تشير البيانات الاقتصادية الاخيرة في الولايات المتحدة الى وجود مؤشرات متباينة تعكس حالة من التباطؤ في النشاط الاقتصادي بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات الى مستويات تاريخية. وأوضح الزميل نديم الملاح ان بيانات مكتب التحليل الاقتصادي الامريكي اظهرت تباطؤ نمو الاقتصاد الى 1.5% خلال الربع الثاني من العام وهو رقم جاء اقل من توقعات الاسواق. مبينا ان مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الاساسي بلغ 3.7% على اساس سنوي مما يعكس استمرار الضغوط التضخمية رغم متانة سوق العمل.
وقال مراسل الجزيرة احمد هزيم من واشنطن ان التباطؤ الحالي يبدو فنيا اكثر منه هيكليا. موضحا ان الاستهلاك الداخلي الذي يشكل العمود الفقري للاقتصاد الامريكي لا يزال يحافظ على قوته. واضاف ان التراجع يعود في المقام الاول الى انخفاض الانفاق الحكومي واختلالات مؤقتة في الميزان التجاري وليس الى ضعف في الطلب المحلي. وكشف هزيم ان التطورات الجيوسياسية وارتفاع اسعار الطاقة تفرض حالة من الضبابية تدفع المستثمرين الى تأجيل ضخ استثمارات كبيرة.
واظهرت تحركات السوق اتساع الفارق بين عوائد السندات قصيرة وطويلة الاجل بعد موجة بيع واسعة للسندات طويلة الاجل. حيث ارتفعت عوائد سندات الخزانة الامريكية لاجل 30 عاما الى اعلى مستوياتها منذ نحو 19 عاما. مما يعكس تغير توقعات المستثمرين تجاه مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفدرالي الذي يواجه خيارات معقدة بين محاربة التضخم وتحفيز النمو.
وذكر الباحث ستان فوغر ان تباطؤ النمو يرتبط بعوامل متعددة منها انخفاض معدلات الهجرة واضطرابات السياسات الاقتصادية. واوضح ان استثمارات الذكاء الاصطناعي تعد حاليا من اهم محركات النمو. محذرا من ان اي تراجع في تدفق رؤوس الاموال لهذا القطاع سيؤثر سلبا على التوسع الاقتصادي. واختتم فوغر بالقول ان استمرار الفائدة المرتفعة مع التوترات الدولية يدفع المستثمرين نحو تبني مواقف اكثر تحفظا حتى تتضح الرؤية الاقتصادية بشكل كامل.

