اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

رئيس الاحتياطي الفيدرالي يواجه اختبار الكونغرس وسط غموض السياسة النقدية

{title}

تتجه أنظار الأوساط المالية العالمية نحو مبنى الكابيتول هيل، حيث يستعد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفين وارش، لتقديم شهادته نصف السنوية الأولى أمام المشرّعين. وتأتي هذه الإطلالة في وقت حساس يحمل أبعاداً رقابية وسياسية بالغة الأهمية.

وسيمثل وارش أمام لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب يوم الثلاثاء، تليها شهادة أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ يوم الأربعاء، بهدف مناقشة التقرير الأخير للسياسة النقدية وبحث آليات تحقيق التفويض المزدوج الموكول للبنك المركزي من قبل الكونغرس، والذي يتطلب كبح جماح التضخم والحفاظ على مستويات توظيف مرتفعة في الوقت نفسه.

تأتي هذه الجلسات المرتقبة بعد أسابيع قليلة من نيل وارش ثقة مجلس الشيوخ وتثبيته رسمياً في منصبه خلفاً لجيروم باول، ومن المتوقع أن يواجه رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد استجواباً حاداً من المشرّعين. ويعيد ذلك إلى الأذهان الانقسام الذي شهدته جلسات اعتماده؛ حيث لقي ترحيباً حاراً من الأعضاء الجمهوريين، بينما واجه أسئلة قاسية من الديمقراطيين التي تركزت حول مدى استقلالية قراراته الاقتصادية عن التوجيهات السياسية للبيت الأبيض، نظراً لأن الرئيس دونالد ترمب هو من قام بترشيحه للمنصب.

تحليلياً، يقف وارش أمام معضلة أرقام التضخم التي لا تزال تؤرق مضاجع صانعي السياسة النقدية. إذ كشف تقرير الاحتياطي الفيدرالي الصادر تمهيداً لجلسة الاستماع أن مقياس التضخم المفضل لدى البنك، وهو مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي، قد سجل ارتفاعاً بنسبة 3.4 في المئة على أساس سنوي. ورغم تأكيد مجلس المحافظين في تقريره الأخير التزامه الصارم بإعادة التضخم إلى مستهدفه التاريخي البالغ 2 في المئة، فإن الأسواق لا تتوقع الحصول على إجابات واضحة أو وعود محددة من رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد.

يعود هذا الغموض إلى العقيدة الاقتصادية الجديدة التي يتبناها كيفين وارش، حيث تعمد منذ إطلالاته العامة الأولى تجنب الأسئلة المباشرة حول اتجاهات أسعار الفائدة، معلناً عن رغبته في تقليص سياسة التوجيهات المستقبلية التي اعتاد الاحتياطي الفيدرالي عبرها إرسال إشارات مسبقة لطمأنة الأسواق. ويرى وارش أن البنك المركزي يجب أن يستعيد مرونته التشغيلية وأن يتحرك بناءً على القراءة الآنية للمؤشرات الاقتصادية دون تقييد نفسه بوعود مستقبلية، مما يجعل وول ستريت تتحرك في حالة من الترقب المستمر لخطواته المقبلة.

في سياق متصل، لم تعد الأرقام المحلية وحدها ما يحرك بوصلة الاحتياطي الفيدرالي، إذ فرضت التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط نفسها كعامل ضغط أساسي على الاقتصاد الأميركي. وأدت الحرب المستمرة منذ أربعة أشهر وتداعيات إغلاق مضيق هرمز إلى إشعال المخاوف من حدوث أزمة معروض في أسواق الطاقة العالمية. وعلى الرغم من تراجع أسعار خام برنت لتستقر حول مستوى 76 دولاراً للبرميل، فإن التهديد الإيراني لخطوط الملاحة وضع مخاطر التضخم المستورد في مقدمة أولويات المستثمرين.

تشير تحليلات الأسواق إلى أن سلوك أسعار النفط سيكون المحرك الأساسي لتحديد مستوى الاستعجال لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي لإقرار زيادات جديدة في أسعار الفائدة. ففي حين صوت المجلس بالإجماع على تثبيت الفائدة في اجتماع يونيو الماضي، كشفت محاضر الجلسة الصادرة مؤخراً عن قلق عارم لدى الأعضاء من إمكانية ارتداد التضخم صعوداً بسبب أزمة الوقود. وتتوقع أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي إم إي أن يضطر الاحتياطي الفيدرالي لرفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية قبل نهاية العام الحالي.

بالتوازي مع الترقب السياسي في واشنطن، تستعد بورصة وول ستريت لأسبوع عاصف ومليء بالمتغيرات المتقاطعة التي ستختبر صمود مؤشراتها التي تقترب من مستوياتها القياسية. حيث يترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين يوم الثلاثاء، يليه مؤشر أسعار المنتجين يوم الأربعاء، إلى جانب أرقام مبيعات التجزئة لتقييم مدى قدرة الإنفاق الاستهلاكي الأميركي على الصمود ومدى تغلغل ارتفاع أسعار الطاقة في مفاصل القطاعات غير النفطية.

في التوقيت نفسه، تنطلق شرارة موسم نتائج أعمال الربع الثاني للشركات المدرجة في مؤشر إس آند بي 500، والذي يفتتحه عمالقة القطاع المصرفي مثل جي بي مورغان تشيس وغولدمان ساكس. وتتوقع تقديرات وكالات الرصد المالي طفرة استثنائية في الأرباح الإجمالية للشركات بنسبة نمو قد تصل إلى 23.7 في المئة على أساس سنوي. وسيكون أداء البنوك الكبرى بمثابة مرآة تعكس الملاءة المالية للمستهلكين الأميركيين وحجم الديون الائتمانية، مما يوفر لوول ستريت إجابات حاسمة حول ما إذا كانت هذه الشركات قادرة على تبرير التقييمات المرتفعة لأسهمها في ظل بيئة التمويل المتشددة وأسعار الفائدة المرتفعة.