نجح الاقتصاد العالمي في تجاوز أكبر اضطراب لإمدادات النفط في التاريخ خلال الحرب الإيرانية. وأثارت المخاوف من موجة جديدة من ارتفاع الأسعار جراء استنزاف المخزونات الإستراتيجية وتباطؤ تعافي البنية التحتية للطاقة. بحسب تحليل أجرته رويترز.
أدى إغلاق إيران لمضيق هرمز عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية في أواخر فبراير إلى فقدان ما يزيد على مليار برميل من الإمدادات خلال 4 أشهر. بينما بلغت الخسائر في ذروة الأزمة نحو 14 مليون برميل يوميا، وفقا لوكالة الطاقة الدولية.
ورغم ذلك، لم يشهد العالم أزمة وقود واسعة. إذ تراجع خام برنت حاليا إلى مستويات أدنى من تلك التي سجلها قبل اندلاع الحرب، بعد أن بلغ ذروته قرب 126 دولارا للبرميل في أبريل.
قال كبير الاقتصاديين في البنك الدولي جون بافيس إن الأسواق اعتبرت الاضطراب خطيرا لكنه قابل للاحتواء. موضحا أن أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي تتمتع بمرونة أكبر مقارنة بالأزمات السابقة.
أرجعت رويترز تجاوز أسوأ السيناريوهات إلى ثلاثة عوامل رئيسية. تمثلت في نجاح السعودية والإمارات في استخدام مسارات تصدير بديلة، وتراجع الطلب الآسيوي بقيادة الصين، إضافة إلى السحب المكثف من الاحتياطيات النفطية العالمية.
وكانت الصين تمتلك عند اندلاع الحرب نحو 1.4 مليار برميل من النفط المخزن، وهو ما يفوق إجمالي الاحتياطيات الإستراتيجية لجميع الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية. كما ساعد انتشار السيارات الكهربائية وتحسن إدارة الطلب على تخفيف الضغوط في أكبر دولة مستوردة للنفط.
في الوقت نفسه، أطلقت وكالة الطاقة الدولية نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات الإستراتيجية، ما وفر إمدادات إضافية هدأت مخاوف الأسواق خلال فترة الأزمة.
ورغم استئناف الإنتاج والتصدير في السعودية والكويت وقطر والعراق والبحرين، تشير رويترز إلى أن إصلاح الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة قد يستغرق سنوات. بينما لا تزال المفاوضات بين واشنطن وطهران بشأن اتفاق دائم متعثرة مع استمرار الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني.
كما أدى السحب القياسي من المخزونات إلى تقليص هامش الأمان في سوق النفط، ما يزيد احتمالات حدوث تقلبات حادة في الأسعار مستقبلا إذا تعرضت الإمدادات لأي اضطرابات جديدة.
تشير حسابات رويترز إلى أن كل زيادة بمقدار خمسة دولارات في سعر برميل النفط تضيف نحو 190 مليار دولار إلى التكاليف السنوية للاقتصاد العالمي. فيما قد تتجاوز تكلفة إعادة تكوين الاحتياطيات النفطية العالمية 70 مليار دولار بالأسعار الحالية.
في هذا السياق، أعلنت اليابان أن احتياطياتها النفطية الإستراتيجية تعافت بحلول الثالث من يوليو إلى ما يعادل 200 يوم من الاستهلاك المحلي، بعد انخفاضها بما يعادل 27 يوما في أبريل. وأكدت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية أنها لم تتخذ قرارات بسحب كميات إضافية من المخزونات خلال مايو أو يونيو، مشيرة إلى أن البلاد تمتلك إمدادات كافية لتلبية الطلب المحلي.
وأضافت الوزارة أنها تتابع بحذر تطورات مضيق هرمز. فيما كشفت مصادر إيرانية وغربية عن بدء طهران محادثات مع شركات يابانية لاستئناف صادرات النفط، بينما يطالب المشترون المحتملون بضمانات أطول بشأن الإعفاءات الأمريكية وسلامة الملاحة قبل استئناف الواردات.

