تعهدت إندونيسيا وسنغافورة بالعمل المشترك لضمان بقاء مضيق ملقا ممرّاً مائياً مفتوحاً وآمناً وحراً أمام حركة الملاحة والتجارة العالمية. وأوضحتا أن أمن الممرات البحرية يأتي في صدارة أولوياتهما الاستراتيجية لمواجهة موجة عدم اليقين الجيوسياسي وارتدادات أزمة الطاقة الحالية في الشرق الأوسط.
جاء هذا الالتزام عقب قمة ثنائية جمعت الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو ورئيس الوزراء السنغافوري لورانس وونغ في العاصمة جاكرتا. وأكدت الدولتان على أهمية التعاون في ضوء قلق دول جنوب شرق آسيا من قفزات أسعار النفط واضطراب حركة الشحن في مضيق هرمز.
تعتبر مضيق ملقا حلقة جغرافية مهمة تربط بين المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي، مما يجعله شرياناً رئيسياً لحركة التجارة العالمية. إذ تعبره يومياً أكثر من 23 مليون برميل من النفط الخام والوقود، ما يعادل نحو 29 في المئة من إجمالي النفط المنقول بحراً في العالم.
يمثل المضيق عنق زجاجة حرج للتجارة العالمية، حيث يمر عبره ربع إجمالي البضائع المشحونة بحراً، مما يعني أن أي إغلاق أو تعطل في حركته سيؤدي إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين، مما يفاقم من معدلات التضخم العالمي.
شهد المشهد الإقليمي لغطاً حول فرض رسوم على السفن من قِبل مسؤولين إندونيسيين، إلا أن الحكومة الإندونيسية سارعت إلى سحب المقترح وجددت التزامها بحرية الملاحة الدولية.
أكد الرئيس الإندونيسي خلال مؤتمر صحافي مشترك أن بلاده وسنغافورة تتشاركان في مصلحة حيوية لضمان بقاء المضيق مفتوحاً. وأوضح أن التنسيق مع ماليزيا وتايلاند أمر ضروري لحماية المضيق من مخاطر التلوث والحوادث.
من جانبه، أشار رئيس الوزراء السنغافوري إلى التزام بلاده بدعم حرية الملاحة وحقوق العبور، مشدداً على أهمية أن يبقى المضيق آمناً ومتاحاً للجميع. وارتبطت التوترات في مضيق هرمز بالأحداث الجارية في الشرق الأوسط، مما يستدعي توافقاً استراتيجياً في جنوب شرق آسيا.
في سياق متصل، صرح السفير الإيراني لدى الصين بأن طهران ستفرض رسوماً على السفن العابرة لمضيق هرمز مع منح معاملة تفضيلية للدول "الصديقة".
لم تقتصر القمة على الملف الأمني، بل تم توظيفها للدفع بقرارات اقتصادية تستهدف صياغة مستقبل الطاقة في المنطقة. وتم الإعلان عن مشروع لتوليد الطاقة الشمسية في جزيرة سولاويزي بالتعاون مع شركات سنغافورية.
على صعيد الربط الكهربائي، وقع صندوق الاستثمار السيادي الإندونيسي اتفاقيات مع شركات سنغافورية لتصدير الكهرباء النظيفة من إندونيسيا إلى سنغافورة، مما يعزز أمن الطاقة في المنطقة.
أعلن الجانبان عن نجاح مجمع كيندال الصناعي في الوصول إلى طاقته الاستيعابية الكاملة، مع خطة توسع لتوفير مزيد من الوظائف وجذب الاستثمار الأجنبي.
اختتم رئيس الوزراء السنغافوري القمة بتأكيد التزام بلاده بالشراكة طويلة الأجل مع إندونيسيا، مشدداً على أهمية تطوير البنية التحتية الرقمية وسلاسل الإمداد.

