شهدت الاسواق العراقية في الاونة الاخيرة ارتفاعا ملحوظا في اسعار السلع والمنتجات وسط حالة من الاستياء الشعبي وتراجع ملموس في القدرة الشرائية للمواطنين. واوضح مراقبون ان هذه الموجة من الغلاء تعود الى عدة عوامل متداخلة ابرزها ارتفاع تكاليف النقل وزيادة الضرائب على البضائع المستوردة اضافة الى اضطرابات سلاسل الامداد العالمية.
وشهدت محال بيع الهواتف والاجهزة الالكترونية قفزات كبيرة نتيجة زيادة اجور الشحن بنحو 30 بالمئة وارتفاع تكاليف المكونات الاساسية المستوردة من الخارج، حيث ان الاجهزة التي كانت تباع باسعار معينة سجلت ارتفاعا كبيرا في قيمتها السوقية مما ادى الى عزوف المستهلكين عن الشراء في ظل عدم استقرار آليات التسعير داخل السوق.
أما قطاع المخابز، فلم يكن بمنأى عن هذه الازمات حيث ساهم ارتفاع اسعار الطحين والوقود والغاز في زيادة تكاليف الانتاج بشكل كبير. وقد اضطروا الى تقليص كميات الخبز المباعة بنفس السعر او تقليل حجم الرغيف لضمان استمرارية العمل في ظل ضعف الاقبال وتراجع القدرة الشرائية للاسر العراقية.
واستاء المواطنين من غلاء السلع الاساسية وعدم قدرتهم على توفير احتياجاتهم اليومية من اللحوم والمواد الغذائية. وتراجع البيع في سوق المواد الغذائية بنسبة تجاوزت 70 بالمئة مقارنة بالفترات السابقة مما دفع العديد من اصحاب المحال الى اغلاق ابوابهم لعدم قدرتهم على تغطية تكاليف التشغيل والايجارات.
وختم التجار ان المستهلكين اصبحوا يقتصرون على شراء الاحتياجات الضرورية فقط مع ميل واضح للادخار تحسبا لاي تفاقم في الاوضاع الاقتصادية. وتؤكد هذه المعطيات ان الضغوط الاقتصادية المتراكمة لا تزال تلقي بظلالها الثقيلة على كافة مفاصل الحياة اليومية في العراق.

