أكد محافظ البنك المركزي الأردني عادل الشركس أن الاقتصاد الوطني حقق نمواً حقيقياً بنسبة 2.9% خلال الربع الأول. ويعكس هذا النمو استمرار مسار تصاعدي واضح في الأداء الاقتصادي بعد أن سجل نمواً بلغ 2.7% في الربع الأول من العام الماضي و2.5% في الفترة ذاتها من عام 2024.
وقال الشركس الثلاثاء إن هذا التحسن يعكس مرونة الاقتصاد الأردني وقدرته على التكيف مع التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة. وأضاف أن الحكومة كان لها دور محوري في دعم هذا المسار من خلال مجموعة واسعة من القرارات والإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها خلال الفترة الماضية، سواء قبل التطورات الإقليمية أو أثناءها، بما في ذلك تسريع تنفيذ البرامج الاقتصادية وتعزيز بيئة الأعمال ودعم القطاعات الحيوية.
وأشار إلى أن الحكومة قامت بتسديد متأخرات مالية تجاوزت 280 مليون دينار لمؤسسات وشركات في القطاع الخاص، الأمر الذي أسهم في تعزيز السيولة في السوق ودعم استمرارية الأعمال وتحفيز النشاط الاقتصادي.
وأضاف أن أهمية هذا الأداء تتعزز عند مقارنته بتقديرات المؤسسات الدولية، حيث رجح البنك الدولي نمواً للاقتصاد الأردني بنحو 2.6%. وتظهر نتائج الربع الأول تجاوز هذه التقديرات، مما يعكس متانة الأسس الاقتصادية وفاعلية السياسات والإصلاحات الجارية.
وأوضح أن هذا النمو لم يكن محدوداً بقطاع واحد، بل جاء واسع القاعدة وشمل مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، مشيراً إلى تحسن تدريجي في هيكل الاقتصاد الوطني وتعاظم دور القطاعات ذات القيمة المضافة.
وأشار إلى أن قطاع الصناعة التحويلية واصل قيادة النمو الاقتصادي، مسجلاً نمواً بنسبة 5.3% ومساهمة تقارب ثلث النمو الكلي. وسجل قطاع الزراعة نمواً قوياً بلغ 6.8%، كما حقق قطاع التعدين واستغلال المحاجر نمواً بنسبة 4.7%، مما يعكس تحسناً في أداء القطاعات السلعية وتعزيز دورها في دعم النمو.
كما واصلت القطاعات الخدمية أداءها الإيجابي، حيث سجل قطاع تجارة الجملة والتجزئة نمواً بنسبة 3.2%، وقطاع النقل والتخزين 3.1%، والأنشطة المالية والتأمين 2.9%. ويعكس ذلك تحسناً عاماً في النشاط الاقتصادي.
بيّن الشركس أن مساهمة القطاعات الإنتاجية في النمو شهدت تحسناً ملحوظاً، إذ تجاوزت 55% من إجمالي النمو خلال الربع الأول. ويعكس هذا التحول التدريجي نحو اقتصاد أكثر إنتاجية وتنوعاً.
وأكد الشركس أن هذه النتائج تأتي في إطار الأثر المتراكم لرؤية التحديث الاقتصادي وبرنامجها التنفيذي للأعوام 2026-2029، والتي ركزت على رفع الإنتاجية وتعزيز تنافسية القطاعات وتحسين بيئة الاستثمار وتوسيع القاعدة الإنتاجية.
وأوضح أن الحكومة تعاملت مع تداعيات التطورات الإقليمية الأخيرة بكفاءة وسرعة من خلال إجراءات شملت ضمان أمن التزود بالطاقة وتسهيل حركة التجارة وسلاسل التوريد ودعم القطاعات الأكثر تأثراً، خاصة القطاع السياحي والصناعي. واستمرت برامج الحماية الاجتماعية الموجهة للأسر الأكثر احتياجاً، مما ساهم في تخفيف أثر الصدمات الخارجية على الاقتصاد المحلي.
وأضاف أن المؤشرات الاقتصادية الكلية تعكس مستوى مرتفعاً من الاستقرار، حيث بلغت احتياطيات المملكة من العملات الأجنبية لدى البنك المركزي نحو 27.4 مليار دولار، مما يغطي نحو 9.5 شهر من مستوردات السلع والخدمات. كما استقر معدل التضخم عند مستويات معتدلة بلغت 1.88% خلال الأشهر الخمسة الأولى.
وأشار إلى أن الاقتصاد الوطني استفاد أيضاً من استمرار تدفق مصادر الدخل الخارجي، إذ ارتفعت حوالات العاملين الأردنيين في الخارج بنسبة 13.3% لتصل إلى نحو 1.6 مليار دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى. كما ارتفعت الصادرات الوطنية بنسبة 1.6% لتبلغ نحو 3 مليارات دولار خلال الربع الأول، بينما بلغت إيرادات السياحة حوالي 2.8 مليار دولار رغم التحديات الإقليمية التي واجهت القطاع.
وقال الشركس إن هذه المؤشرات تعكس قدرة الاقتصاد الأردني على تنويع مصادر دخله وتعزيز متانته الخارجية، بما يساهم في دعم الاستقرار الاقتصادي الكلي واستدامة النمو.
وأكد أن ما تحقق في الربع الأول ليس مجرد رقم للنمو، بل نتيجة لتكامل السياسات الاقتصادية والإصلاحات الهيكلية ضمن رؤية التحديث الاقتصادي والقرارات الحكومية الداعمة للنشاط الاقتصادي، مشيراً إلى أن استمرار اتساع قاعدة النمو وتحسن أداء القطاعات الإنتاجية يعزز التفاؤل بآفاق الاقتصاد الأردني خلال المرحلة المقبلة.

