يحبط تذبذب سعر الدولار آمال المصريين في تراجع الغلاء الذي طال معظم السلع في البلاد بعدما تخطت العملة الأميركية حاجز الـ50 جنيهاً.
ومع عودة الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، عاود الدولار صعوده مرة أخرى. فقبل نشوب الحرب الإيرانية كان سعر الصرف نحو 47 جنيهاً لكل دولار، ومع استمرار الحرب سجل مستويات قياسية تجاوزت 54 جنيهاً، ثم انخفض تحت 49 جنيهاً منذ قرار وقف إطلاق النار.
وتتأثر أسعار معظم السلع في مصر بسعر صرف الدولار. ويرى الخبير الاقتصادي رشاد عبده أنه لا أمل حالياً في انخفاض أسعار السلع.
وأضاف عبده أن سعر الدولار لا يتذبذب بل يرتفع، حيث إن انخفاضه من وقت لآخر يكون بنسبة صغيرة جداً، مما يعني أنه مستمر في الصعود.
وأرجع عبده تأثر الجنيه بالتوترات الإقليمية وهبوطه المستمر إلى ما وصفه بضعف الجنيه. وفي رأيه، عاود الدولار إلى الارتفاع رغم ارتفاع مدخلات مصر من العملة الصعبة، مثل الاستثمارات والسياحة وتحويلات المصريين بالخارج، بسبب تأثير التوترات الإقليمية على الاقتصاد المصري.
ويعتقد عبده أن موجة الغلاء في مصر لا حدود لها، ولا يمكن التنبؤ بنهايتها، فأسعار السلع التي ترتفع لا تعاود الانخفاض.
وأوضح أن ارتباط الأسعار بالدولار يسبب ارتباكاً اقتصادياً واجتماعياً لمعظم الأسر.
المصرية نجوى سالم، التي تعمل موظفة في إحدى المصالح الحكومية، تسكن مع ابنتيها بحي السيدة زينب في القاهرة، تقول إن تذبذب سعر الدولار يتسبب في ارتباك في أحوالهم المعيشية.
وأضفت أنها توقفت عن شراء الأجهزة الكهربائية اللازمة لزواج ابنتيها انتظاراً لانخفاض سعر الدولار، لكن يبدو أنه لا الدولار سينخفض ولا أسعار الأجهزة المنزلية ستنخفض.
في المقابل، اضطر الشاب إبراهيم عبد الرحمن إلى التعايش مع جهاز اللاب توب وهاتفه الجوال الذي أصبح لا يستطيع تشغيل تطبيقات عدة بسبب قدم إصداره. ويقول إنه يحتاج منذ أكثر من عامين إلى تغيير هاتفي واللاب توب، لكن استمرار ارتفاع الدولار تسبب في رفع أسعار الأجهزة بشكل كبير.
تعتمد مصر في دخلها من العملة الصعبة على مصادر رئيسية، هي الاستثمارات الأجنبية والعربية والسياحة وقناة السويس، التي تتأثر بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، وتحويلات المصريين بالخارج.
وكان البنك المركزي قد أعلن عن زيادة صافي احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي، حيث ارتفع إلى 55.07 مليار دولار، مشيراً إلى أن الزيادة في الاحتياطي النقدي بلغت نحو 1.9 مليار دولار بنسبة زيادة تصل إلى 3.6 في المائة.
ووفق إفادة أخرى للبنك المركزي، فإن تحويلات المصريين العاملين بالخارج واصلت وتيرتها المتصاعدة، حيث ارتفعت بمعدل 31.2 في المائة لتصل إلى نحو 43.1 مليار دولار.
وبحسب الخبير الاقتصادي كريم العمدة، فإن عودة صعود الدولار ترتبط بالتوترات الإقليمية. وتوقع العمدة أن يعاود الدولار الانخفاض في حال انتهاء التوترات الإقليمية، لكنه يعتقد أن الانخفاض لن يكون كبيراً.
وأوضح أن انعكاس الدولار على الأسعار في مصر سيظل مستمراً، حيث ترتفع أسعار السلع بنسب كبيرة تأثراً بارتفاع سعر الدولار، وفي حال انخفاضه تنخفض بنسب صغيرة.

