اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

القيادة الصينية تتبنى استراتيجية حذرة لدعم النمو الاقتصادي بعيدا عن حزم التحفيز الضخمة

{title}

اختارت القيادة الصينية مواجهة تباطؤ الاقتصاد عبر تبني أدوات تدريجية ومحسوبة، حيث تعهدت بتسريع الإنفاق المالي وتنفيذ مشروعات البنية التحتية المدرجة ضمن الموازنة، وذلك دون اللجوء إلى حزمة تحفيز ضخمة قد تفاقم ديون الحكومات المحلية أو تزيد من اختلالات الإنتاج الصناعي.

وأوضح تقرير اقتصادي أن هذا التوجه جاء عقب تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني في الربع الثاني ليصل إلى 4.3 في المائة، وهو أضعف معدل في أكثر من ثلاث سنوات، وأقل من الحد الأدنى لهدف النمو السنوي المستهدف، ومع ذلك، يرى محللون أن الأداء الأقوى من المتوقع في بداية العام يمنح بكين مساحة للتحرك بهدوء بعيداً عن الضغط بقوة على أدوات التحفيز.

وقال تومي شي، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي الآسيوي لدى بنك أو سي بي سي، إن الاجتماع لم يسفر عن حزمة سياسات ضخمة، وهو ما يتماشى مع التوقعات بأن يظل الدعم مركزاً على وضع حد أدنى للنمو لا إطلاق موجة واسعة من الإنفاق، وأضاف أن أدوات السياسة لا تزال مرنة، لكن الأولوية في الربع الثالث ستتركز على تسريع استخدام الموارد المتاحة بالفعل.

وكشف المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني خلال اجتماعه عن وجود صعوبات وتحديات تواجه الاقتصاد، داعياً إلى تسريع وتيرة الإنفاق المالي وتبني سياسات إضافية موجهة لدعم النشاط الاقتصادي خلال النصف الثاني من العام، حيث يعكس هذا النهج توازناً دقيقاً تحاول بكين الحفاظ عليه بين دعم النمو في ظل ضعف الاستهلاك وأزمة العقارات، وبين تجنب تكرار موجات التحفيز التي رفعت ديون الحكومات سابقاً.

وأشار خبراء إلى أن القيادة تركز على تنفيذ المشروعات المقررة في الموازنة بدلاً من توسيع العجز، حيث يرى شو تيانتشن، كبير الاقتصاديين في وحدة إيكونوميست إنتليجنس، أن الصين لا تزال تمتلك هامشاً مالياً واسعاً، بينما لفت جيانغوانغ شين، كبير الاقتصاديين في جيه دي دوت كوم، إلى أن إصدار السندات والإنفاق الحكومي سارا بوتيرة أبطأ خلال النصف الأول، مما يتيح للسلطات زيادة الإنفاق في الأشهر المتبقية من العام.

وبيّن المحللون أن ضعف الطلب المحلي يبقى المشكلة الأكثر صعوبة، حيث جاء تباطؤ الربع الثاني نتيجة ركود الاستهلاك المنزلي، مما يزيد المخاوف من اعتماد نموذج النمو الصيني على المصانع والأسواق الخارجية بشكل أكبر من إنفاق الأسر، وهو ما يغذي معضلة المنافسة الانكماشية وحروب الأسعار بين المصنعين.

وأظهرت التوجهات الأخيرة أن بكين تراهن على تسريع الإنفاق القائم لدعم النمو خلال النصف الثاني، مع استمرار التركيز على تحسين المعروض من السلع والخدمات، كما تواصل القيادة ربط الاستقرار الاقتصادي بالانضباط السياسي عبر حملات الحوكمة الداخلية ومكافحة الفساد، مؤكدة أن التحدي الأكبر يكمن في إعادة التوازن بين قوة المصانع وحذر المستهلكين.