اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

استراتيجيات الاستثمار في ظل الأزمات الجيوسياسية

{title}

يواجه المستثمرون في أسواق المال العالمية أوضاعا غير معتادة في الوقت الراهن نتيجة عدة أسباب. من بينها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما سببته من صدمة في أسواق الطاقة، وتأثير الرسوم الجمركية الأمريكية، والمخاوف من فقاعة في قطاع الذكاء الاصطناعي.

وفي كل مرة تتعطل فيها حركة المرور في مضيق هرمز نتيجة تصاعد المواجهات بين واشنطن وطهران، ترتفع أسعار النفط، وترتفع معها التوقعات بشأن زيادة التضخم وانخفاض الأرباح. والنتيجة هي تراجع مؤشرات الأسهم في البورصات العالمية وتراجع قيمة السندات الحكومية.

ويبقى السؤال أمام المستثمرين ومديري محافظ الاستثمار حول الإستراتيجية الأنسب للتعامل مع هذا الارتباك المستمر في الأسواق العالمية. ويرى رافائيل أرندت، الرئيس التنفيذي لـ "صندوق المستقبل الأسترالي"، أن أفضل طريقة للتعامل مع هذه التقلبات هي شراء المزيد من الأسهم، وليس اللجوء لشراء المزيد من السندات.

يوضح أرندت أن المراجعة الشاملة لآلية استثمار الصندوق تشير إلى أنه "بحاجة إلى زيادة حصة الأسهم لا تقليصها، وذلك لأننا بحاجة إلى عوائد أعلى لتعويض المخاطر". ويضيف أن طريقة الاستثمار التقليدية التي تعتمد على شراء السندات الحكومية ذات العائد المضمون لم تعد مناسبة.

والسبب، وفق ما نقلته الصحيفة عن أرندت، أن الحرب في الشرق الأوسط أدت إلى صدمة في أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط، وهو ما تسبب في زيادة التضخم. والنتيجة هي أن أسعار السندات الحكومية تنخفض مع التوقعات برفع سعر الفائدة عليها، خاصة في ظل مخاوف كبيرة في الأسواق من ارتفاع الديون الحكومية إلى مستويات عالية جدا، كما هو الحال في الولايات المتحدة.

يؤكد أرندت أهمية تنويع الاستثمارات لتقليل المخاطر المرتبطة بصدمات الطاقة وارتفاع الأسعار، وهو ما لا يمكن تحقيقه بالاعتماد على السندات الحكومية وحدها. لجأ أرندت للاستثمار في الذهب لتحقيق درجة من الحماية من مخاطر الارتفاع في الأسعار، لكن أسعار الذهب أيضا تراجعت، ولهذا يرى أن شراء الأسهم هو أفضل المتاح حاليا.

من جهته، يوضح رامان سريفاستافا، الرئيس التنفيذي لشركة "إنسايت" التابعة لبنك "نيويورك ميلون"، أن الخطر الأكبر في رأيه هو ارتفاع التضخم بشكل قد يخرجه عن السيطرة، وذلك على غرار ما حدث في حقبتي السبعينيات والثمانينيات. ويفضل سريفاستافا الاستثمار في سندات البنية التحتية التي ترتفع عوائدها مع ارتفاع التضخم، مع الاحتفاظ بحصة أقل من السندات طويلة الأجل التي قد تنخفض قيمتها إذا تم رفع أسعار الفائدة.

وفي هذا السياق ينصح خبراء الاستثمار في بنك غولدمان ساكس الأمريكي بإستراتيجية تقليل المخاطر القائمة في الأسواق المالية منذ بداية حرب إيران. ويرى خبراء البنك أن أسهم التكنولوجيا الأمريكية كانت محركا رئيسيا لعوائد الأسهم العالمية لنحو 15 عاما. والنتيجة أن المحافظ الاستثمارية اليوم تفرط في ترجيح كفة الابتكار وتفتقر إلى أصول كافية توفر الحماية من التضخم.

ومن ثم يقترح خبراء البنك تخصيص ثلث الأصول للاستثمار في الابتكار، بما في ذلك شراء أسهم شركات التكنولوجيا، بما فيها شركات الذكاء الاصطناعي. لكن خبراء البنك ينصحون المستثمرين بأن يكونوا "أكثر انتقائية"، خاصة مع التوقعات بأن هناك شركات ستربح وأخرى ستخسر من المنافسة الحادة على تطوير الذكاء الاصطناعي.

ثلث الأصول ينبغي أن يخصص للتحوط ضد التضخم، ويضم الذهب وسندات الخزانة المحمية من التضخم، وأسهم قطاع البنية التحتية. أما الثلث الأخير فيجب أن يكون لتخفيف المخاطر، ويضم السندات الحكومية التقليدية، مع التنويع في الاستثمار بين عملات الملاذ الآمن، ومنها الدولار واليورو.

ويقدم موقع ياهو فاينانس نصائح للاستثمار في أوقات الأزمات الجيوسياسية، مثل حرب إيران. تشمل هذه النصائح تنويع الاستثمارات، إذ الأفضل أن تمتلك مزيجا من الأسهم والسندات. الاستثمار للأجل الطويل، حيث يحقق معظم المستثمرين نتائج أفضل من خلال الاستثمار طويل الأجل الذي يساعد على تجنب فترات الركود. تحليل الصراع، حيث تؤثر حرب إيران على البنية التحتية للنفط وحركة الشحن، ما قد يجعل المستثمر يلاحظ تضرر بعض القطاعات مثل شركات الطيران، بينما تزدهر قطاعات أخرى مثل شركات النفط والدفاع. عزل القطاعات المتعثرة، مما يساعد على تقليل المخاطر. وأخيرا، الاستثمار في الشركات الرابحة، حيث أن الاستثمار في الشركات التي يتوقع أن تستفيد من الأزمة يعزز من احتمال تحقيق الأرباح، خاصة في قطاعي الدفاع والطاقة.