كشفت دراسة حديثة صادرة عن جامعة نورث وسترن الأميركية عن ارتفاع متواصل في معدلات سكري الحمل في الولايات المتحدة. حيث سجّلت زيادة سنوية دون انقطاع منذ عام 2016 وحتى 2024. في مؤشر يثير قلق الأطباء وخبراء الصحة العامة.
وفقًا للدراسة، التي نُشرت في دورية JAMA Internal Medicine الطبية المتخصصة، ارتفعت معدلات الإصابة بسكري الحمل بنسبة 36 خلال تسع سنوات، من 58 حالة لكل ألف ولادة في عام 2016 إلى 79 حالة لكل ألف ولادة في عام 2024. وذلك بعد تحليل بيانات أكثر من 12 مليون ولادة في أنحاء الولايات المتحدة.
قال الدكتور نيلاي شاه، الأستاذ المساعد في أمراض القلب بكلية فاينبرغ للطب في جامعة نورث وسترن، والباحث الرئيسي في الدراسة، إن هذه النتائج تؤكد اتجاهاً مقلقاً مستمراً منذ أكثر من 10 سنوات.
تحديات صحية عملية
وأضاف أن "سكري الحمل في تصاعد مستمر منذ أكثر من عقد، ما يعني أن الجهود الحالية للوقاية أو السيطرة على السكري أثناء الحمل لم تحقق النتائج المرجوة".
تجدر الإشارة إلى أن سكري الحمل هو اضطراب في تنظيم سكر الدم يُشخّص لأول مرة أثناء الحمل، ويرتبط بمضاعفات صحية قصيرة وطويلة الأمد. من بينها زيادة خطر الإصابة بسكري النوع الثاني لاحقًا، وارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض القلب لدى الأم، وزيادة مخاطر السمنة واضطرابات التمثيل الغذائي لدى الطفل مستقبلًا.
يرجّح الباحثون أن يكون هذا الارتفاع انعكاسًا لتدهور الصحة العامة لدى فئة الشباب في الولايات المتحدة، نتيجة أنماط الحياة غير الصحية.
فروقات عرقية ملحوظة
أظهرت الدراسة وجود فروق كبيرة في معدلات الإصابة بين المجموعات العرقية والإثنية. ففي عام 2024، سجّلت المعدلات التالية لكل ألف ولادة: 137 بين النساء من السكان الأصليين، و131 بين الآسيويات، و126 بين سكان جزر هاواي والمحيط الهادئ، و85 بين ذوات الأصول اللاتينية، و71 بين النساء البيض، و67 بين النساء السود.
وأوضح شاه أن هذه النتائج مهمة بشكل خاص، لأن بعض هذه الفئات ممثّلة تمثيلاً ضعيفًا في الأبحاث الصحية، ما يجعل أسباب ارتفاع معدلات سكري الحمل لديها غير مفهومة بشكل كافٍ.
أشارت إيميلي لام، الباحثة الأولى في الدراسة وطالبة الطب في جامعة نورث وسترن، إلى وجود تفاوتات داخل المجموعات العرقية نفسها، خصوصًا بين الآسيويين واللاتينيين، وغالبًا ما يتم تجاهلها في الدراسات الواسعة.
دعوات لتحسين الرعاية الصحية
أكد الباحثون أن هذه البيانات تبرز الحاجة الملحّة إلى تحسين الرعاية الصحية قبل وأثناء الحمل، وتعزيز السياسات الداعمة لنمط حياة صحي، وتوسيع نطاق الأبحاث لفهم الأسباب الكامنة وراء هذا الارتفاع المستمر.
واختتم شاه بالقول إن "هذه النتائج توضح أننا لا نقدّم الدعم الكافي لصحة النساء، خصوصًا في سن الإنجاب، وأن التدخلات الصحية والسياسات العامة يجب أن تركز على الوقاية المبكرة وإتاحة الرعاية الجيدة للجميع".







