حذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من أن عبء الدين المرتفع بالفعل في فرنسا مهدد بمزيد من الارتفاع المستمر، ما لم تتجه الحكومة إلى خفض أعمق في الإنفاق العام وإعادة إطلاق إصلاحات نظام التقاعد المتوقفة. وأشارت المنظمة إلى أن تباطؤ النمو يضيف مزيداً من الضغوط على المالية العامة.
وقالت المنظمة في تقريرها حول ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو إن الوضع المالي في فرنسا لا يزال هشاً، مع توقع بقاء العجز عند نحو 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في المستقبل. كما أضافت أن الدين العام مستمر في مساره التصاعدي ليصل إلى نحو 119 في المئة من الناتج.
وذكرت أن تحقيق استقرار الدين خلال السنوات المقبلة يتطلب جهوداً مالية تراكمية تعادل نحو 3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، وهو مستوى يتجاوز بكثير الإجراءات المالية المتخذة حتى الآن.
ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية، تواجه الحكومات المقبلة تحدياً متزايداً يتمثل في ضبط الإنفاق العام الفرنسي الذي لا يزال أعلى من نظيره في معظم الاقتصادات الأوروبية المماثلة.
ويُعد استئناف إصلاح نظام التقاعد عنصراً محورياً في أي خطة لضبط المالية العامة. وكان قد تم تعليق تنفيذ هذا الإصلاح إلى ما بعد الانتخابات.
ودعت المنظمة إلى استئناف الإصلاح وفق الجدول المخطط له، مع دراسة ربط سن التقاعد تدريجياً بمتوسط العمر المتوقع، وهو مقترح يُتوقع أن يثير جدلاً واسعاً.
وحذرت أيضاً من أن عدم اتخاذ إجراءات هيكلية سيؤدي إلى استمرار ارتفاع تكاليف التقاعد والرعاية الصحية، مما سيزيد من الضغط على المالية العامة المتأثرة بارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف الاقتراض.
ويأتي هذا التحذير في ظل تباطؤ نسبي في النمو الاقتصادي الفرنسي، حيث يُتوقع أن يسجل الاقتصاد نمواً بنسبة 0.7 في المئة في المستقبل.
وأضافت المنظمة أن ضعف النمو سيُعقّد جهود خفض العجز، رغم أن قوة سوق العمل والصادرات قد توفر بعض الدعم.

