تراهن إيرباص على تعافي شركات الطيران في الشرق الأوسط من اضطرابات حرب إيران. مع بقاء المنطقة ضمن مسار نمو طويل الأجل رغم إغلاقات الأجواء. وتحويل مسارات الرحلات. وارتفاع كلفة الوقود خلال الأشهر الماضية.
قالت الشركة الأوروبية في توقعاتها العالمية لسوق الطيران للفترة 2026-2045 إن حركة السفر الجوي العالمية أثبتت "متانة داخلية" في مواجهة الصدمات الكبرى. موضحة أن الاضطرابات القصيرة مثل النزاعات الإقليمية وارتفاع الوقود لا تكبح الطلب على المدى الطويل. وتوقعت أن يواصل الشرق الأوسط "مسار نمو مستقر" خلال العقدين المقبلين.
قدّرت إيرباص أن تعافي شبكة ورحلات الشرق الأوسط بلغ بين 80% و90% في تحديث أوائل يوليو. بعد هبوط حاد في حركة طائرات الركاب اليومية بالمنطقة منذ بداية مارس.
جاء تقرير إيرباص بعد أن ذكر الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) أن حجوزات السفر إلى الشرق الأوسط بدأت تتعافى تدريجيا بعد انخفاض بلغ 63% في مارس عقب تصاعد حرب إيران في 28 فبراير الماضي.
يستشرف إياتا أن تتحول شركات الطيران في الشرق الأوسط إلى خسارة صافية قدرها 4.3 مليارات دولار في 2026، مقابل ربح صاف قدره 7.2 مليارات دولار في 2025.
تتوقع إيرباص أن يحتاج العالم إلى 42060 طائرة جديدة خلال العقدين المقبلين. منها 22240 طائرة لتلبية نمو الحركة و19820 طائرة لاستبدال أساطيل قديمة. على أن تمثل الطائرات ذات الممر الواحد 81% من الطلب والطائرات عريضة البدن 19%.
أظهرت بيانات إيرباص أن الشرق الأوسط سيحتاج إلى 3490 طائرة ركاب جديدة بين 2026 و2045. منها 1870 طائرة ذات ممر واحد و1620 طائرة عريضة البدن. كما سيرتفع الأسطول العامل في المنطقة من 1450 طائرة في نهاية 2025 إلى 3160 طائرة بحلول 2045.
تعكس هذه الأرقام خصوصية نموذج الطيران في المنطقة. إذ تبلغ حصة الطائرات عريضة البدن في الطلب المتوقع للشرق الأوسط نحو 46% من إجمالي الطائرات الجديدة، ما يوضح استمرار اعتماد ناقلات الخليج على الرحلات طويلة المدى وحركة الربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا والأمريكتين.
ترى إيرباص أن نمو الطبقة الوسطى، واتساع حركة الهجرة والسفر العائلي، وتحسن كفاءة الطائرات الجديدة، ستدفع حركة السفر العالمية إلى النمو بمعدل سنوي 3.9% خلال 20 عاما. بالتوازي مع نمو اقتصادي عالمي متوقع عند 2.6%. لتتضاعف حركة السفر الجوي وتصل إلى نحو 10 مليارات مسافر سنويا بحلول 2045.
رغم ضغوط الحرب، يقول تقرير إياتا إن الدور الهيكلي للشرق الأوسط كمركز عالمي للطيران ليس مرجحا أن يتغير. إذ تستند المنطقة إلى موقع جغرافي وبنية تحتية وشبكات ربط كثيفة. لكنه أشار إلى أن مسار التعافي قد يكون مدفوعا بالأسعار أكثر من عودة سريعة في أحجام السفر.
تضع إيرباص الأزمة الحالية في خانة الصدمة التشغيلية القصيرة لا التحول الهيكلي الدائم. إذ تواجه شركات الطيران في الشرق الأوسط عاما صعبا على مستوى الأرباح والحركة. لكنها تبقى، وفق توقعات الشركة، ضمن المناطق التي ستواصل توسيع أساطيلها ودورها في ربط حركة الطيران العالمية خلال العقدين المقبلين.

