اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

تفشي فيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية يثير مخاوف جديدة

{title}

يعاود فيروس إيبولا ظهوره في إقليم إيتوري شرقي الكونغو الديمقراطية، مخلفا العديد من الضحايا في أوساط الأسر المتضررة. وتقوم الفرق الصحية باتخاذ إجراءات صارمة لمنع اقتراب العائلات من جثامين الموتى، في محاولة لاحتواء تفشي الوباء ومنع انتقال العدوى للسكان. وأكدت السلطات أنها كثفت إجراءاتها داعية السكان إلى مزيد من التعاون.

قال تقرير للجزيرة، أعده مراسلها فضل عبد الرزاق، إن المعركة ضد إيبولا في إيتوري مستمرة، ونجاحها مرهون بسرعة الإبلاغ عن الحالات وثقة السكان بالفرق الصحية. وأضاف عبد الرزاق أن الأطباء يواجهون صعوبات كبيرة، خاصة مع وجود حالات إصابات بين الطواقم الطبية، مما يزيد تعقيد جهود الاحتواء.

وأكد مسؤول صحي أن الفرق الميدانية تعمل على تفعيل الاستجابة للسيطرة على الوضع في أسرع وقت، داعيا المواطنين إلى الإبلاغ عن جميع الحالات التي تظهر عليها الأعراض والتوجه بها إلى المراكز الصحية فورا. وأقر بأن تعاون السكان هو العنصر الأهم المساعد في وقف انتشار الوباء.

كشفت الطبيبة الناجية كاهيندو ميري عن معاناتها الشخصية بعد إصابتها بالفيروس إثر إصابة طفلها. ووصفت كيف عانت من العزلة الاجتماعية عند عودتها إلى منزلها، حيث قام الجيران بإبعاد أفراد أسرهم عنها، ولم يقترب منها أحد. وأشارت إلى أن أكثر ما أخافها أثناء العلاج هو الإسهال الشديد، ولكن الدعم النفسي من الأطباء ساعدها على تجاوز المحنة.

من جهته، لفت أحد أعضاء الفريق الطبي إلى أن العلاج يعتمد على الدعم بالمضادات الحيوية وتعويض السوائل بعد تقييم دقيق للحالة. وأعلن عن مغادرة أول طفل مصاب للمركز بعد أن تماثل للشفاء.

وفي سياق متصل، حذر أستاذ علم الفيروسات الدكتور أيهم أبو ليلة في حديثه للجزيرة من أن تفشي إيبولا الحالي هو الأكثر بين جميع نظيراته من الأوبئة، وعزا ذلك إلى عدة أسباب منها النزاعات في المنطقة والعادات المحلية مثل لمس أجساد الموتى وانتشار سلالة "بونديبوغيو" الجديدة التي تتميز بأعراض أخف مما يؤخر التشخيص ويزيد فرص انتقال العدوى.

وأشار أبو ليلة إلى أن سلالة "زائير" كانت تبدأ بأعراض قوية تقود إلى سرعة التشخيص، بينما تبدأ السلالة الجديدة بحمى وألم في الحلق وألم عام في الجسم، مما يجعلها تختلط بأعراض أمراض أخرى. وأضاف أن غياب لقاح لهذه السلالة يزيد من صعوبة السيطرة على الوباء، رغم أن معدلات الوفيات فيها أقل بنسبة 35% مقارنة بسلالة زائير التي تبلغ نسبة الوفيات فيها 70%.

وأوضح الخبير أن فيروس إيبولا لا ينتقل عبر الهواء كفيروس كوفيد-19، بل يحتاج إلى تلامس مباشر مع سوائل الجسم كالدم أو القيء أو الإسهال، مما يقلل من سرعة انتشاره. وينصح المسافرين إلى مناطق تفشي الوباء بارتداء ملابس واقية تغطي الجسم بالكامل، والخضوع للحجر الصحي لمدة 21 يوما على الأقل عند العودة، مع الإشارة إلى أن بعض الدول، بما فيها أمريكا، قد فرضت قيودا على السفر إلى المناطق الموبوءة.

ويخلص الخبير الطبي إلى أن إيبولا يظل من فيروسات "الحمى النزفية القاتلة"، وأن نسب الوفيات المرتفعة تجعله خطرا لا يمكن الاستهانة به، لافتا إلى ضرورة تكثيف جهود التوعية والوقاية، خاصة في المناطق المتضررة، لضمان عدم تحول هذا الوباء إلى كارثة إنسانية واسعة النطاق.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية لا يزال يتجاوز جهود الاستجابة، وأكدت أن 80% من الإصابات الجديدة بإيبولا خارج قوائم الاتصال الخاصة بالمنظمة.

ظهر "إيبولا" أول مرة في عام 1976، وهو مرض فيروسي فتاك ينتشر عن طريق الاتصال المباشر بسوائل الجسم، ويُعتقد أنه انتقل إلى الإنسان من الخفافيش، ويمكن للفيروس أن يتسبب في نزف حاد وفشل في وظائف الأعضاء.