نما قطاع المصانع في بريطانيا بأسرع وتيرة له خلال 15 شهرا في ديسمبر. وأوضح أن هذا النمو جاء أقل من التوقعات السابقة. وأشار إلى تراجع الثقة رغم بعض الارتياح بشأن موازنة وزيرة الخزانة راشيل ريفز.
وأضاف أن مؤشر مديري المشتريات العالمي للتصنيع، التابع لمؤسسة "ستاندرد آند بورز"، ارتفع إلى 50.6 نقطة في ديسمبر مقارنة بـ50.2 نقطة في نوفمبر. وبين أن هذا المؤشر لا يزال أقل من القراءة الأولية لشهر ديسمبر التي بلغت 51.2 نقطة، وفق "رويترز".
كذلك، قبل نوفمبر، كان مؤشر مديري المشتريات في منطقة الانكماش لمدة 13 شهرا متتالية. وأشار إلى أن تراكم المخزونات ساهم جزئيا في نمو ديسمبر، موضحا أن المسح أضاف مزيدا من الغموض إلى صورة الاقتصاد الذي كافح لاستعادة زخمه في أواخر عام 2025.
توقعات بنك إنجلترا للأداء الاقتصادي
وتوقع بنك إنجلترا الشهر الماضي نموا صفريا في الربع الأخير من العام. وأكد أن الشركات كانت تنتظر زيادات ضريبية محتملة في موازنة ريفز أواخر نوفمبر.
وكشفت ريفز عن زيادات ضريبية بقيمة 26 مليار جنيه إسترليني (35 مليار دولار). لكنها أرجأت معظمها واستثنت الشركات إلى حد كبير، على عكس موازنتها الأولى في عام 2024.
كما شهدت الطلبات الجديدة نموا طفيفا في ديسمبر، للمرة الأولى منذ سبتمبر 2024. وأظهر مؤشر مديري المشتريات مؤشرات على استقرار الصادرات والتوظيف، اللذين كانا ضعيفين في الفترات السابقة.
استفادة المصانع من استقرار الظروف الاقتصادية
وأشار مدير شركة "ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس"، روب دوبسون، إلى أن المصانع استفادت من انتهاء حالة عدم اليقين بشأن الموازنة وعودة شركة "جاكوار لاند روفر" إلى العمل بشكل طبيعي بعد توقفها بسبب هجوم إلكتروني.
وقال دوبسون: "ستظهر بداية عام 2026 ما إذا كان النمو سيستمر بعد انحسار هذه الزيادات المؤقتة". وأضاف أن خفض بنك إنجلترا سعر الفائدة الشهر الماضي قد يسهم في تحسين الطلب، لكن مؤشر مديري المشتريات، الذي يقيس تفاؤل قطاع الأعمال، انخفض في ديسمبر للمرة الأولى منذ ثلاثة أشهر.
وأدرجت الشركات ضمن أسباب القلق ارتفاع التكاليف وزيادة الضرائب وتراجع القدرة التنافسية الدولية. كما أشارت إلى عدم الاستقرار الجيوسياسي وتأثير السياسات الحكومية. وشهدت مؤشرات التضخم ارتفاعا، مما يدل على ارتفاع تكاليف العمالة بعد رفع ريفز ضريبة الرواتب في موازنة 2024.
مؤشر «فوتسي 100» وأداء الأسواق البريطانية
ومن المتوقع إصدار مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات في بريطانيا يوم الثلاثاء. وكانت النسخة الأولية من هذا الاستطلاع قد سجلت أعلى مستوى لها في شهرين.
وفي الأثناء، وصل مؤشر «فوتسي 100»؛ المؤشر الرئيسي للأسهم القيادية في لندن، إلى مستوى 10 آلاف نقطة للمرة الأولى يوم الجمعة. وهذا يعد أحدث دليل على انتعاش أسواق الأسهم حول العالم وبداية إيجابية لعام 2026 للسوق البريطانية التي طالما عانت من التهميش.
وتجاوز المؤشر البريطاني القياسي عتبة النجاح في أول يوم تداول في عام 2026، بعد أن سجل مكاسب بلغت نحو 22 في المائة في عام 2025. ويعتبر هذا الأداء هو الأفضل منذ عام 2009، متفوقا على مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي ومؤشر «ستاندرد آند بورز 500».
تحديات السوق البريطانية
وقالت رئيسة قسم التحليل المالي في شركة «إيه جيه بيل»، داني هيوسون: "من الجيد أن نبدأ عام 2026 بخبر سار. لقد كنا ننتقد أسهم الشركات البريطانية لفترة طويلة، لذا فإن بدء العام بتفاؤل، واستمرار زخم عام 2025 حتى 2026، سيكون لهما أثر نفسي إيجابي".
وفي السنوات الأخيرة، عانت الأسواق البريطانية من نقص في الاكتتابات العامة الأولية، بالإضافة إلى قيام بعض الشركات بشطب أسهمها أو نقل إدراجاتها الرئيسية إلى أسواق أخرى. ولم تسهم عوامل مثل عدم الاستقرار السياسي وتقلبات سوق السندات في تحسين الوضع.
وأشارت هيوسون إلى أن هذا الواقع قد يشكل ميزة للأسهم المدرجة في لندن، قائلة: "يعود المستثمرون للنظر في أسهم الشركات المدرجة في المملكة المتحدة، وخاصة مؤشر (فوتسي 100)؛ إذ يساورهم القلق بشأن فقاعة محتملة في سوق الذكاء الاصطناعي".







