حققت شركات الاتصالات السعودية المدرجة في السوق المالية نتائج مالية قوية خلال النصف الأول من عام 2026، حيث تجاوزت إيراداتها حاجز الـ 14.8 مليار دولار، ما يمثل نمواً بنسبة 3.59 في المائة. وأظهرت البيانات أن هذا الأداء جاء مدفوعاً بنمو إيرادات خدمات العملاء وقطاع الأعمال، بالإضافة إلى توسع إيرادات النواقل والمشغلين وزيادة قاعدة العملاء.
كشفت النتائج أن شركة «إس تي سي» استحوذت على الحصة الأكبر من إيرادات القطاع بنسبة 72.2 في المائة، محققة 10.7 مليار دولار بزيادة سنوية بلغت 3.75 في المائة. وأوضح التقرير نمو إيرادات «موبايلي» بنسبة 5.35 في المائة لتصل إلى 2.7 مليار دولار، بينما سجلت «زين السعودية» إيرادات بلغت 1.4 مليار دولار.
أظهرت النتائج المالية المجمعة للشركات الثلاث نمواً في صافي الأرباح بنسبة 2.33 في المائة خلال النصف الأول من العام، لتصل إلى 9.5 مليار ريال مقارنة بـ 9.29 مليار ريال في الفترة ذاتها من العام الماضي. وبين الخبير المالي الدكتور سليمان آل حميد الخالدي أن هذه الأرقام تعكس استمرار الطلب على خدمات الاتصالات والتقنية في المملكة، مؤكداً أن القطاع يعد من أكثر القطاعات استقراراً وربحية.
وأضاف الخالدي أن التفاوت في الأداء بين الشركات يعكس استراتيجيات مختلفة، حيث قدمت «موبايلي» نتائج مميزة عبر رفع الكفاءة التشغيلية، بينما حققت «زين السعودية» قفزة كبيرة في الأرباح بفضل جهود إعادة الهيكلة. وأشار إلى أن تراجع أرباح «إس تي سي» الطفيف يعود إلى حجم الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية الرقمية، وشبكات الجيل الخامس، ومراكز البيانات، وهو ما سيشكل ركيزة للنمو المستقبلي.
وأوضح الدكتور الخالدي أن شركات الاتصالات لم تعد تقتصر على خدمات الاتصال التقليدية، بل تحولت إلى شركات تقنية متكاملة تتنافس في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي. وتوقع أن يدخل القطاع مرحلة أكثر نضجاً بدعم من برامج رؤية السعودية 2030.
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد» محمد حمدي عمر، إن النتائج تعكس متانة قطاع الاتصالات السعودي. وأضاف أن الفارق في الإيرادات بين الشركات يعود إلى هيكل الأعمال والأصول، متوقعاً أن تركز المنافسة في المرحلة المقبلة على الخدمات الرقمية المتقدمة مثل الأمن السيبراني وإنترنت الأشياء، بدلاً من خدمات الاتصالات التقليدية التي وصلت إلى مرحلة النضج في السوق.

