اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

هجمات أوكرانية تستهدف منشآت نفطية وقواعد جوية روسية

{title}

لم تعد الضربات الأوكرانية داخل روسيا تلاحق هدفا واحدا أو منشأة معزولة. خلال أيام قليلة، امتدت الهجمات من موانئ بحر آزوف إلى قاعدة جوية في فورونيج، ومن محطة غاز مرتبطة بخط إمداد نحو تركيا إلى مستودعات وقود في غرب روسيا.

ما تكشفه صور الأقمار الاصطناعية، التي رصدتها وحللتها وحدة المصادر المفتوحة، ليس مجرد حرائق متفرقة، بل خريطة أوسع لحرب استنزاف تستهدف البنية التي تغذي المجهود العسكري الروسي: النفط، والغاز، والوقود، والقواعد الجوية، وخطوط الإمداد البحرية.

بين 7 و11 يوليو، وثقت الصور آثار هجمات بالطائرات المسيّرة طالت ميناء تاغانروغ في إقليم روستوف، وقاعدة بوريسوغليبسك الجوية في فورونيج، ومحطة كراسنودارسكايا لضغط الغاز، ومستودعات نفط في تفير، إضافة إلى سفينة مشتعلة في بحر آزوف.

في ميناء تاغانروغ البحري، تظهر المقارنة بين صور 7 و11 يوليو تغيرا واضحا في محيط المنشأة النفطية بعد هجوم مكثف وقع في العاشر من الشهر نفسه.

في الصورة الأحدث، يبدو أحد خزانات النفط مدمرا، وتظهر آثار تفحم حول خزانات أخرى، بينما تشير البقع الظاهرة في مياه بحر آزوف المحاذية للمنشأة إلى تسرب نفطي قرب الميناء.

تتقاطع هذه المشاهد مع ما أعلنه حاكم إقليم روستوف عبر قناته على تلغرام، حين قال إن المنطقة تعرضت لهجوم جوي واسع، وإن الدفاعات اعترضت عشرات الطائرات المسيّرة.

وتحدث الحاكم عن حرائق في موقعين لتخزين المنتجات النفطية، وحريق في مبنى إداري، إضافة إلى حريق كبير في منطقة الميناء البحري بمدينة تاغانروغ.

بهذا المعنى، لا تبدو تاغانروغ مجرد نقطة على الساحل، بل حلقة من حلقات الضغط على ممرات الطاقة والإمداد الروسية المطلة على بحر آزوف.

قبل هجوم تاغانروغ بيومين، كانت منطقة فورونيج على موعد مع ضربة أخرى. ففي ليلة الثامن من يوليو، طالت هجمات أوكرانية مطار بوريسوغليبسك العسكري. وهو موقع تقول هيئة الأركان الأوكرانية إنه يضم مركزا لإصلاح وتخزين إلكترونيات الطيران.

تظهر صورة ملتقطة في التاسع من يوليو سحابة دخان داكنة تتصاعد من منشأة لتخزين الوقود داخل القاعدة، مع آثار احتراق واضحة في محيط الموقع المستهدف.

وفي صورة لاحقة التقطت في العاشر من يوليو، تظهر علامات التفحم والدمار بصورة أوضح عند مقارنتها بصورة سابقة تعود إلى الرابع من يوليو. وتتفق هذه المشاهد مع مقاطع ميدانية متداولة أظهرت انفجارات متتالية أعقبها حريق كبير داخل القاعدة العسكرية.

لا تكشف الصور وحدها حجم الخسائر التشغيلية في القاعدة، لكنها توثق أن الضربة طالت موقعا مرتبطا بالوقود داخل منشأة عسكرية تقول كييف إنها تخدم الطيران الحربي الروسي.

في جنوب روسيا، ظهرت آثار موجة الهجمات أيضا داخل محطة كراسنودارسكايا للضغط التابعة لشركة غازبروم. وتظهر الصور التي حللتها الوحدة تضررا في جزء من المنشأة، إلى جانب وجود معدات وآليات فنية قرب المنطقة المتضررة.

وتتطابق هذه المعطيات مع ما نقلته وسائل إعلام روسية عن بيان لشركة غازبروم، قالت فيه إن المحطة تعرضت لهجوم بطائرات مسيّرة كان يستهدف تعطيل إمدادات الغاز الروسي المتجهة إلى تركيا.

وأكدت الشركة أن الإجراءات السريعة وفرق الإصلاح حالت دون حدوث انقطاع في الخدمة.

لكن أهمية الضربة لا تقف عند نتيجة التشغيل وحدها، فاستهداف محطة مرتبطة بخط غاز دولي يعني أن حرب المسيّرات باتت تقترب أكثر من البنية التي تربط الطاقة الروسية بأسواق خارجية.

وفي غرب روسيا، ظهرت حلقة أخرى من موجة الاستهداف. فقد كشفت صور التقطت آثار حريق ودمار داخل مستودعات نفط في منطقة تفير، حيث تظهر خزانات وقود محترقة داخل المنشأة.

وأكد حاكم المنطقة وقوع الحريق، في حين أعلن جهاز الأمن الأوكراني تبنيه الهجوم الذي نُفذ. وبذلك، تنتقل الضربات من جنوب روسيا ومحيط بحر آزوف إلى غرب البلاد.

ولم تقتصر موجة الرصد على المنشآت البرية. ففي 11 يوليو، أظهرت صور القمر الأوروبي "سنتينال-2" سفينة تشتعل في مياه بحر آزوف. تظهر السفينة في عمق البحر شمال مضيق كيرتش.

وفي بحر آزوف، حيث تتداخل الملاحة العسكرية والتجارية، يتحول كل حريق في سفينة إلى مؤشر محتمل على اتساع الحرب من البر إلى البحر.

وتأتي هذه الهجمات في وقت تواصل فيه أوكرانيا توسيع نطاق ضرباتها بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، مع التركيز على منشآت النفط والغاز والقواعد الجوية.

وتقول كييف إن هذه الضربات تستهدف تقليص القدرات العسكرية الروسية، بينما تتهم موسكو أوكرانيا باستهداف البنية التحتية المدنية.