توقعت شركة لافاتزا الإيطالية، إحدى أكبر شركات تحميص القهوة في العالم، استمرار ارتفاع أسعار القهوة خلال العامين المقبلين. وأشارت إلى أن تقلبات السوق ونقص الإمدادات سيحولان دون تراجع الأسعار بصورة مستدامة في المدى القريب.
قال رئيس مجلس إدارة الشركة الإيطالية جوزيبي لافاتزا، في مقابلة مع وكالة بلومبرغ، إن السوق تحتاج إلى استعادة الاستقرار قبل الحديث عن خفض الأسعار، موضحا أن ذلك يتطلب موسمين قويين على الأقل من الإنتاج في البرازيل وفيتنام، إلى جانب إعادة بناء المخزونات العالمية التي تراجعت خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف لافاتزا أن حالة عدم اليقين أصبحت السمة السائدة في سوق القهوة، قائلا إن "عدم الاستقرار هو الثابت الجديد"، في ظل استمرار التقلبات المرتبطة بالأحوال الجوية والإمدادات.
وجاءت تصريحات مسؤول بعدما سجلت عقود قهوة أرابيكا في نيويورك أكبر ارتفاع يومي لها خلال 26 عاما مطلع الأسبوع، قبل أن تتراجع في الجلسة التالية، في مؤشر على استمرار التقلبات الحادة في السوق.
تعتبر قهوة أرابيكا وقهوة كانيفورا (روبوستا) النوعين التجاريين الرئيسيين ضمن أنواع القهوة في العالم.
ورغم أن توقعات محصول قياسي في البرازيل كانت قد عززت الآمال بانخفاض الأسعار مقارنة بالمستويات القياسية المسجلة، فإن هذه التوقعات تراجعت مع تقلص المخزونات العالمية وتأخر موسم الحصاد في البرازيل وعودة المخاوف من تأثير ظاهرة النينيو على الإنتاج.
ارتفعت أسعار القهوة بنحو 30% منذ إعلان خبراء الأرصاد في يونيو الماضي عودة ظاهرة النينيو، التي تؤدي عادة إلى تغيرات حادة في درجات الحرارة وأنماط هطول الأمطار، بما يهدد إنتاج البن، ولا سيما في البرازيل، أكبر منتج لقهوة أرابيكا في العالم.
أكد لافاتزا أن شركات التحميص تواجه ضغوطا متزايدة على هوامش أرباحها، مشيرا إلى أن استعادة التوازن في السوق تتطلب محاصيل قوية ومتتالية في البرازيل وفيتنام، وهو ما لا تزال المؤشرات الحالية لا تؤكده بشكل كامل.
بدأت بعض أسواق القهوة بالتجزئة في أوروبا تشهد تخفيضات محدودة في أسعار هذا المشروب. ففي ألمانيا، خفضت كبرى سلاسل بيع المواد الغذائية أسعار منتجات عدد من العلامات التجارية الشهيرة، بينها جاكوبس ولافاتزا ودالماير وميليتا، بعد أن كانت قد بدأت منذ خريف العام الماضي بخفض أسعار منتجات علاماتها التجارية الخاصة.
شملت التخفيضات سلاسل مثل ليدل وكاوفلاند وألدي. بينما أعلنت سلاسل أخرى، منها إيديكا وريفيه وبيني، تنفيذ تخفيضات إضافية وفقا لتطورات السوق. أكدت سلسلة نورما أنها أبقت على التخفيضات التي أقرتها في مايو الماضي.
جاءت هذه الخطوة بعد سنوات من الارتفاعات الحادة في أسعار القهوة نتيجة ضعف المحاصيل في كبريات الدول المنتجة للبن، خاصة البرازيل. إذ سبق أن خفضت متاجر التجزئة الألمانية في مايو الماضي أسعار بعض العبوات بما يصل إلى 50 سنتا.
ورغم هذه التخفيضات، لا تزال أسعار القهوة في ألمانيا أعلى بكثير من مستوياتها المسجلة في عام 2020، وفقا لبيانات مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني، ما يعكس استمرار تأثير ارتفاع تكاليف الإنتاج وتقلبات الإمدادات العالمية على أسعار التجزئة.

