رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الناتج المحلي الاجمالي في السعودية لتصل الى 5.5 في المئة بحلول عام 2027. وأوضح الصندوق أن هذا النمو يأتي مدعوما بتعافي النشاط النفطي وغير النفطي واستمرار قوة الاستهلاك والاستثمار داخل المملكة.
وبين التقرير أن الاقتصاد السعودي سيستعيد زخمه بعد فترة تباطؤ متوقعة خلال عام 2026 نتيجة التحديات الجيوسياسية في المنطقة. وأشار خبراء اقتصاديون الى أن متانة المالية العامة وتسارع وتيرة الأنشطة غير النفطية يعززان قدرة المملكة على مواصلة المسار التنموي رغم المتغيرات العالمية.
وقال نايف الغيث كبير الاقتصاديين في بنك الرياض إن الاقتصاد السعودي مرشح لتجاوز حاجز 5 في المئة من النمو بفضل الأنشطة غير النفطية التي باتت تشكل اكثر من نصف الناتج المحلي. وأضاف أن قطاعات السياحة والإنشاءات والخدمات مرشحة لمزيد من الزخم بالتزامن مع تحسن حركة التجارة والشحن العالمي.
وأكد الغيث أن الاستثمارات طويلة الأجل في البنية التحتية واللوجستية مكنت المملكة من امتصاص الصدمات الخارجية والحفاظ على سلاسل الإمداد بكفاءة عالية. وأوضح أن الاحتياطيات الكبيرة من الأصول الأجنبية والمكانة المحورية في أسواق الطاقة تدعمان استقرار الاقتصاد الوطني.
من جانبه كشف الدكتور عبد الله المير أستاذ الاقتصاد بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن أن توقعات صندوق النقد تعكس ثقة المؤسسات الدولية في قدرة الاقتصاد السعودي على تجاوز الأزمات. وأضاف أن تنوع مسارات التصدير ومرونة السياسات المالية أسهمت في تعزيز مناعة الاقتصاد الوطني.
وأظهرت البيانات أن صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي السعودي تجاوز 488 مليار دولار مما يوفر غطاء قويا للواردات. وأوضح المير أن نجاح المملكة في خفض العجز الأولي غير النفطي يعزز من متانة المركز المالي ويمنح الحكومة حيزا مرنا للاستمرار في الإنفاق على المشاريع التنموية.
وأشار المير الى أن سوق الدين المحلية شهدت تطورا ملحوظا مع إدراج الصكوك الحكومية في مؤشرات عالمية مما جذب تدفقات استثمارية كبيرة. واختتم بالتأكيد على أن تنفيذ برامج رؤية السعودية 2030 سيستمر في دعم تنويع الاقتصاد وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي.

