تتمتع اقتصادات دول الخليج بقدرة عالية على امتصاص تداعيات قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الاميركي بالإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، مستفيدة في ذلك من قوة المراكز المالية الحكومية وارتفاع أسعار النفط، إلى جانب استمرار زخم برامج التنويع الاقتصادي والاستثمارات الضخمة في البنية التحتية.
وأوضح خبراء اقتصاديون أن ارتباط معظم العملات الخليجية بالدولار يفرض تحرك السياسات النقدية في المنطقة بصورة متقاربة مع واشنطن، إلا أن قوة الإيرادات النفطية والإنفاق الاستثماري توفران هامشا حيويا يساعد على احتواء ضغوط تكلفة التمويل المرتفعة.
وقال حمزة دويك، رئيس قسم التداول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى ساكسو بنك، إن قرار الفيدرالي بتثبيت الفائدة عند نطاق 3.50 إلى 3.75 في المئة يوفر مساحة من الاستقرار والوضوح لاقتصادات دول الخليج، مرجحا أن تحافظ البنوك المركزية الخليجية على نهجها الحالي لضمان التوافق النقدي، رغم الضغوط التي تفرضها تكاليف التمويل على قطاعات حساسة مثل العقارات والإنشاءات وتجارة التجزئة.
وأضاف مادور كاكار، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة إليفيت للخدمات المالية، أن الانعكاسات المباشرة للقرار تظهر عبر آلية ربط العملات، مشيرا إلى أن المصارف المركزية في الإمارات وقطر والبحرين والسعودية اتخذت تدابير متوافقة مع هذا التوجه، مبينا أن الجوهر الحقيقي للقرار يكمن في المخاطر الكامنة وتوجهات التشدد النقدي التي قد تبقي تكلفة التمويل مرتفعة لفترة أطول.
وذكر كاكار أن ارتفاع أسعار خام برنت يمثل جانبا إيجابيا يساعد في كبح التضخم المستورد والحفاظ على جاذبية عوائد الودائع والصكوك الخليجية، مما يعزز قدرة المنطقة على التعامل مع السياسة النقدية المتشددة.
بدوره، كشف فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في سنشري فاينانشال، أن القرار يحمل أثرا متوازنا على اقتصادات المنطقة، حيث أزال مخاوف الارتفاع الفوري في تكاليف الاقتراض، مما يمنح الشركات الصغيرة والمتوسطة مزيدا من اليقين في توجيه قرارات الإنفاق الرأسمالي.
وأظهر فاليشا أن ارتفاع أسعار النفط المقترن بالتوترات الجيوسياسية يواصل دعم الموازنات الخليجية، مؤكدا أن البنوك تستفيد من اتساع هامش صافي الفائدة، في حين تظل الآفاق المستقبلية مرتبطة بمدى استقرار أسواق الطاقة وتطورات النمو العالمي.

