كشف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش أن مراجعة شاملة لسياسات البنك ستشمل الإطار الذي يتبعه منذ نحو عقدين لإدارة أسعار الفائدة. بما في ذلك نظام الاحتياطيات الوفيرة الذي يعتمد على الاحتفاظ بحيازات كبيرة من السندات. مع استبعاد العودة الكاملة إلى النظام الذي كان معمولاً به قبل الأزمة المالية العالمية.
قال وارش، خلال أول مثول له أمام الكونغرس منذ توليه رئاسة الاحتياطي الفيدرالي، إن فريق العمل المكلف بمراجعة الميزانية العمومية للبنك، البالغة 6.8 تريليون دولار، سيدرس مزايا وعيوب نظام الاحتياطيات الوفيرة والبدائل الممكنة له.
وأضاف أمام لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب: سنبحث مزايا وعيوب هذا النظام، وما البدائل المتاحة له.
وأوضح لاحقاً أن العودة إلى النظام السابق بالكامل ليست خياراً واقعياً، قائلاً: لا أعتقد أننا نستطيع العودة إلى الوضع الذي كان قائماً عندما انضممت إلى الاحتياطي الفيدرالي، لكن هناك أوضاع توازن أخرى يمكن تحقيقها.
كان الاحتياطي الفيدرالي، قبل الأزمة المالية العالمية، يعمل وفق نظام الاحتياطيات الشحيحة حيث كانت البنوك تتنافس للحصول على الاحتياطيات اللازمة. بينما كانت حيازات البنك المركزي من السندات تقل عن تريليون دولار، ومعظمها سندات خزانة أميركية قصيرة الأجل.
أدت الأزمة المالية إلى تحول الاحتياطي الفيدرالي نحو نظام الاحتياطيات الوفيرة، الذي يتطلب الاحتفاظ بمحفظة ضخمة من الأصول لضمان توافر السيولة في النظام المصرفي، بالتزامن مع إطلاق برامج التيسير الكمي وشراء السندات لخفض تكاليف الاقتراض وتحفيز الاقتصاد.
بين عامي 2008 و2014، نفذ الاحتياطي الفيدرالي ثلاث جولات من برامج التيسير الكمي، اشترى خلالها كميات كبيرة من سندات الخزانة والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري. كما كرر هذه السياسة مع بداية جائحة كوفيد-19، عندما ارتفعت ميزانيته العمومية من نحو 4.3 تريليون دولار إلى قرابة 9 تريليونات دولار في أقل من ثلاث سنوات.
منذ ذلك الحين، خفض البنك المركزي ميزانيته العمومية بنحو 2.2 تريليون دولار، قبل أن تعود إلى الارتفاع بشكل طفيف لضمان استمرار وفرة السيولة في النظام المصرفي.
أكد وارش أنه لا يعارض استخدام الميزانية العمومية بصورة مكثفة خلال فترات الأزمات، لكنه يرى أن هذه الإجراءات يجب ألا تصبح نهجاً دائماً. وقال: في أوقات الأزمات، عندما لا تعمل الأسواق بكفاءة، أؤيد استخدام الميزانية العمومية بقوة، لكن بعد انتهاء الأزمات، ينبغي أن تعتمد السياسة النقدية، في رأيي، بصورة شبه كاملة على أداة أسعار الفائدة.
أضاف أن أي تغييرات محتملة في إطار إدارة الميزانية العمومية ستكون مدروسة بعناية، وستُعلن للجمهور مسبقاً، مع منح الأسواق وقتاً كافياً للاستعداد قبل تطبيقها.

