اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

الانضباط في الاستثمار يحقق عوائد أفضل من كثرة التداول

{title}

قال خبراء إن الاستثمار الفردي شهد نشاطًا غير مسبوق في الآونة الأخيرة نتيجة للتداول المجاني عبر التطبيقات وتنفيذ الأوامر بشكل فوري، بالإضافة إلى تدفق الأخبار المستمر وصعود صناديق المؤشرات المتداولة. وأوضحوا أن صناديق المؤشرات المتداولة في أمريكا استقطبت تدفقات قياسية بلغت 1.5 تريليون دولار، مع تمثيل المستثمرين الأفراد نحو خمس تداولات الأسهم في السوق الأمريكية، وفقًا لبيانات باركليز.

وأضافوا أن بيانات جي بي مورغان تشير إلى قفزات في عمليات الشراء من قبل المستثمرين الأفراد بعد التقلبات التي شهدتها الأسواق. ومع ذلك، بينت المؤسسات الكبرى أن كثرة التداول ليست بالضرورة مؤشراً على تحقيق عوائد أعلى، بل قد تؤدي إلى تراجعها.

كشفت دراسات من مورنينغستار وجي بي مورغان وفانغارد أن الاستثمار المنضبط، الذي يعتمد على استراتيجيات طويلة الأجل ومنخفضة التكلفة، غالبًا ما يحقق نتائج أفضل. وأشار الخبراء إلى أن الثروة تُبنى بالصبر والانضباط، وليس بكثرة الحركة داخل السوق.

تشير نتائج تقرير "انتبه إلى الفجوة" الصادر عن مورنينغستار إلى أن الصناديق الأمريكية حققت متوسط عائد سنوي بلغ 8.2% خلال السنوات العشر الماضية، بينما حصل المستثمرون على نحو 7% فقط سنويًا، بفارق 1.2 نقطة مئوية بسبب توقيتات الدخول والخروج غير الموفقة.

وخلص التقرير إلى أن أكبر فجوة في العوائد ظهرت لدى المستثمرين في الصناديق الأكثر تقلبًا والأكثر نشاطًا، حيث يميل الكثيرون إلى الشراء بعد ارتفاع الأسعار والبيع بعد انخفاضها، مما يحرمهم من جزء كبير من العوائد.

أظهر تحليل جي بي مورغان أن محاولة توقيت السوق قد تكون مكلفة، حيث أن المستثمر الذي بقي في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 طوال الفترة الزمنية المحددة حقق متوسط عائد سنوي بلغ 10.5%. ولكن تفويت أفضل عشرة أيام تداول خفض العائد إلى 6.2%، في حين أن تفويت أفضل ثلاثين يومًا خفض العائد إلى 1.4%.

توصلت دراسات مماثلة إلى نتائج مشابهة، حيث أكد تحليل هارتفورد فندز أن العديد من أقوى الارتفاعات تحدث أثناء الأسواق الهابطة عندما يخرج عدد كبير من المستثمرين من السوق. وأوضح التقرير أن تفويت أفضل أربعة أيام خلال عام واحد قادر على تحويل محفظة رابحة إلى خاسرة.

وفيما يتعلق بالمديرين المحترفين، أظهرت بيانات أن 79% من صناديق الأسهم الأمريكية الكبيرة المدارة بنشاط لم تنجح في التفوق على مؤشر ستاندرد آند بورز 500. كما أظهرت بيانات مورنينغستار أن 42% فقط من الصناديق النشطة تمكنت من التفوق على نظيراتها السلبية.

بينما يستمر المستثمرون في اتباع استراتيجيات تداول متكررة، تشير الدراسات إلى أن الثقة الزائدة بالنفس قد تكون سببًا رئيسيًا لتراجع العوائد. وقد وثق الاقتصاديان باربر وأودين هذه الظاهرة في دراستهم الشهيرة، موضحين أن المستثمرين الأكثر نشاطًا حققوا عوائد أقل من المتوسط.

تتزايد المخاطر مع انتشار تطبيقات التداول ومنصات التواصل الاجتماعي، مما يزيد من احتمالية المضاربة. على الرغم من أن هناك بعض الفترات التي شهدت نجاح استراتيجيات تداول نشطة، إلا أن الخبراء يحذرون من اعتبار ذلك قاعدة عامة.

تشير البيانات إلى أن النجاح لفترة واحدة لا يكفي لإثبات أن توقيت السوق يتفوق على الانضباط. بل قد يعزز الثقة المفرطة التي تؤدي في النهاية إلى تراجع العوائد على المدى الطويل.

تتفق مؤسسات إدارة الأصول الكبرى على عدة مبادئ تساعد المستثمرين على تحقيق نتائج أفضل، مثل تنويع المحافظ الاستثمارية والاستثمار في صناديق منخفضة التكلفة. كما ينصحون بالاستثمار الدوري والالتزام بالبقاء في السوق خلال فترات التقلب.

تظل الرسوم من العوامل المؤثرة على العائد النهائي، حيث أن الصناديق الأقل تكلفة تحقق نجاحات أكبر بفضل قدرتها على تقليل النفقات. ويؤكد الخبراء أن هذه التوصيات تمثل النهج الذي تتبناه مؤسسات مثل فانغارد ومورنينغستار لتوجيه المستثمرين الأفراد.

بشكل عام، قد يحقق المستثمر أرباحًا سريعة في بعض الفترات، لكن بناء الثروة على المدى الطويل يعتمد على الانضباط وتقليل التكاليف وتنويع الاستثمارات.