اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

سوق العمل السعودي يتجاوز مستهدفات رؤية 2030

{title}

دشَّن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان برنامجيّ "تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص (شريك)" و"تنمية القدرات البشرية". حيث أعلن عن هندسة متكاملة لمستقبل رأس المال البشري وبنية الاقتصاد الوطني في المملكة. وركز المسار الأول على ضخ استثمارات وحزم إنفاق ضخمة لرفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65 في المائة وخلق مئات الآلاف من الوظائف المستدامة. وفي المقابل، تولى المسار الثاني بناء استراتيجية وطنية لإعداد مواطن طموح يمتلك مهارات المستقبل والمعرفة لينافس عالمياً.

كشفت دراسة مشتركة بين البنك الدولي ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بعنوان "عقد من التقدم: نظرة عميقة داخل تحول سوق العمل السعودي" عن تأثير هذه المستهدفات. حيث تراجعت البطالة الإجمالية في المملكة إلى 2.8 في المائة و6.8 في المائة بين المواطنين. وأظهرت البيانات أن نصف المواطنين السعوديين العاملين ينشطون فعلياً في القطاع الخاص، مع صعود لافت لاقتصاد المعرفة والابتكار الرقمي الذي يسهم بنحو 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

شهدت سوق العمل في السعودية طفرة غير مسبوقة في معدلات التوظيف والمشاركة. حيث قفز معدل المشاركة الإجمالي إلى 67.1 في المائة بحلول منتصف العام. متجاوزاً المستهدفات الموضوعة للعام نفسه والتي كانت 61.8 في المائة. وأظهر التقرير أن معدلات البطالة سجلت تراجعاً تاريخياً حاداً، حيث انخفض المعدل الإجمالي إلى 2.8 في المائة، متجاوزاً مستهدف الرؤية الذي كان 3.8 في المائة. بينما استقر معدل البطالة بين المواطنين عند 6.8 في المائة.

أضاف التقرير أن التحول الأبرز تجسد في تمكين المرأة، حيث ارتفع معدل توظيف الإناث من 11 في المائة في عام 2015 إلى 32 في المائة في عام 2025. كما رصد التقرير قفزة نوعية في دمج النساء المعيلات لأسرهن، حيث ارتفعت معدلات توظيفهن من 8 في المائة إلى 45 في المائة. وتزامن ذلك مع تراجع نسبة الشباب غير المنخرطين في التعليم أو العمل من 40 في المائة إلى 25 في المائة.

أحدث العقد الماضي تغييراً جذرياً في فلسفة التوظيف بالمملكة، حيث انتقل الثقل التوظيفي نحو القطاع الخاص. وبحلول عام 2025، أصبح نصف المواطنين السعوديين العاملين ينشطون في القطاع الخاص، مقارنة بـ26.5 في المائة فقط في عام 2015. وقد انخفضت نسبة العاطلين الذين يبحثون حصرياً عن وظائف حكومية بشكل كبير للرجال والنساء.

كشف التقرير عن نمو هائل في المنشآت متناهية الصغر، حيث قفزت حصة هذه المنشآت من إجمالي التوظيف من 6 في المائة في عام 2015 إلى 26 في المائة في عام 2025. كما شهدت الشركات زيادة مستمرة في الوظائف الإدارية والمهنية المتخصصة، مما يثبت التوجه نحو رفع الكفاءة التشغيلية.

نجحت الإصلاحات في معالجة فجوات المهارات، حيث ارتفعت نسبة السعوديين الذين تتوافق مؤهلاتهم مع متطلبات وظائفهم في القطاع الخاص. كما برز قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات كأسرع القطاعات نمواً وتوظيفاً في المملكة، حيث أصبح الاقتصاد الرقمي يسهم بنحو 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

أظهرت البيانات حركية عالية في سوق العمل السعودي، حيث ارتفع متوسط عدد أصحاب العمل الذين تنقل بينهم العامل خلال مسيرته الوظيفية. وقد حظيت إصلاحات تحسين العلاقة التعاقدية بإشادة واسعة من قطاع الأعمال، حيث أكد 65 في المائة من أصحاب العمل أن إلغاء قيود التنقل للعمالة الوافدة كان له أثر إيجابي على إنتاجية منشآتهم.

رغم القفزات التاريخية، أكد التقرير أن سوق العمل السعودي يمر بمرحلة انتقالية تتطلب التحول من "التوسع الكمي" إلى "العمق النوعي". حيث سلط الضوء على ضرورة ردم فجوة المهارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتعزيز استدامة المنشآت متناهية الصغر.

يؤكد التقرير أن المملكة دخلت مرحلة جديدة تتطلب التركيز على النوعية والاستدامة، مع التركيز على تطوير مهارات الذكاء الاصطناعي وإصلاح منظومة الاستقدام لجذب المهارات النادرة.