كشف ثلاثة من صانعي السياسة النقدية في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الاميركي عن معارضتهم لقرار البنك المركزي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع الاخير. وأوضح المسؤولون أن رفع الفائدة بات ضرورة ملحة لتجنب ترسخ التضخم في الاقتصاد، محذرين من أن أي تأخير في التحرك قد يجعل السيطرة على ارتفاع الأسعار أكثر صعوبة وتكلفة.
وأظهرت البيانات أن الاحتياطي الفيدرالي قرر تثبيت الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في خطوة عارضها ثلاثة أعضاء من أصل 12 عضوا في لجنة السياسة النقدية، حيث كانوا يفضلون زيادة بمقدار ربع نقطة مئوية. ويعد هذا العدد من الأصوات المعارضة مؤشرا على التحديات التي يواجهها البنك للوصول بالتضخم إلى هدفه البالغ 2 في المائة.
وقالت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في دالاس لوري لوغان إن إعادة التضخم لمساره الصحيح تتطلب إجراءات معتدلة على المدى القريب، مشيرة إلى أن ظروف سوق العمل والاستهلاك لا تزال تسمح بالتحرك. وأضافت لوغان أنه دون ضبط للسياسة النقدية، سيستمر التضخم فوق المستوى المستهدف، مؤكدة أن التحرك المبكر يقلل الحاجة لإجراءات قاسية لاحقا.
وبينت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك أن التضخم ظل مرتفعا لفترة طويلة، مما يستوجب الحذر من تبعات استمرار هذا الارتفاع. كما أيد نيل كاشكاري رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس هذا التوجه، موضحا ضرورة تشديد السياسة النقدية تدريجيا مع جمع المزيد من البيانات، مشيرا إلى أن التحركات الصغيرة أفضل من انتظار اضطرار البنك لاتخاذ إجراءات أكثر قوة.
وأظهرت الأسواق حالة من الترقب في ظل تباين المواقف داخل الفيدرالي، خاصة مع تصريحات رئيس المجلس كيفين وارش التي لم تقدم تفاصيل واضحة بشأن كيفية تحقيق هدف التضخم. ونتيجة لهذه المخاوف، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الاميركية لأجل 30 عاما إلى مستويات قياسية، وسط قلق المستثمرين من قدرة البنك على احتواء الضغوط التضخمية التي فاقمتها أزمة أسعار الطاقة الاخيرة.

