اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

تأثير الإعفاء الأمريكي على الاقتصاد الإيراني والتحديات المستقبلية

{title}

واجهت المؤشرات المالية والاقتصادية في سوق الطاقة الإقليمية تحولات إثر دخول الإعفاء الأمريكي المؤقت الممنوح لصادرات النفط الإيرانية حيز التنفيذ. ورغم أن مليارات الدولارات قد تكون على بعد خطوة من إيران بعد توقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، فإن الوصول إليها ليس مضمونا.

وقال الخبير في شؤون النفط والطاقة عامر الشوبكي، موضحا معطيات الفجوة الرقمية والقانونية بين إجمالي المبيعات وصافي الأموال المتاحة للإنفاق، إن تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز له انعكاسات على حركة الأسعار العالمية. وأضاف أن قدرة طهران على تحويل هذه الانفراجة المؤقتة إلى مكسب اقتصادي تتوقف على عدة عوامل.

تشير البيانات الرسمية إلى أن هذه النافذة الزمنية الممتدة لـ 60 يوما، التي بدأت في 22 يونيو وتستمر حتى 21 أغسطس، منحت طهران متنفسا ماليا. إذ قفزت الصادرات النفطية الإيرانية خلال يونيو بأكثر من 70% لتصل إلى نحو 640 ألف برميل يوميا وفقا لتقديرات وكالة رويترز.

وفي قراءته للوضع الحالي، أوضح الشوبكي أن الاقتصاد الإيراني يمر بصعوبات هيكلية جراء تراكمات التدابير السابقة. وأضاف أن الإجراءات الأمريكية الحالية تمثل تسهيلات مؤقتة لتمرير حد أدنى من السيولة النقدية.

وأشار الشوبكي إلى أن الاقتصاد الإيراني الآن داخل غرفة الإنعاش، وربما هذه الحوافز من الجهة الأمريكية جاءت فقط لتمرير بعض الأكسجين ليتمكن هذا الاقتصاد من التنفس واستعادة جزء من نشاطه الطبيعي بدون عقوبات.

وحدد الشوبكي ثلاثة محاور تحكم هذا التطور، تتمثل في الأرصدة والأصول المتوقعة التي تبلغ قيمتها نحو 12 مليار دولار بموجب مذكرة التفاهم الحالية، والصندوق الاستثماري الذي تتطلع طهران إلى تأسيسه لدعم البنية التحتية، والمهلة الزمنية للإعفاءات المحصورة بقوة القانون في نافذة 60 يوما الحالية.

وحذر الشوبكي من تأخر متوقع في استلام عائدات النفط المباع يمتد لأسابيع، نظرا للعقبات القانونية والتجارية والمصرفية. لفت إلى أن دولا مستوردة مثل اليابان أبدت رغبة في التعامل مع النفط الإيراني لكنها تتخوف من الإجراءات المالية، لكون طهران لا تزال مدرجة على اللائحة السوداء لمجموعة العمل المالي الدولية.

وأشار الشوبكي إلى أن الصادرات الفعلية قد تتجاوز المعطيات المعلنة بسبب لجوء طهران لتسييل مخزونات عائمة كانت مجهزة سلفا خارج نطاق الحصار الأمريكي.

وفي عرضه لآلية إدارة الأصول، والتي يجري التباحث بشأنها لتوريد سلع أساسية بدلا من السيولة النقدية المباشرة، وصف الشوبكي هذه الآلية بأنها تتضمن قيودا تؤثر في الخيارات التجارية الإيرانية، كونها تحد من حرية طهران في اختيار أسواقها الدولية.

وأوضح الشوبكي أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب صاغت هذه المذكرة لتكون أكثر تشددا مقارنة بالاتفاق النووي، مفسرا ذلك بحرص واشنطن على تقييد استخدام العوائد لمنع توجيهها نحو القطاعات العسكرية.

وعلى صعيد القدرة الإنتاجية والتحديات الفنية لقطاع الطاقة الإيراني، تشير المعطيات إلى تضرر منشآت إنتاج النفط والبتروكيماويات جراء العقوبات السابقة. وقد تأثرت منطقتا "ماهشهر" و"عسلوية" اللتان تشكلان العصب الأساسي لصناعة البتروكيماويات الإيرانية، مما تسبب في خسائر تقدر بنحو 13 مليار دولار في قطاع الإنتاج.

وأضاف الشوبكي أن تراجع القدرة التصديرية يرتبط بإغلاق بعض الحقول النفطية سابقا عقب امتلاء الخزانات بالكامل، وهو ما يتطلب أشهرا طويلة لإعادة تشغيلها. وفي مقارنة توضح حجم التراجع الإنتاجي، بين الشوبكي أن إيران كانت تصدر قرابة 6 ملايين برميل يوميا عام 1979، بينما تواجه حاليا صعوبة في تثبيت مستوى مليوني برميل للتصدير.

وأكد الشوبكي أن تدفق النفط الإيراني ينعكس على الأسواق العالمية، ويخدم المصالح الأمريكية من خلال خفض أسعار النفط، وهو ما يصب في مصلحة الدول المستوردة.

وكان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب قد أعلن أن الأموال الإيرانية المجمدة التي سيفرج عنها ستستخدم حصرا لشراء المواد الغذائية من المزارعين الأمريكيين. بينما أفاد محافظ البنك المركزي الإيراني بأنه لا يوجد بموجب المذكرات الموقعة أي التزام بشراء المواد الزراعية من الولايات المتحدة.

وشدد على أنه من المفترض ألا تستخدم إيران عائدات النفط لإعادة بناء جيشها، بل أن تستخدم الأموال لشراء الغذاء لشعبها. محذرا من أن واشنطن ستقوم بما يجب عليها القيام به إذا أساءت طهران التصرف.