اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

وارش يؤكد التزام الاحتياطي الفيدرالي بمكافحة التضخم

{title}

أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش التزام البنك المركزي بإعادة التضخم إلى مستواه المستهدف. مشددا على أن صناع السياسة النقدية لا يتسامحون مع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.

في وقت أظهرت فيه بيانات جديدة تباطؤ الضغوط السعرية، ما قد يخفف من توقعات رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع المرتقب للبنك المركزي في وقت لاحق. وجاءت تصريحات وارش خلال شهادته نصف السنوية أمام لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب، متزامنة مع صدور بيانات وزارة العمل الأمريكية التي أظهرت تراجع مؤشر أسعار المستهلكين.

وتبين أن التضخم الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، استقر دون تسجيل أي ارتفاع خلال الشهر. وقد اعتبرت صحيفة وول ستريت جورنال أن هذه البيانات قد تخفف المخاوف التي دفعت بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي أخيرا إلى طرح احتمال رفع أسعار الفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية.

ورغم تأكيده التزام البنك المركزي بخفض التضخم، تجنب وارش إعطاء أي إشارة بشأن المسار المتوقع لأسعار الفائدة، انسجاما مع موقفه المعلن بعدم استباق قرارات السياسة النقدية. وقال في شهادته: إذا اتخذنا السياسة الصحيحة، وهو ما سنفعله، فإن موجة التضخم التي شهدتها السنوات الخمس الماضية ستصبح جزءا من الماضي.

ورسم وارش صورة لاقتصاد ما يزال يتمتع بقدر من القوة، مشيرا إلى أن سوق العمل مستقرة بصورة عامة، مع استمرار انخفاض معدلات تسريح العمال ونمو الأجور، إلى جانب تحسن إنتاجية العمل. وهو ما يسمح للاقتصاد بتحقيق نمو أعلى دون توليد ضغوط تضخمية إضافية.

كما منح استثمارات الذكاء الاصطناعي مساحة بارزة في شهادته، معتبرا أنها أصبحت أحد أبرز محركات الإنفاق الرأسمالي في الاقتصاد الأمريكي. وقال إن التوسع المتسارع في هذا القطاع يخلق فرصا اقتصادية جديدة، لكنه يفرض في الوقت نفسه تحديات إضافية أمام صناع السياسة النقدية. مؤكدا أن الاحتياطي الفيدرالي يراقب تأثيراته المحتملة على التضخم وسوق العمل.

وتأتي هذه التصريحات بعد عام شهد تغيرا واضحا في أولويات البنك المركزي. فبعد ثلاثة تخفيضات لأسعار الفائدة خلال العام الماضي بسبب المخاوف من تباطؤ سوق العمل، استقر التوظيف عند مستويات قوية. بينما بقي التضخم عالقا بين 3% و4%، مدفوعا بتأثير الرسوم الجمركية، واضطرابات الطاقة والسلع الأولية المرتبطة بالحرب بين أمريكا وإيران، إضافة إلى الطفرة الاستثمارية في الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، كان محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر قد صرح قبل يوم واحد من شهادة وارش بأنه يرى مبررا مقنعا لتحسن التضخم خلال الأشهر المقبلة. لكنه أشار أيضا إلى أن رفع أسعار الفائدة ينبغي أن يبقى خيارا مطروحا خلال اجتماع إذا أظهرت البيانات استمرار الضغوط السعرية.

وفي ملف آخر، أكد وارش أن أي تعديل مستقبلي في سياسة الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي سيجري الإعلان عنه مسبقا وبشفافية كاملة. في محاولة لطمأنة الأسواق بشأن أي خطوات تتعلق بتقليص أو إعادة هيكلة حيازات البنك المركزي من الأصول.

وقال خلال جلسة الاستماع: إذا كان هناك أي تغيير في سياسة الميزانية العمومية، فسنعلنه مسبقا. ونشرحه. ونناقشه. ولن يحدث أي تغيير دون إشعار كاف لهذه اللجنة وللأسواق المالية على نطاق واسع.

وأوضح أن آراءه بشأن الحجم الكبير للميزانية العمومية معروفة، لكنه لا يريد استباق نتائج فريق العمل الجديد المكلف بمراجعة هذا الملف. مضيفا أن الميزانية العمومية تمثل جزءا من أدوات السياسة النقدية، وأنه يفضل إبقاء الاحتياطي الفيدرالي بعيدا عن أي دور يمكن أن يفسر باعتباره امتدادا للسياسة المالية.

وتحظى تصريحات وارش باهتمام خاص، إذ تولى رئاسة الاحتياطي الفيدرالي بعد فترة شهدت ضغوطا سياسية غير مسبوقة على البنك المركزي. فيما يترقب المستثمرون ما إذا كانت البيانات الاقتصادية المقبلة ستمنح صناع السياسة النقدية مبررات للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، أو العودة إلى تشديد السياسة النقدية إذا عادت الضغوط التضخمية إلى الارتفاع.