زاد البنك المركزي الصيني مشترياته من الذهب في يونيو، مسجلا أكبر إضافة شهرية منذ أكتوبر. هذه الخطوة تعكس تمسك بكين بتنويع احتياطياتها الرسمية رغم موجة التراجع الحادة التي تعرض لها المعدن النفيس خلال الشهر الماضي.
وأظهرت بيانات رسمية صادرة عن الإدارة الصينية للنقد الأجنبي أن حيازة الصين من الذهب ارتفعت إلى 75.44 مليون أونصة في يونيو، مقابل 74.96 مليون أونصة في مايو، مما يعني إضافة 480 ألف أونصة أو نحو 14.9 طنا إلى الاحتياطيات الرسمية. كما بلغت القيمة الدولارية المعلنة لحيازة الذهب في الاحتياطيات الصينية 303.72 مليارات دولار بنهاية يونيو.
جاءت الزيادة، حسب بلومبيرغ، لتطيل أطول موجة شراء متصلة من جانب بنك الشعب الصيني منذ 2015 على الأقل، إذ واصل البنك المركزي إضافة الذهب إلى احتياطياته للشهر العشرين على التوالي، في مؤشر على استمرار سياسة تقليل الاعتماد على الأصول الدولارية وزيادة المكون المعدني في الاحتياطيات.
وهبط الذهب 12% في يونيو، وكسر مستوى 4 آلاف دولار للأونصة، مسجلا أكبر خسارة شهرية منذ 2008 تحت ضغط توقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية بعد ارتفاع مخاطر التضخم المرتبطة بالحرب على إيران وتشدد نبرة مجلس الاحتياطي الفدرالي.
ورغم ارتفاع الكمية التي يملكها البنك المركزي الصيني، تكشف بيانات الاحتياطيات الرسمية تراجع القيمة الدولارية المعلنة للذهب من 340.75 مليار دولار في مايو إلى 303.72 مليارات دولار في يونيو، ما يعكس أثر هبوط الأسعار على تقييم حيازة المعدن داخل الاحتياطيات.
كما سجلت احتياطيات الصين من النقد الأجنبي 3.416 تريليونات دولار في يونيو، مقابل 3.442 تريليونات دولار في مايو.
يقول مجلس الذهب العالمي في مسحه السنوي، إن البنوك المركزية راكمت في المتوسط نحو ألف طن من الذهب سنويا خلال السنوات الأربع الماضية، مقارنة بمتوسط 500 طن سنويا في العقد السابق. هذا يعكس تسارعا واضحا لوتيرة الشراء الرسمي للمعدن النفيس.
وأظهر المسح الذي شمل 76 بنكا مركزيا أن 89% من المشاركين يتوقعون زيادة احتياطيات البنوك المركزية العالمية من الذهب خلال الأشهر الـ12 المقبلة، بينما قال 45% إنهم يتوقعون زيادة حيازة مؤسساتهم من الذهب خلال الفترة نفسها، وهي نسبة قياسية في تاريخ المسح.
كما أشار مجلس الذهب العالمي إلى أن 74% من المشاركين يتوقعون تراجع حصة الدولار في الاحتياطيات العالمية خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يتوقعون زيادة حصة الذهب، وهو ما يضع تحركات الصين ضمن موجة أوسع لإعادة توزيع الاحتياطيات الرسمية عالميا.
حسب مجلس الذهب العالمي، تأتي عوامل مثل أداء الذهب وقت الأزمات، وتنويع المحافظ، والتحوط من التضخم، والتحوط من المخاطر الجيوسياسية، ضمن أبرز دوافع البنوك المركزية للاحتفاظ بالمعدن النفيس أو زيادة مخصصاتها منه. كما قال 90% من المشاركين في المسح إن أداء الذهب في أوقات الأزمات عامل مهم في قرار الاحتفاظ به، وهي أعلى نسبة يسجلها هذا العامل في المسح.
ويكتسب هذا العامل أهمية خاصة بالنسبة إلى الاقتصادات الناشئة والنامية، إذ أظهر المسح أن 95% من بنوك هذه المجموعة ترى أن عدم الاستقرار الجيوسياسي عامل مؤثر في إدارة الاحتياطيات، مقابل 67% بين البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة.
وفي يوليو، قال مجلس الذهب العالمي إن البنوك المركزية عادت إلى الشراء في مايو مع زيادة صافية قدرها 41 طنا، مشيرا إلى أن الصين كانت من بين أبرز المشترين إلى جانب بولندا وأوزبكستان وكازاخستان.
وذكر أن الصين أضافت 25 طنا إلى احتياطياتها منذ بداية العام حتى مايو، قبل أن ترفع مشترياتها مجددا في يونيو.

