تخطَّى اقتصاد مصر تداعيات حرب إيران، حيث أظهر أداءً متماسكاً وسجَّل نمواً بنسبة 5 في المائة في الربع الثالث من العام المالي، ليصل النمو خلال أول 3 أرباع من العام المالي إلى 5.2 في المائة.
تبدأ السنة المالية في مصر في الأول من يوليو من كل عام، ومع بداية حرب إيران في 28 من فبراير الماضي، ازدادت الضغوط على الاقتصاد المصري بعد إغلاق مضيق "هرمز"، مما أثر سلباً على إمدادات النفط والغاز العالمية.
قرَّرت الحكومة المصرية رفع أسعار المحروقات والكهرباء، مما أدى إلى زيادة الضغوط التضخمية على موازنات الأسر والاقتصاد الكلي، إذ ارتفعت المخاوف من نقص حاد في السلع نتيجة ارتفاع تكلفة الشحن والتأمين.
تزامن ذلك مع هبوط كبير للعملة المصرية أمام الدولار، بعد خروج نحو 18 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية.
يرى صندوق النقد الدولي أنَّ الإجراءات السريعة التي اتخذتها السلطات المصرية، مثل تعديلات أسعار الوقود وترشيد استهلاك الطاقة، جعلت تأثير الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد المصري "محدوداً نسبياً".
رغم التحديات، تتبنى الحكومة المصرية خططاً للوصول بمعدل النمو إلى أكثر من 7 في المائة خلال العام المالي 2029-2030، حيث تستهدف التركيز على قيادة القطاع الخاص لعجلة النمو.
بنك "إتش إس بي سي" توقع نمواً بنحو 7 في المائة خلال عام 2029-2030، مع تعديل توقعاته للنمو إلى 6 في المائة للعام 2028-2029.
استفادت مصر من تداعيات حرب إيران في قطاع الطاقة، حيث ظهر خط أنابيب "سوميد" كمسار حيوي لنقل النفط، وقامت بتأجير صهاريج عملاقة لبعض دول الخليج.
أعلنت مصر تسديد المديونيات المتأخرة لشركات الغاز والنفط، مما قد يجذب استثمارات جديدة ويرفع معدلات الإنتاج.
عادت قناة السويس إلى استعادة عائداتها، كما حافظت السياحة على معدلها الطبيعي رغم إلغاءات للحجوزات في بداية الحرب.
يشير تقرير صادر عن مؤسسة "BMI" إلى تحسن المالية العامة في مصر، مع توقعات بتقليص عجز الميزانية إلى 6.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
كان صندوق النقد الدولي قد وصف أداء مصر المالي بالقوي، مشيراً إلى تجاوز مستهدفَي الفائض الأولي والإيرادات الضريبية.
يتوقع الصندوق ارتفاع الفائض الأولي إلى 5 في المائة في السنة المالية 2026-2027، مع زيادة نسبة الضرائب.
تتوقع مؤسسة "BMI" انخفاض الدين العام إلى 72.2 في المائة من الناتج المحلي، بدعم من تحسن النمو الاقتصادي.
ورغم النظرة الإيجابية، فإنَّ التقرير يحذر من المخاطر التي قد تؤدي إلى اتساع العجز المالي.
تسريع برنامج الطروحات الحكومية قد يوفر إيرادات إضافية تعزز وضع المالية العامة.
وكان فريق صندوق النقد الدولي قد توصل إلى اتفاق بشأن المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد، مما يمهِّد لصرف نحو 1.6 مليار دولار.
الصناعة المصرية تحتاج إلى إجراءات إصلاحية لتعزيز دور القطاعات الإنتاجية، وقد أشار وزير الصناعة إلى أن الميزان التجاري لعدد من المجالس التصديرية سلبي.
أكد صندوق النقد على ضرورة التقدم في الإصلاحات الهيكلية لدعم النمو وتعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود.
تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة سيكون عاملاً أساسياً لدعم خلق الوظائف وتوسيع الفرص أمام المصريين.
أشارت "بلومبرغ" إلى أن مبيعات مصر الأخيرة لأصول مملوكة للدولة ساهمت في تحقيق أهداف مراجعة صندوق النقد، مما يمهد الطريق للإفراج عن 1.6 مليار دولار.

