسواق الأميركية، خصوصًا أسهم الذكاء الاصطناعي، مما دفع عددًا من المستثمرين والمحللين إلى التحذير من أن مستويات الرافعة المالية في السوق الأميركية بدأت تصل إلى مستويات تستدعي الانتباه.

قال مارك هاكيت، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة نيشنوايد لإدارة الاستثمارات، إن القلق لا يقتصر على ارتفاع الاقتراض، بل يمتد إلى تداخل مستويات متعددة من المخاطرة. إذ يستخدم بعض المستثمرين التمويل بالهامش لشراء عقود خيارات مرتبطة بصناديق استثمار تعتمد أساسًا على الرافعة المالية، مما يضاعف حجم المخاطر بصورة كبيرة.

وخلال الأشهر الأخيرة، تدفقت استثمارات ضخمة من صناديق التحوط والمستثمرين الأفراد عبر منصات التداول الإلكترونية إلى صناديق الرافعة المالية، مما أدى إلى تضاعف أصولها تقريبًا لتصل إلى نحو 220 مليار دولار بين نهاية مارس وبداية يونيو.

تركيزت معظم التدفقات في الصناديق المرتبطة بمؤشرات التكنولوجيا وأشباه الموصلات، إضافة إلى أسهم شركات مثل تسلا وإنفيديا، وأخيرًا سبايس إكس.

عزز الأداء الاستثنائي لأسهم التكنولوجيا جاذبية هذه الصناديق. إذ تمنح المستثمرين تعرضًا مضاعفًا لتحركات الأسهم، مما يرفع المكاسب في الأسواق الصاعدة، لكنه يضاعف الخسائر بنفس الوتيرة عند الهبوط.

يرى محللون في بنك باركليز أن صناديق الرافعة المالية اشترت منذ نهاية مارس مشتقات مالية مرتبطة بالأسهم والمؤشرات بقيمة تقارب 300 مليار دولار. تؤدي هذه المشتريات إلى دفع صناع السوق إلى شراء الأسهم الأساسية للتحوط من مراكزهم، مما يخلق طلبًا إضافيًا يدعم ارتفاع الأسعار.

ومع ذلك، قد تعمل هذه الآلية في الاتجاه المعاكس عند تراجع الأسواق؛ إذ تؤدي خسائر الصناديق إلى تقليص مراكزها الاستثمارية، مما يدفع صناع السوق إلى بيع الأسهم التي يحتفظون بها، الأمر الذي يزيد من الضغوط البيعية ويعمق موجة الهبوط.

وصف ألكسندر ألتمان، رئيس استراتيجيات الأسهم التكتيكية العالمية في بنك باركليز، هذا الحجم من المراكز الاستثمارية بأنه أحد أكبر مصادر المخاطر غير التقديرية في الأسواق حاليًا، محذرًا من أن تصفية هذه المراكز خلال فترة قصيرة قد تؤدي إلى اضطرابات كبيرة.

يشير خبراء الأسواق إلى أن تضخم حجم بعض صناديق الرافعة المالية قد يجعلها تؤثر في حركة الأسهم نفسها، بدلاً من أن تكتفي بتتبعها. وهي الظاهرة التي يصفها المتعاملون بأنها "الذيل الذي يحرك الكلب".

ازدادت هذه المخاوف مع ارتفاع التقلبات في قطاع أشباه الموصلات الذي يشهد كثافة في تداول الخيارات وصناديق الرافعة المالية.

على سبيل المثال، هبط أحد أشهر الصناديق المتخصصة في أسهم أشباه الموصلات، الذي يوفر ثلاثة أضعاف الحركة اليومية للمؤشر، بنسبة 31 في المئة خلال جلسة واحدة، في تحرك يعكس طبيعة هذه المنتجات عالية المخاطر.

يأتي هذا القلق في وقت تواجه فيه الأسواق عوامل ضغط إضافية تشمل التوترات الجيوسياسية واحتمالات تغير مسار السياسة النقدية الأميركية. كما يترقب المستثمرون صدور بيانات الوظائف الأميركية التي قد تؤثر في قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة. في وقت لا تزال فيه التطورات بين الولايات المتحدة وإيران تضيف مزيدًا من عدم اليقين إلى الأسواق.

ومع تنامي المخاطر، بدأت بعض شركات الوساطة اتخاذ إجراءات احترازية. فقد شددت شركة تشارلز شواب متطلبات الاقتراض بالهامش لبعض عملائها، وأبلغت مستشاريها بأنها ستطبق حدودًا أكثر صرامة، مع إصدار طلبات لتغطية الهامش إذا تجاوز المستثمرون المستويات الجديدة المسموح بها.

يرى خبراء أن هذه الخطوات تعكس تزايد المخاوف داخل القطاع المالي من أن يؤدي التوسع السريع في استخدام الرافعة المالية إلى تضخيم تقلبات الأسواق إذا تعرضت الأسهم لعمليات بيع واسعة بعد فترة طويلة من المكاسب القياسية التي قادتها أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.