اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

الائتمان الخاص كفئة أصول بديلة: مزايا ومخاطر

{title}

قال خبراء الاستثمار إن الائتمان الخاص (Private Credit) لم يعد مجرد أداة استثمارية تقتصر على صناديق التقاعد والجامعات والمؤسسات المالية الكبرى. وأضافوا أنه تحول في السنوات الأخيرة إلى واحدة من أسرع فئات الأصول نموا في الأسواق العالمية، وذلك مع زيادة إقبال المستثمرين الباحثين عن عوائد أعلى في بيئة لا تزال تتسم بارتفاع أسعار الفائدة.

وأوضح الخبراء أن هذا النمو السريع لا يعني غياب المخاطر، خاصة مع دخول شريحة أوسع من المستثمرين الأفراد إلى هذا السوق. وأشاروا إلى أن الائتمان الخاص يُعرف بأنه التمويل المباشر الذي تقدمه مؤسسات استثمارية وشركات إدارة أصول إلى الشركات، خارج النظام المصرفي التقليدي، حيث تذهب الشركات مباشرة إلى صناديق استثمارية أو شركات إدارة أموال لطلب القرض.

كشفت مجلة فوربس أن هذا القطاع شهد تسارعا في النمو بعد الأزمة المالية العالمية، عندما دفعت التشريعات الجديدة البنوك إلى تقليص الإقراض، ولا سيما للشركات المتوسطة وصفقات الاستحواذ الممولة بالديون. وأكدت المجلة أن هذه الفجوة فتحت المجال أمام صناديق الائتمان الخاص لتصبح مصدرا رئيسيا للتمويل، حتى باتت جزءا أساسيا من محافظ المؤسسات الاستثمارية الكبرى.

وأظهرت استطلاعات جمعتها بلومبيرغ أن الأصول الخاصة، وفي مقدمتها الائتمان الخاص، أصبحت من أبرز التوجهات الاستثمارية المتفق عليها بين كبار مديري الأصول. ويرجع الإقبال المتزايد على الائتمان الخاص إلى قدرته على توفير عوائد تفوق عادة ما تقدمه السندات المتداولة في الأسواق العامة، بالإضافة إلى أن كثير من القروض تمنح بفوائد متغيرة تستفيد من استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.

كما تتميز هذه القروض، وفقاً لفوربس، بضمانات وشروط تعاقدية أكثر قوة من كثير من أدوات الدين التقليدية، مثل الضمانات على الأصول والأولوية في استرداد الأموال عند التعثر، مما يجعلها خيارا جذابا للمستثمرين الباحثين عن دخل دوري أعلى مع مستوى مختلف من المخاطر.

لكن المجلة أوضحت أن ارتفاع العائد يقابله مستوى مختلف من المخاطر، وفي مقدمتها ضعف السيولة. فالاستثمار في الائتمان الخاص يتطلب غالبا الاحتفاظ بالأموال لفترات تتراوح بين ثلاث وسبع سنوات، كما أن بيع هذه الاستثمارات قبل استحقاقها ليس سهلا بسبب محدودية السوق الثانوية.

وتشير فوربس إلى أن المستثمرين الذين يخصصون جزءا كبيرا من محافظهم لهذه الأصول دون تقييم احتياجاتهم المستقبلية للسيولة قد يجدون أنفسهم أمام صعوبة في توفير النقد إذا احتاجوا إليه قبل انتهاء مدة الاستثمار. كما أن تقييم الأصول لا يجري تسعير محافظ الائتمان الخاص بصورة يومية، بل تعتمد قيمتها عادة على تقييمات دورية يجريها مديرو الصناديق، مما قد يجعل تقلبات الأسعار تبدو أقل مما هي عليه فعليا.

وترى المجلة أن نجاح الاستثمار في الائتمان الخاص يعتمد بدرجة كبيرة على الجهة التي تدير الأموال، حيث إن الفجوة في الأداء بين أفضل مديري الصناديق وأضعفهم أكبر بكثير مما هي عليه في الأسواق العامة. وأكد المعهد أن اختيار وسيلة الاستثمار لا يقل أهمية عن اختيار فئة الأصول نفسها، حيث تختلف المخاطر بشكل كبير.

وتخلص المجلة إلى أن الائتمان الخاص يواصل ترسيخ مكانته كأحد أبرز فئات الأصول البديلة، لكنه ليس بديلا مباشرا للسندات التقليدية، بل استثمار يتطلب فهما لطبيعة مخاطره وقدرة على تحمل ضعف السيولة.