تتجه صفقات الاستحواذ والاستثمار في قطاع الرياضة إلى الارتفاع. قال رئيس الخدمات المصرفية الاستثمارية في شركة وليام بلير، ماثيو زيمر، إن المستثمرين يسعون لدخول سوق تتسع عبر ملكية الفرق وحقوق البث والتطوير العقاري حول الملاعب والرياضات النسائية والرياضة الجامعية والخدمات والبرمجيات المرتبطة بالقطاع.
وأضاف زيمر أن هناك أمورا هائلة مشجعة، مشيرا إلى أن موجة الصفقات تستفيد من رغبة بعض ملاك الحصص الأقلية في الفرق المحترفة في التخارج ومن توسع اتفاقات الاسم والصورة والشهرة المعروفة اختصارا باسم إن آي إل (NIL) في الرياضة الجامعية الأمريكية. كما أشار إلى ارتفاع إنفاق الأسر على الرياضات الشبابية.
تأتي تصريحات زيمر بعد إعلان شركة وليام بلير إتمام الاستحواذ على "إنر سيركل سبورتس"، وهي شركة استشارية متخصصة في الرياضة والإعلام والترفيه. في صفقة قالت "وليام بلير" إنها توسع منصتها للخدمات المصرفية الاستثمارية وتدعم قدراتها في الاستشارات وأسواق رأس المال.
تأسست "إنر سيركل سبورتس" عام 2002 وتقدم خدماتها لملاك الفرق والدوريات والمستثمرين وشركات تشغيل الرياضة والبلديات والجامعات وشركات الإعلام والترفيه. تشمل خدماتها صفقات البيع والشراء وتعاملات الشركاء المحدودين وجمع رأس المال والتقييمات وتمويل الديون.
وعُرفت "إنر سيركل سبورتس"، وفق بلومبيرغ، بأدوار استشارية في صفقات شملت نادي ليفربول الإنجليزي وفريق فيلادلفيا سفنتي سيكسرز الأمريكي لكرة السلة، مما يدل على توسع سوق الاستشارات المصرفية المتخصصة حول الأصول الرياضية الكبرى.
قال مؤسس "إنر سيركل سبورتس"، روب تيليس، إن ارتفاع تقييمات الفرق يجعل عمليات الاستحواذ أكثر جاذبية، مدفوعة بمشروعات التطوير العقاري حول الملاعب والصالات ونمو حقوق البث والتوسع الدولي لدوريات مثل دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين إن بي إيه (NBA) في أوروبا.
وأكد تيليس أن تحركات "إن بي إيه" تدعم هذا الاتجاه، حيث أعلن الدوري الأمريكي للمحترفين والاتحاد الدولي لكرة السلة فيبا (FIBA) المضي في دراسة إطلاق دوري احترافي جديد للرجال في أوروبا، بهدف توسيع قاعدة اللعبة وتسريع نموها في القارة. وسيعمل الدوري المحتمل ضمن المشهد الأوروبي الحالي.
وقالت فيبا إن المشروع المحتمل يجمع خبرة "إن بي إيه التجارية" وخبرة الاتحاد الدولي لكرة السلة في الأسواق الدولية، بهدف جذب جماهير ومستثمرين جدد وتعظيم الفوائد للأندية والأطراف المعنية بكرة السلة الأوروبية.
تعد حقوق البث أحد المحركات الرئيسية لجاذبية الرياضة أمام المستثمرين، لأنها توفر تدفقات نقدية طويلة الأجل تساعد في تقييم الفرق والدوريات. بينما يضيف التطوير العقاري حول الملاعب مصدرا مكملا للإيرادات عبر الفنادق والمطاعم والمكاتب والمناطق التجارية المحيطة بالمنشآت الرياضية.
قال زيمر إن شركات الملكية الخاصة التقليدية تبحث عن طرق متعددة لضخ رأس المال في القطاع، لا تقتصر على شراء حصص في الفرق، بل تشمل البرمجيات والخدمات الرياضية وغيرها من الأنشطة المرتبطة بمنظومة الرياضة.
قال روب تيليس إن الرياضات النسائية تمثل فرصة ناشئة أمام المستثمرين، مع تدفق رأس المال إلى كرة القدم والكرة الطائرة وكرة السلة للسيدات، مضيفا أن الأفراد ذوي الثروات الفائقة حول العالم يمثلون أحد مصادر رأس المال المهمة للاستثمار في صناعة الرياضة الأمريكية.
وتدعم مؤشرات السوق هذه الرؤية، إذ وافق مجلسا إدارة دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفات "دبليو إن بي إيه" (WNBA) و"إن بي إيه" رسميا على إضافة فرق توسعية في كليفلاند وديترويت وفيلادلفيا. على أن تبدأ كليفلاند اللعب في عام 2028 وديترويت في عام 2029 وفيلادلفيا في عام 2030.
كما أعلنت "دبليو إن بي إيه" خطة توسع لرفع عدد الفرق إلى 18 فريقا مع إضافة فرق جديدة في كليفلاند وديترويت وفيلادلفيا، في خطوة قالت إنها تعكس نمو الطلب على كرة السلة النسائية واتساع قاعدة جماهيرها.
كما أعلنت "دبليو إن بي إيه" اتفاقات حقوق إعلامية مع ديزني وأمازون برايم فيديو و"إن بي سي يونيفرسال" (NBCUniversal) تبدأ من موسم 2026 وتمتد حتى موسم 2036، وتشمل بث أكثر من 125 مباراة سنويا وتناوب بث النهائيات بين الشركاء الإعلاميين.
قال تيليس إن القطاع لا يزال في "أيامه الأولى"، في إشارة إلى أن موجة الاستثمار في الرياضات النسائية لم تصل بعد إلى مرحلة النضج، رغم ارتفاع الحضور الجماهيري وحقوق البث والتوسع في عدد الفرق.

