لم تعد السعودية تنتظر مستقبل الذكاء الاصطناعي. بل باتت تصنعه؛ ففي ظل إعلانها عن عام للذكاء الاصطناعي، تحولت المملكة من سوق واعدة إلى قوة تقنية حقيقية تجذب أنظار العالم. وتتسابق كبرى الشركات التقنية على اتخاذها مركزاً رئيسياً لعملياتها.
وفي مؤشر جديد يعكس هذا الزخم الاستثماري، اختارت شركة «ساس» (SAS) الأميركية، المتخصصة في البيانات والذكاء الاصطناعي، العاصمة الرياض لتكون مقراً إقليمياً لها لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وتعد الشركة التي تأسست في الولايات المتحدة من أبرز الشركات العالمية في مجالات تحليلات البيانات التنبؤية، حيث تقدم خدماتها لقطاعات حيوية تشمل الطاقة والمالية والرعاية الصحية على المستويين المحلي والدولي.
وعلى هامش فعاليات «مؤتمر الذكاء الاصطناعي العالمي» المنعقد في الرياض، قال مدير أول حسابات العملاء في شركة «ساس»، خالد موسى، إن المملكة وبفضل «رؤية 2030»، باتت تتبنى حلولاً تقنية متقدمة ومعقدة.
وأشار إلى أن البنية التحتية الرقمية المتطورة التي جرى تشييدها مكنت من تنفيذ عمليات تكنولوجية معقدة، مما انعكس بشكل مباشر على ارتفاع الطلب على حلول «ساس» والشركات التقنية الأخرى في مختلف القطاعات.
وأضاف موسى أن النمو اللافت الذي تشهده المملكة يحظى بمتابعة واهتمام كبيرين داخل أميركا وخارجها، مما دفع الشركات الأجنبية إلى اتخاذ مبادرات جادة والالتزام بالتواجد في هذه السوق نظراً لتبنيها المتسارع للحلول الذكية.
وأوضح موسى أن حضور «ساس» يمتد عبر عدة قطاعات استراتيجية في المملكة، وفي مقدمتها قطاع الطاقة عبر التعاون مع «أرامكو السعودية» بوصفها أكبر شركة في العالم.
وعلى صعيد الطاقة أيضاً، لفت إلى تعاون الشركة مع «الشركة السعودية للطاقة» من خلال تقديم حلول متطورة للتنبؤ باستهلاك الطاقة في المملكة. فضلاً عن دعم قطاع المياه بحلول تحليلية متعددة تعزز استدامة هذا القطاع.
وأكمل أن الشركة تعاني من نقاط مضيئة في رؤية تصدّرها مسألتان تكنيكتان: التنبؤ بحركة السوق، حيث تجد الشركات صعوبة في مراقبة المستقبل، وبالتالي تدخل «ساس» بتحليلات تنبؤية تساعدهم في تجنب هدر الأموال.
أما المسألة الثانية فتتمثل في الصيانة الاستباقية، إذ تُشكل هاجساً رئيسياً للمصانع التي تحرص على عدم تشغيل الآلات بصورة مفرطة، مشيراً إلى أن «ساس» تقدم حلولاً للصيانة الاستباقية تتيح اتخاذ إجراءات مبكرة لإصلاح الأعطال المحتملة قبل وقوعها.
وفي سياق متصل، أكد موسى أن «ساس» تمتلك برنامجاً مستداماً لاستقطاب الكوادر السعودية الواعدة، يبدأ بالتواصل المباشر مع الجامعات لتدريب الطلاب لمدة 6 أشهر بأجر، تمهيداً لانطلاقهم في سوق العمل بمختلف القطاعات.
وأضاف أن برامج التدريب الخاصة بالشركة تمتد إلى عدد من المدارس والجامعات لتعليم الطلاب كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي وتأهيلهم لتلبية متطلبات وظائف المستقبل.
ويجمع المؤتمر في الرياض أكثر من 100 خبير وقائد عالمي من 80 دولة، ويستقطب الحدث أكثر من 10 آلاف مشارك و100 عارض وراعٍ، ليؤكد المؤتمر مكانته كمنصة عالمية لصناع القرار لتعزيز التعاون الدولي وصياغة السياسات التقنية للمستقبل.

